تحاليل سياسية

الجمعة,29 أبريل, 2016
في ملتقى “فن الحكم عبر التوافق”: الحل الأمثل للمجتمعات هو بناء التوافقات تونس نموذجا

الشاهد_مثّلت تونس نقطة الضوء في الثورات العربيّة بعد أن تمكنت عبر نهج التوافق من القطع بشكل واسع مع ثقافة و ممارسات الإقصاء التي عانت منها البلاد لسنوات و لعل التكريم و الإحترام الدوليين للتجربة التونسية في إدارة الإختلاف بالحوار كفيلة لوحدها لتبيّن ميزات التوافق.

 

رئيس منتدى الجاحظ محرز الدريسي أن طرح الملتقى التونسي-البلجيكي لمسألة التوافق في الحكم خلال الندوة التي نظمها ملتقى الجاحظ البلجيكي التونسي بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات و بالشراكة مع « La Revue Nouvelle » و جمعية الديمقراطيين التونسيين في دول البنلوكس و بمساندة « La Féderation de Wallonie – Bruxelle » و « la Province du Hainaut » تحت عنوان :”فن الحكم عبر التوافق : نحو بناء سياسي و اجتماعي للتوافق”، يأتي ضمن سياق مقارنة بين تجربتين، تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس بعد ثورة جانفي 2011 و التجربة البلجيكية في فن الحكم عبر التوافق.

وقال الدريسي في تصريح لموقع الشاهد أن الهدف الاساسي من هذا الملتقى هو المساهمة في تأسيس ثقافة نظرية وسياسية وإجتماعية لأوجه التوافق الممكنة، من خلال الاستفادة من الجوانب المعرفية، وأن لا يكون مفهوم التوافق مجرد كلمة، وكيف يمكن تجذير التوافق في تونس وجعله ثقافة لا فقط مؤقتة أو ظرفية، وإنما ثقافة وممارسة مستمرة في الزمن، وبالتالي الجمع بين ما هو نظري وما هو تطبيقي. وبين محدثنا أن الهدف الثاني لهذا الملتقى هو القيام بمقارنة بين جوانب التجربة التونسية وخصوصياتها ومميزاتها، بالنسبة للتجربة البلجيكية، ليس فقط للاستفادة من التجربة البلجيكية، بل لأن التجربة التونية يمكن ان تقدم خصوصيات معينة للنظر المعرفي والسياسي والاجتماعي.

 

من جانبه اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن أهمية الندوة التي نظمت بين منتدى الجاحظ واحدى الجمعيات المهمة في بلجيكيا التي تحاول أن تفتح علاقة قوية للتونسيين داخل المجتمع البلجيكي تكمن في أن محورها الاساسي هو ما تواجهه تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس والمقصود بذلك كيف نبني التوافق وكيف يمكن للدولة وللنخبة السياسية ولمجتمع يعيش تناقضات كبيرة، ومع ذلك يمكن أن يسيطر التوافق على تلك التناقضات ويخلق أرضية مشتركة بين الاطراف لإدارة الشأن العام دون طمس الاختلافات القائمة بين هذه الاطراف.

وأوضح الجورشي في تصريح للشاهد على هامش الملتقى أن المداخلات بينت أن الحالة البلجيكية على غاية الأهمية لأننا في تونس ليست لنا خلافات ذات طابع عرقي أو ديني كبير ولكن لنا خلافات إديولوجية وسياسية بينما في بيلجيكيا مجتمع منقسم سياسيا لغويا وهناك اختلافات حول مفهوم الهوية الجماعية ومع ذلك هناك نخبة معظمها فرنكفوني، ولكن مع ذلك هذه النخبة مطالبة بأن تدير العلاقة بشكل توافقي على مستوى المؤسساتي والشعبي والثقافي، على حد قوله.

واعتبر محدثنا أن التجربة البلجيكية يمكن أن تساعدنا كثيرا على حسن إدارة خلافاتنا خاصة بعدما توصلنا الى اتفاقات مهمة في مجال ادارة الشأن السياسي، خاصةوأن حتى الدستور التونسي قام على ارادة توافقية وادى الى نتائج مهمة ومع ذلك مازلنا نتعثر في إدارة علاقاتنا بشكل جماعي واكثر من ذلك حتى هذه التوافقات التي نصل اليها تكون في الغالب هشة ويمكن أن تنقلب رأسا على عقب بحكم البحث عن الغلبة غلبة هذا الطرف الاديولوجي او ذلك لذلك نعتبر ان هذا الحوار مهم ويجب ان نستفيد من تجارب الاخارين وخاصة التجارب الموجودة في اوروبا والتي أمكن للمجتمعات وللحكومات ان تحقق منها نتائج نوعية، وفق تعبيره.

 

و من جهة أخرى شدد مهدي مبروك الاستاذ في علم الاجتماع ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أهمية بناء توافقات في مجتمع تخترقه اختلافات حادة سواء كانت هذه الاختلافات ذات طابع ثقافي مثل الحالة البلجيكية المنقسمة بين ثقافتين، أو بين مجتمعات بها انقسامات حادة ذات طابع سياسي مثل الحالة التونسي.

واعتبر مبروك في تصريح لموقع الشاهد على هامش الملتقى أن المجتمعات ليس لها خيارات كبرى لإدارة وحسن التحكم في هذه الخلافات الحادة، فإمّا أن تذهب الى حروب أو تذهب ايضا الى بناء التوافقات، واعتقد أن الحل الأمثل للمجتمعات وهذا أيضا ما اكدته التجربة التونسية في سياقات مختلفة، انها بنت توافقات من أجل تفادي الأسوء الذي سقطت فيه بعض تجارب الربيع العربي، وفق قوله.

وأوضح محدثنا أنه من الأكيد أن ” التجربة البلجيكية ملهمة ولكن لا يمكن نقلها حرفيا وبحذافرها، بل من الممكن ان تكون مصدر الهام ومصدر تفكير، مشيرا الى أن الغرض كيف يمكن الاستفادة من تجارب المقارنة وأيضا أن نقدم ونثمن التجربة التونسية. وأضاف في هذا السياق ” اعتقد ان مسألة التوافق ليست مسألة محصورة على النخب السياسية انما هي مشغولة من مشاغل النخب الفكرية. كما أن ثقافة التوافق أن يقع تعليم النشأ عليها بالمعنى الاجتماعي للكلمة”.