تحاليل سياسية

الخميس,14 أبريل, 2016
في هذا تتلخّص بعض جرائم المخلوع و نظامه

الشاهد_من المعلوم في العلوم السياسيّة و من المتاح النفاذ إليه في التجارب التاريخيّة أنّ كلّ نظام قمعي يولد من رحم جهاز إيديولوجي و مفاهيمي للنظام نفسه متيحا للأوّل الإستقواء بحجّة و نصوص الثاني في ممارسة الإقصاء و الإستبداد و الفساد من جهة و مسخ العقول و تغييبها حدّ الوصول إلى إنتاج “مسوخ ثقافيّة” لا تقدر على إنتاج ما أحسن من وضعها من جهة أخرى لذلك تكون نتيجة الإستبداد فئة واسعة مسكونة بالخوف و الرعب و محكوم عليها بالتصحّر.

 

في تونس و بعد خمس سنوات و نيف من الثورة ضدّ الفساد و الإستبداد، يجتهد بعض رموز الجهاز الإيديولوجي للنظام السابق و بعض الوجوه التي كانت بارزة في ابرير و تشريع القمع و التصحّر معا في تبييض صورة المخلوع و نظامه مستغلّين هامش الحريات الواصع الذي أتاحته الثورة نفسها التي يكيلون لها التهم و الشتائم كلّ يوم و لمّا كانوا يتكلّمون لوحدهم و يشيطنون دون حقّ الردّ عليهم بحكم إنفرادهم بسلطة الإعلام دون غيرهم فإنّهم و إن أظهروا أنهم الأقوى و الأكثر قدرة على التحليل و الإستشراف فهم يسيرون في الإتجاه المغاير.

 

بعيدا عن بعض النزل و المقاهي و المطاعم الفاخرة فإنّ السواد الأعظم من التونسيين قد إكتسب مناعة أكبر ضدّ الدكتاتوريّة و الفساد و الإستبداد بسبب ما يستمع إليه من أبواق تمجيد لبن علي و لمنظومته الساقطة بالثورة و ما لا يراه هؤلاء و يدركونه أنهم كلّما أطلوا لتبييض النظام السابق أو لتمجيد بن علي إلاّ و قدّموا خدمة للثورة دون أن يعلموا فهم و إن كانوا وحدهم يتكلمون فقد إستجابوا لنداء سقراط “تكلّم حتّى أراك” و هم كلما تكلّموا نفرتهم فئات واسعة و زاد تشبّثها بالثورة.

 

كلّ إفرازات و جرائم نظام بن علي من تصحّر و إستغفال و غيرها يمكن إيجادها و رؤيتها بسهولة تامّة في بعض الوجوه التي صارت تطلّ بين الفينة و الأخرى في شكل أقرب إلى التهريج أو دونه و من بين هذه الوجوه ذلك الذي تجوّل بين الأحزاب بعد حلّ التجمّع فلم يجد غير الإرتماء بين بعض الرموز القديمة ليعبّر هو بنفسه عن ما يريدونه أن يقول و هو الذي لا يعرف فترة بن علي التي يمجدها أصلا لأنّه ببساطة رضح حليبها فحسب.