تحاليل سياسية

الأربعاء,11 نوفمبر, 2015
قاضي التحقيق في قضيّة إغتيال شكري بلعيد بين مطرقة و سندان

الشاهد_يمثّل إستقلال القضاء إحدى الركائز الأساسيّة لممارسة ديمقراطيّة حقيقية تضمن فيها حقوق الإنسان و الحريات للجميع على قدر المساواة أمام القانون و بإعتباره سلطة يعيش القضاء على وقع المتغيرات الكبيرة الحادثة في تونس عموما على مستوى العديد من المؤسسات و السلطات خاصّة و أنّ الإتجاه العام يدفع نحو تثبيت لمبادئ الديمقراطية في كلّ المستوايات من الدولة.

تعيين المجلس الأعلى للقضاء و قضايا الإغتيالات السياسيّة في تونس أقحمت كلّها في مربّع المزايدات السياسيّة بشكل علني و فاضح حتّى صار المس من القضاء و تهديد إستقلاليّته خطرا محدقا بالتجربة التي تعيشها البلاد منذ هروب المخلوع فقد إعتبرت رئيسة جمعية القضاة روضة قرافي أنّ تقييم أداء القضاء من حق المجتمع في الدولة الديمقراطية ولكن لا يجب اتهام القضاة بطريقة مباشرة ويجب مراعاة أنّ قضايا الاغتيال السياسي من أصعب القضايا التي تعرض على القاضي مشيرة إلى أنّه نتيجة للضغوطات التي مارستها هيئة الدفاع في قضيّة بلعيد تم فتح تحقيق ضدّ القاضي وهو أمر خطير وتم إرسال 3 متفقدين ليؤكّدوا فيما بعد عدم وجود أيّ إخلال في عمله مؤكدة أنّ الغاية من هذه الحملات ليس تقييم أداء القضاء بل ترهيب القضاة عند تحريك ملفات معينة في الفساد المالي والتعذيب.


رئيسة جمعيّة القضاة شدّدت على أنّ القضاء بصدد التعافي والدليل أن القضايا السياسية سابقا كانت تحسم لفائدة السلطة بطريقة آلية لكن اليوم انتهت والقضاء أصبح يحسم لمن له الحقّ وحتى لو تم اجتهاد في التقييم هناك الاستئناف والتعقيب الذي يصحح هذا الاجتهاد، معتبرة أنّ خطوات الإصلاح ليست سريعة “لكن لا ننسى انه لم يتم منحنا الإمكانيات والوسائل اللازمة”.


من جهته و ردّا على تصريحات روضة القرافي رئيسة جمعية القضاة أعرب عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد عبد المجيد بلعيد عن تأسفه من مثل هذه التصريحات وأكد في تصريح للشاهد أن القرافي لم تقل كل الحقيقة بل صرحت بنصفها فقط، إذ ذكرت ما قامت به الهيئة ولم تذكر الأخطاء التي قام بها قاضي التحقيق، مشيرا إلى أنه من المعمول به في كل دول العالم أنه عندما يصل إلى مسامع وزير العدل تشكيات من القاضي الذي يتولى القضية يتغير القاضي على الفور لكن هذا لم يتم في تونس و أضاف بلعيد أن موقفهم من قاضي التحقيق هو نفسه منذ ما يفوق السنة وقلنا أنه متواطئ وغير نزيه.


واعتبر عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد أن كلام القرافي يندرج في إطار حملتها الانتخابية لأن مؤتمر جمعية القضاة التونسيين قد قرب موعده، مشيرا إلى أن الحملة بدأها المرصد التونسي لاستقلال القضاء الذي قال انه ليس محايدا “ونعرف يرتدي عباءة من” ثم جمعية القضاة التونسيين التي تستغل لحملتها الانتخابية على حد تعبيره.


بين مطرقة الحملات الإنتخابية التي ستشهدها هياكل القضاة في الفترة القادمة و سندان محاولات الضغط السياسي من طرف عدّة مكونات من المشهد العام في البلاد يعيش قاضي التحقيق في قضيّة إغتيال شكري بلعيد و قد تكون الحالة مشابهة إلى حدّ بعيد لما يعيشه قضاة آخرون في قضايا أخرى مختلفة تماما.