في مثل هذا اليوم

السبت,19 مارس, 2016
في مثل هذا اليوم من 1962: التوقيع على إتفاقيات إيفيان بين الجزائر و فرنسا

الشاهد_في مثل هذا اليوم التوقيع على إتفاقيات إيفيان بين الجزائر و فرنسا.

 

أعلنت الحكومة المؤقتة الجزائرية عن رغبتها في مواصلة المفاوضات رسميا في مدينة ايفيان الفرنسية في جولة أخيرة من المفاوضات امتدت ما بين 7 مارس و 18 مارس عام 1962 حيث سميت باتفاقيات إيفيان ، حيث حددت جبهة التحرير الوطني أهدافها، ومعالمها، ووسائلها بوضوح دون استبعاد خيار السلم حيث جاء في بيان في نوفمبر عام 1954 : تحاشيا للتأويلات الخاطئة، وللتدليل على رغبتنا الحقيقية في السلم وتحديدا للخسائر البشرية وإراقة الدماء فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشروعة للمناقشة إذا كانت هذه السلطات تهدف الي النية الطيبة، وتعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها… فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ…”.

 

ومن هذا المنطلق كان أسلوب ومنهج جبهة التحرير الوطني واضحًا من حيث الموازنة بين العمل العسكري في الداخل والنشاط السياسي والدبلوماسي ، ازداد الوضع السياسي والاقتصادي في فرنسا تأزماً بحيث لم يبق لديغول من مجال لقلب الهزيمة العسكرية إلى انتصار سياسي سوى الدعوة للشروع في مفاوضات مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وقد دعا بشكل رسمي في 14 يونيو عام 1960 عبر الخطاب الذي ألقاه إلى الجلوس حول طاولة التفاوض ، وبناءً على ذلك كلفت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية السيدين محمد الصديق بن يحي وأحمد بومنجل معا لاجراء محادثات في 25 ينويو عام 1960 الفرنسية مع الطرف الفرنسي بمدينة مولان حيث استمرت هذه المحادثات حتي 29 يونيو من نفس الشهر غير أنها باءت بالفشل بعد أن تأكدت نوايا فرنسا السيئة والخلافات الواضحة بين الطرفين حول العديد من القضايا الجوهرية التي أراد فيها الفرنسيون إملاء شروطهم سعيا للإستعجال بوقف إطلاق النار فقط وقد شرح السيد فرحات عباس رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في نداء وجهه للشعب الجزائري في 5 يوليو عام 1960 موقف حكومته من محادثات مولان حين قال “…

 

فعندما اتخذنا في العشرين من يونيو الأخير قرارا يقضي بإرسال بعثة إلى فرنسا لم يفتنا أن نذكر بأن هناك خلافات كبرى بيننا وبين الحكومة الفرنسية، وفي مولان أتضح أن هذه الخلافات أكبر مما كنا نظن… فلم يكن تقارب بين وجهات نظر الفريقين فحسب، وإنما وجد مبعوثانا نفسيهما أمام رفض بات للدخول في المفاوضات… وحتى في المفاوضات تقف الحكومة الفرنسية موقف الاستعماري العنيد وترفض كلية مناقشة الند للند…” وعليه تواصلت انتصارات الثورة رغم الخسائر التي لحقت بها وفوتت الفرصة على ديغول ومشروعه “الجزائر فرنسية” بعد أن استجاب الشعب الجزائري لنداء الجبهة – أثناء زيارة ديغول للجزائر يوم 9 ديسمبر عام 1960 حيث خرج الشعب في أشد صور التضامن والوطنية في مظاهرات 11 ديسمبر عام 1960 عمت مختلف مدن الجزائر من العاصمة ،أما على المستوى الخارجي فقد نشطت بعثات جبهة التحرير الوطني على جميع الأصعدة، مما أجبر حكومة ديغول على العودة إلى طاولة المفاوضات. وبمساعي سويسرية ممثلة في شخص أوليفي لانغ تجددت اللقاءات بين وفدي الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والحكومة الفرنسية في لوسارن ونيوشاتل، جمعت أحمد بومنجل وأحمد فرنسيس وسعد دحلب بممثلي الحكومة الفرنسية براكروك، ثم شايي.و لاحقا التقى جورج بومبيدو دولوس بالسيد الطيب بولحروف في نيوشاتل.

 

وكان من المفترض إجراء إتفاقية إيفان الأولي في 7 إبريل عام 1961 ولكنها تأخرت بسبب وضع فرنسا السياسي الذي ازداد تدهوراً بالإضافة إلى رفض جبهة التحرير فكرة إشراك أطراف أخرى في المفاوضات عندما اعلن لوي جوكس في 13 مارس عام 1961 عن نية حكومة بلاده اشراك الحركة الوطنية الجزائرية و محاولة أنصار الجزائر فرنسية من الجنرالات المتطرفين من أمثال صالان وجوهو وزيلر وشال الإطاحة بالرئيس ديغول في 22 أبريل1961 ادت ايضا الي تأجيل المفاوضات حتي 20 مايو 1961 ، حيث إلتقى الوفد الجزائري المشكل من السيد كريم بلقاسم ومحمد الصديق بن يحي وأحمد فرنسيس وسعد دحلب ورضا مالك وأحمد بومنجل بـ السيد لوي جوكس وكلود شايي وبرونو دولوس …

 

ورغم الجلسات المتكررة ما بين 20 مايو و 13 يونيو عام 1961 لم يحسم في القضايا الجوهرية إذ اصطدمت مرة أخرى بإصرار الطرف الفرنسي بمناقشة ملف وقف إطلاق النار بمعزل عن بقية الملفات، والمساس بالوحدة الترابية للجزائر في إطار سياسة فصل الصحراء، ومسألة محاولة فرض الجنسية المزدوجة للفرنسيين الجزائريين، إلا أن الطرف الجزائري رفض المساومة على المبادئ الأساسية التي أقرها بيان نوفمبر عام 1954، وذلك هو الذي دفع بالسيد لوي جوكس رئيس الوفد الفرنسي تعليق المفاوضات يوم 13يونيو عام 1961 وأستكملت المحادثات في لو غران ما بين 20 – 28 يوليو عام 1961 لكن بدون جدوي مما جعل المفاوض الجزائري يعطي خارقو يبادر هذه المرة إلى تعليقها بسبب إصرار الحكومة الفرنسية على التنكر لسيادة الجزائر على صحرائها مروجة لمغالطة تاريخية مفادها أن الصحراء بحر داخلي تشترك فيه كل البلدان المجاورة وبهدف ضرب الوحدة الوطنية وإضعاف الثورة وتأليب دول الجوار عليها.

 

وبذلك علقت المحادثات نظرا لتباعد وجهات النظر بين الطرفين لاسيما فيما يخص الوحدة الترابية ، ولم تباشر الحكومة المؤقتة اتصالاتها إلا بعد أن تحصلت على اعتراف صريح في خطاب الرئيس الفرنسي شارل ديغول يوم 5سبتمر 1961 ضمنه اعتراف فرنسا بسيادة الجزائر على صحرائها ، وبعد أن صادق المجلس الوطني للثورة الجزائرية على مسودة لي روس أعلنت الحكومة المؤقتة رغبتها في مواصلة المفاوضات رسميا في مدينة ايفيان الفرنسية حيث التقى كريم بلقاسم وسعد دحلب ومحمد الصديق بن يحي، ولخضر بن طوبال وامحمد يزيد وعمار بن عودة رضا مالك والصغير مصطفاي بالوفد الفرنسي: لوي جوكس وروبير بيرون، وبرنار تريكو وبرينو دو لوس وكلود شايي والجنرال دو كماس في جولة أخيرة من المفاوضات امتدت ما بين 7 مارس و 18 مارس عام 1962 وتوجت بإعلان توقيع اتفاقيات ايفيان وإقرار وقف إطلاق النار وإقرار مرحلة انتقالية وإجراء استفتاء تقرير المصير.