الرئيسية الثانية

الخميس,13 أغسطس, 2015
في مؤتمر “المثقّفين ضدّ الإرهاب”: حضر المناشدون و تغيّب المثقّفون

الشاهد_شهدت قاعة قصر المؤتمرات بالعاصمة تونس عشية أمس الاربعاء 12 أوت 2015 أشغال مؤتمر تحت عنوان “مثقفون تونسيون ضد الإرهاب” حضره ثلّة من الجامعيين و السياسيين و الفنانين التونسيين ترأسه عميد كلية الآداب بمنوبة الحبيب الكزدغلي و نشطته الصحفية مريم بالقاضي.

الصخب و حضور الأغاني الوطنيّة لم يكن أمرا مميزا على إعتبار أن كل إحتفالات الزمن البنفسجي كانت تحضرها نفس الأغاني و ضعف المداخلات لم يكن أمرا مفاجئا بل كان منتظرا لعلم مسبق بخلفيات المتدخلين و المشاركين الإيديولوجية و السياسيّة و لكنّ هذا “المؤتمر” الذي تحول في النهاية و بالمحصلة إلى أشبه بـ”طقوس الإعتراف الإيديولوجي” بين من أطلقوا على أنفسهم صفة سيطول الحديث و التفصيل في شروط إكتساب و في من يطلقها و على من.

طبعا سؤال “كيف يكون الستالينيون مثقّفون؟” لا يمكن أن يغيب عن ذهن من إطلع على أثر مدرسة مابعد الحداثة و التنوير بل أن من هم محايثون لأبرز الفتوحات الفلسفية و المعرفيّة من الذين إطلعوا على تعريف المثقف الغرامشي يعتبرون أن مجرد وجود الصفة في العنوان مقارنة بالمداخلات و الحضور إساءة إلى الثقافة و المثقّف و هم كلهم في النهاية يلتقون في التقييم عند الحضور القوي للنزعة الغوبلزيّة و البافلوفيّة للحضور في أغلبهم على الأقل.

بالإمكان التفصيل كثيرا في تحليل الظاهرة الإرهابية و لكن الأهم من ذلك كلّه أن دور المثقف “وقائي” لطبيعة موقعه و دوره و هذا لم يكن موجودا بل حضرت مكانه العقوبات و تبريراتها الإستئصالية بارزة على أفواه المتحدثين و الأغرب أن يكون المشرفون على المؤتمر أنفسهم من المناشدين فرقة للمخلوع و أخرى للسبسي في الصائفة الفارطة ليحكم المؤتمرون على مؤتمرهم بالفشل قبل أن ينطلق.

خضر المناشدون و تغيّب المثقّفون ليفشل مؤتمر يتناول ظاهرة وجب وضعها تحت المجهر تفكيكا و تحليلا و ترتيبا لمنهج التصدي لها كخطر على الإنسان لا على الإيديولوجيا التي تحوّلت خارس سياقاتها الزمنية و الجغرافية إلى مقولات لا تختلف عن بعض مقولات الجماعات الإرهابية.