مقالات مختارة

الجمعة,26 فبراير, 2016
في منقوب “النقابات الأمنية”!

الشاهد _ قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف :” قد ضربت لنا مثل القوم يقولون بالشيء و ضدّه ، فأضرب لنا مثل من ضيّع حاجته فأكله النّدم .

قال بيدبا الفيلسوف :” ليس للمرء حين يرى غرائب الدهر الخؤون إلا أن يعتبر ..و سوف تقول العرب في حكمتها ” الصّيفَ، ضيّعت اللّبن ” و لو اعتبر الناس بدهرهم ما تعثّر خطوهم و اجترّوا هفواتهم كأنّما أصابهم الفند فغدا النسيان متسرّعا إليهم فيكون مثلهم كمثل ” من أطلق الطير و جرى تحته “

قال الملك :” و كيف كان ذلك ؟”

قال بيدبا :” زعموا أن أهل تونس عندما انفتحت لهم سماء الحرية و ابتدعوا فكرة ” الديمقراطية ” .. وهي يا مولاي ضامنة عندهم للسلم و كافلة للحقّ و مجال يضطرّك حتّى لسماع الأحمق .. هرع جميعهم لرفع عقيرتهم بالحقّ في الدفاع و التمثيل و انشاء الهيئات . و إنتظم المنفلت و اتّحد المنبعج و اجتمع المشتّت .. و ظهرت لِفئة منهم سلخت جلود الناس و أثخنت جراحهم و غلّقت أفواههم و استباحت حُرماتهم و أفحشت في أعراضهم و مزّقت أسرهم و بطشت بهم أي بطش .. أن تصطنع هيئة تدفع عنها ظلم الحاكم و لا بأس أن تلعق بعض عسله .. فحاكم تونس آنئذ مفتوح الفخذين و لا يتدلّى منه شيء ! .. و سمّوا هيئتهم ” النقابة الأمنيّة ” و لمّا عاتبوهم في ذلك وقد كانوا أذلّة بوّالين في سراويلهم عقب الزّلزلة ، قالوا :” لئن لم ترضوا بنقابتنا لنتركنّ ” الدواعش ” تفعل بكم أكثر من فعلنا ” .. و الدواعش شيء كالغول يخيفون به الصبيان .. استكان القوم للأمر و تهامسوا بين غصصهم :” لا يضرّ، في الهمّ ما تختار !” .. فلمّا رأوا منهم ذلك علموا ضعفهم و قلّة حيلتهم فعربدوا أيما عربدة ..طالت ألسنهم على السلطان و تصعلكوا على القضاء و أحرجوا الدولة بإخراج أسرارها و عادوا يفرمون الناس فرمًا كدأبهم أول مرّة و يطلبون – كالفتّاك و قطًاع السبيل – الاتاوات على السّابل او قاضي الحاجة .. و لمّا سقط منهم صرعى جعلوا من دمهم ذريعة لزيادة معاشهم و إبتزاز بيت المال و الناس جوعى !! و العجب العجاب يا مولاي أنّ السلطان قد اشترى صمتهم بالوعد و أخذ عهدا بارضائهم !! .. و برزت أنيابهم و ضخّموا من بطولاتهم و نفخوا بلَغْوِهم و هذرهم في كلّ مشهد ” ما لا يتدلّى عند الحاكم و يتدلّى عند خلق الله “!! .. و الناس في كلّ هذا بين خائف و مهادن و مغلوب على أمره … و لنا في أهل تونس عبرة المعتبر ..فقد قالوا مثلا لم يعملوا به ..

” الخال”



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.