أخبــار محلية

الجمعة,9 سبتمبر, 2016
في غياب الحلول التنمويّة…المعالجة الأمنيّة تؤجّج التحرّكات الإجتماعيّة

الشاهد_بلغ عدد الاحتجاجات الاجتماعية للستة أشهر الأولى من سنة 2016 حوالي 4453 احتجاجا موزعين على مناطق مختلفة من البلاد في مقابل 4965 احتجاجا موزعين على كامل سنة 2015، مع توقع ارتفاع هذا العدد في ماتبقى من السنة الجارية وفق ما بينه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ”الشاهد”، ورغم مشروعية مطالب المحتجين وسلميتها في غالب الأحيان فإن تعامل السلطات تجاهها كان قائما على الحلول الامنية بصفة أولية.

ورغم اقرار وزير الداخلية الهادي مجدوب، الثلاثاء 6 سبتمبر في تصريح صحفي لدى اشرافه على حفل تخرج الدورة التكوينية لعرفاء ووكلاء الحرس الوطني ببئر بورقبة من ولاية نابل، أن المعالجة الأمنية لا يمكن أن تحل مشكلة الاحتجاجات التي تشهدها ولاية القصرين ومدينة بن قردان باعتبارها قائمة من أجل مطالب اجتماعية وشغلية فإن ذلك لا يعني عدم قمع الاحتجاجات نهائيا في الأشهر المقبلة خاصة مع توقع المراقبون ارتقاعها.

واندلعت احتجاجات شعبية كبيرة الاثنين 5 سبتمر في ضواحي مدينة بن قردان احتجاجا على وفاة مهربين اصيلي الجهة برصاص الوحدات العسكرية في المنطقة العسكرية العازلة على الحدود التونسية الليبية بعد تنكر الحكومة لوعدها بحلحلة الملف. وقام عشرات المحتجين بحرق عدة من الآلات والمعدات ومكاتب الشركة التي تتولى انجاز الطريق السيارة الرابطة بين مدنين وبن قردان وإغلاق الطريق على مستوى مقر الشركة بطريق مدنين.

عضو المنتدى التونسي لحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر ، حذّر في تصريح لـ”الشاهد”من خطورة وجدية المطالب الاجتماعية وسياسة اللامبالاة التي تبديها الأطراف الرسمية تجاهها متوقعا عودة موجة الاحتجاجات، وبقوة، مع انطلاق الدراسة وخلال شهر أكتوبر سواء بخصوص المطالب المهيكلة المتعلقة بالاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل أو غير الاحتجاجات غير المنظمة من طرف الفئات المهمشة.

وأكد رمضان بن عمر أن المنتدى يساند الاحتجاجات الاجتماعية السلمية ويؤكد أن المعالجة الامنية ليست هي الحل وقد اثببت فشلها سنة 2008 مع أحداث الحوض المنجي وكذلك سنة 2011 كما أن المعالجة القضائية لن تؤدي إلى النتيجة المطلوبة بل لابد للحكومة من فتح لقنوات الحوار مع المواطنين والعمل على استشراف المستقبل خاصة وأن تعامل الحكومات مع هذه الحركات مازالت جامدا إلى الان وبقيت تتبع في سياسة الهروب من المواجهة ولم تحسن إدارتها حتى اعلاميا، على حد قوله.

ودعا بن عمر الحكومة إلى بث رسائل ايجابية وخطاب طمئنة حيال مطالب المهمشين مع طرح ملفات كبرى في اطار قانون المالية كالاصلاح الجبائي وملفات الفساد وتخصيص جزء مهم من الميزانية لصالح المناطق المحرومة، موضحا أن الشعب يعي المشاكل الاقتصادية في البلاد ولكنه لم يلاحظ بوادر للاصلاح.

و بين بن عمر أن الحكومات المتعاقبة ارتكبت أخطاء اتصالية كبرى وغالبا ما تؤجج تصريحاتها الاحتجاجات واخرها حكومة الشاهد التي ارتكبت خطأ اتصاليا كبيرا حال تسلمها الحكم بتحدثها عن تسريح عدد من الموظفين وهو ما يتوجب عليها العمل على هذا الجانب مع الانتباه إلى أن التواصل وحده لا يكفي بل يجب اتخاذ خطوات جريئة تتحدى لوبيات الفساد وتضغط على ملفات كبرى كإدخال التجارة الموازية صلب الدورة الاقتصادية التي تستأثر على 40 في المائة منها.

من جانبه أكد المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة لـ”الشاهد” أن المشكل الاجتماعي في تونس سيكون هو الأبرز خلال الفترة المقبلة سيما أنه أصبح متعلقا بمواطنين مهمشين لا ينتمون إلى هيكل نقابي معين يمكن التفاوض معه وبالتالي لا يمكن توقع ردود أفعالهم وتوقيتها، مشيرا إلى أن أن التجاذبات السياسية على امتداد خمس سنوات من الثورة كانت ادارتها ممكنة وكذلك التوترات الاجتماعية التي لها علاقة بالمنظمة الشغيلة كان تطويقها ممكنا إلا أنه لا يمكن توقع ما سيحدث مع غير المهيكلين نقابيا.

وأكد الحبيب بوعجيلة أنه أصبح ضروريا اليوم أن تطرح هذه الاحتجاجات في بعدها العام الذي فجر الثورة وهو الالتفات إلى المناطق المحرومة وغير ذلك لن يغذي سوى التوتر، على حد تعبيره.

وبخصوص الاستراتيجية التواصلية للسلط الحاكمة، قال بوعجيلة انها مازالت رهن عقلية المؤامرة، ذلك أنها تتهم في كل مرة اطرافا سياسية معينة بتأجيج الاحتجاجات، في حين أن التحركات تواصلت مع جل الحكومات بعد الثورة وذلك كاف لاثبات جديتها وانها غير مرتبطة بأجندا سياسية معينة مؤكدا: “علينا أن نعترف أنه ليس هناك اي طرف سياسي بعد 14 جانفي أخذ حلحلة ملف الاحتجاجات على عاتقه”.

وقال الحبيب بوعجيلة أن المشهد السياسي والاعلامي بعد الثورة صنعه رجال الأعمال المتنفذين في الدولة و على هؤلاء أن يعوا جيدا أن ذلك لن يستمر طويلا إذا لم يقع الانتباه إلى المطالب الاجتماعية وحلحتها.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.