مقالات رأي

الأربعاء,27 يناير, 2016
في مآلات زلزال القصرين…

الشاهد_كثيرون هم سماسرة السياسة الذين راهنوا بكل مايملكون…أو ماتبقى من طهريتهم السياسية على سقوط الحكومة الحالية و من ورائها التوافق القائم في البلاد بسرعة سقوط الشاب رضا اليحياوي من أعلى عمود الكهرباء قبالة مقر ولاية القصرين…خاصة و أن التجاوب الشعبي مع الحركة الاحتجاجيةً التي أثارتها وفاة الشاب كان معتبرا… يغري ببوادر “ثورة” جديدة يتمناها بعض الثورجيين الذين لم يقرؤوا بعد أدبيات الثورة…

 

لا بد من الإشارة قبل الشروع في عرض الخلاصات التي تتبادر الى الذهن بعد هدوء هذه العاصفة… أن نسب هذه الحركة الاحتجاجية الى الجبهة الشعبية لا يعدو أن يكون بروباغاندا مجانية و تجنيا على أهالينا في كل ربوع البلاد الذين هبوا لايصال مطالبهم المشروعة.. إذ أن أهالينا في كل مكان برهنوا منذ انطلاق الثورة على درجة عالية من الوعي و قدرة كبيرة على التخفف من الاجندات الحزبية و السياسوية الضيقة…

 

أولى الخلاصات التي تخامر الذهن بعد هذه الموجة الاحتجاجية أن حلفاء الرئيس الباجي قايد السبسي الاقليميين و الدوليين قد تخلو عنه رسميا.. في إشارة واضحة إلى الامارات العربية المتحدة و إستنادا إلى عشرات التقارير الاعلامية الغربية التي تؤكد عدم رضا بن زايد على أداء عبد الفتاح السيسي.. سفاح مصر.. إقتصاديا..و سخطها الكبير من المسار السياسي التوافقي السلمي الذي إختاره الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي و دفع حزبه تجاهه.. متجاهلا العقد غير المعلن بينه و بين الامارات الذي بمقتضاه يقوم الباجي قايد السبسي حال وصوله للسلطة بإستهداف حركة النهضة التي تقدم صورة ناصعة عن الإسلام الديمقراطي… إذ أن هذه الصورة الجميلة قد تعود بالوبال على النظام الاماراتي القمعي الذي صنف في التقرير الاخير لهيومن رايتس ووتش كأحد أسوأ النظم في مجال حقوق الانسان و الحريات السياسية و المدنية..الامارات اليوم لن ترفع المنديل بل ستغير لاعبيها..بل يبدو أنها غيرت بالفعل.. في إشارة هنا إلى إنشقاق محسن مرزوق و نزيف الاستقالات الذي تلاه داخل اسوار نداء تونس…

 

من الجلي أيضا أن الشارع التونسي فرض اليوم إعادة ترتيب الاولويات..فبعد أن كان الأمن و مكافحة الارهاب و التهريب الأولوية الأهم.. و التي ترجمها الحبيب الصيد و حكومته في ميزانية وصفها مراقبون بميزانية حرب… صار الحديث اليوم في أروقة الحكومة و البرلمان يتمحور حول الاصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية العميقة و إستكمال الإطار التشريعي المساعد على الاستثمار و بعث المشاريع.. و قد يجد الحبيب الصيد نفسه خارج المعادلة إذ لا يخفى على الجميع أن الحبيب الصيد رجل أمن بإمتياز.. نظرا للسنوات العديدة التي قضاها الرجل بين مكاتب وزارة الداخلية وصولا إلى تقلد منصب وزير الداخلية في حكومة السبسي…

 

و تغير الأولويات هذا قد يتطلب وجود رجل إقتصاد بإسناد سياسي قوي ليتمكن من إجراء الإصلاحات العميقة و المؤلمة…نستشف أيضا من الحركة الاحتجاجية الاخيرة حالة الاحتقان الحادة التي تعيشها المناطق الداخلية و عدم الثقة في الدوائر الحكومية..و تململا كبيرا بين صفوف الأهالي.. و غضبا كبيرا إزاءعودة مظاهر الفساد الاداري و المالي التي قامت الثورة من جراءها.. مما ينبؤ بقرب إعادة تفجر الوضع الذي لم يهدأ تماما بعد… و على قول” حسين العباسي” ذات ندوة صحفية:سيكون شتاءا ساخنا جدا.

 

ضرار طعم الله