أهم المقالات في الشاهد

الأحد,25 أكتوبر, 2015
في ما يخص “بوسة ” السويسي ..

الشاهد_عندما قال ابو تمام شعره المشهور “نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ** ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى ** وحنــــينه أبدا لأول منزل” ، كانت لديه الفة اولى يعود اليها ويستقر قلبه عندها ، ويكون بذلك قد افرط في تنقيل فؤاده لكنه عاد الى مستقره الاول ، اما المسرحي التونسي منصف السويسي فأفرط في نقل قلبه وهواه دون ان يكون له المستقر الذي يأوي اليه في آخر المطاف ، ما زال الرجل يتفنن في ترحيل ولائه بلا هوادة ، ويبدو عازما على عدم الاستقرار ، ليس ذلك فقط بل تجاوز وتطرف في ترحاله ، ولم يعتبر من الحديث الشريف ” أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما و أبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ” ، بل افرط السويسي في الكره ثم افرط في الحب والغريب ان من تعسف عليه بكرهه عاد وجاد عليه بسحائب حبه .

 

لا يمكن ان نسمي ما اقدم عليه منصف السويسي تجاه الباجي قائد السبسي بالقُبلة ، لان القبلة في اللغة العربية هي وضع الشفاه على الخد او اللثمة هكذا وردت في معجم المعاني الجامع ، اما ما اقدم عليه السويسي فيكاد يلامس الاعتداء بالعنف مع استعمال الشفاه الغليظة ، لقد اطبق المسرحي على الرئيس بل غمر على جبينه المنهك بالعقود ، مستعملا تلك الشفاه التواقة للصلح لتطبع الاعتذار على جبين السبسي قبل طباعة مراسيل الود .

في غفلة من الحرس الرئاسي يغمّر السنوسي على الجبين المثقلة بعقدها التاسع ويضغط صدغي الرئيس بقوة وكأنه يضعه بين خيارين لا ثالث لهما “تسامحني وإلا قاتلك” ، مع غياب الغوث يستسلم الشيخ وتعلن ملامحه وجوارحه “سامحتك غير سيب راك قتلتني ” .

يجب ان يعتبر اصحاب العواطف المتنقلة والقلوب المعدة للإعارة ، وأصحاب المبادئ المشوشة من مطب السنوسي ، وعلى كل الذين ترقد قلوبهم على جرف هار ان يتعففوا في الكره ، حتى لا يقعوا في ما وقع فيه السنوسي الذي قال في وقت ليس بالبعيد ان السبسي بلغ الشيخوخة وعليه ان يترك المجال للمرزوقي ، ونكاية في ابي تمام وتمردا على وصيته الشعرية اتهم السويسي الباجي بالتورط في تعذيب اليوسفيين ، الامر الذي عقد له مسؤولية الاعتذار وجعله يستنجد بتلك القُبلة الجامدة المريعة التي سكب فيها جميع انواع الندم .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.