أخبــار محلية

الأربعاء,5 أكتوبر, 2016
في ظل نقاط إستفهام حول سياسة الأجور…قيمة ضرائب الموظفين تجاوزت ضعف قيمة ضرائب الشركات الخاصّة

بلغت قيمة الضرائب التي يسددها الموظفين للدولة 2300 مليار، في حين بلغت قيمة الضرائب التي تسددها الشركات الخاصة 1100 مليار والمهن الحرة 1000 مليار، حسب ما أكده الأمين العام المساعد للإتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري في تصريح صحفي.

ومن هذا المنطلق فإن فئة هامة من الأجراء يساهمون أكثر من المؤسسات ذات الدخل المرتفع في ميزانية الدولة. وكانت حكومة الشاهد قد عبرت عن نيتها في الترفيع في قيمة الضرائب في إطار تعزيز ميزانية سنة 2017، وبالنظر إلى غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية فإن هذا الإجراء سيزيد من إثقال كاهل الفئات ذات الدخل الضعيف.

وكان الإتحاد العام التونسي للشغل قد دعا في عديد المناسبات إلى تحقيق العدالة الجبائية وأكد أن العدالة الاجتماعية لن تتحقق دونها، وهو ما يعني دعوة الشركات التي تتتهرب من خلاص معاليم الضرائب إلى القيام بواجبها تجاه الدولة وكذلك الشركات التي تدفع نسبة ضعيفة فقط عليها أن تتقيد بالقانون، هذا بالإضافة إلى التصدي للاقتصاد الموازي.

 

وفي المقابل فإن الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصيد البحري ” الأعراف” نبه إلى عدم إثقال كاهل المؤسسات والقطاع المنظم بالترفيع في الضرائب و شدد، في بيان له عقب حوار رئيس الحكومة في أواخر سبتمبر، على وجوب تجنب كل ما من شأنه إثقال كاهل المؤسسة الاقتصادية المنظمة والتأثير سلبا على قدراتها التنافسية خاصة على ضوء ما تم تداوله حول بعض الأحكام التي سيتضمنها قانون المالية لسنة 2017، أي الترفيع في الضرائب داعيا في المقابل إلى حل ملف الاقتصاد الموازي.

 

وبين إتحاد يدعو وإتحاد يرفض فإن هناك أزمة مرتقبة وقد تنجر عنها كثرة الإضرابات والإحتجاجات والمطلبية وما يخلفه ذلك من تأثيرات سلبية على الإقتصاد، وظهرت بوادر هذه الأزمة مع اتهام إتحاد الشغل لإتحاد الأعراف بتعطيل التنمية بجهة تطاوين بعد رفض هذا الأخير المشاركة في إضراب 4 أكتوبر .

 

وبالرغم من أن الدولة تسعى إلى فرض سياسة التقشف فإن عدد كبير من الموظفين يتمتعون بامتياز خيالية، وكذلك الشأن بالنسبة لكبار الموظفين والوزراء وكتاب الدولة وغيرهم. وهو ما يعني أن نسبة هامة من الميزانية كان على حساب فئة من الشعب، وهي المفقرة، دون أخرى “صاحبة الإمتيازات”.

أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز”الستاغ” على سبيل المثال، لا يدفعون معاليم الكهرباء المستهلك في منازلهم، وأعوان الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه”الصوناد” لا يدفعون هم أيضا معاليم الماء لاستهلاك منازلهم، أعوان النقل يتنقلون وعائلاتهم مجانا في وسائل النقل العمومي، وغيرها من الشركات، مع العلم أن هؤلاء يتقاضون أجورا محترمة.

أعوان الوظيفة العمومية بصفة عامة يتقاضون مرتبات مرتفعة إلى جانب المنح الإضافية وتذاكر الطعام ومرتب شهر إضافي.

كبار الموظفين أيضا والوزراء وكتاب الدولة يتمتعون بامتيازات خيالية، فإلى جانب المرتب المرتفع توضع سيارات تحت تصرفهم، والبنزين كذلك تدفع معاليمه الدولة.

وبالتالي فإن الأجير أو الموظف البسيط، والذي لا يتجاوز مرتبه 500 دينار تونسي يدفع الضرائب ومعاليم الماء والكهرباء والغاز إضافة إلى مصاريف الحياة اليومية، وفي المقابل فإن الموظف الذي لا يقل مرتبه عن ألف دينار تونسي ويتمتع بمرتب شهر إضافي مع المنح والإمتيازات الأخرى لا يدفع إلا القليل من هذه الضرائب، وربما لا يقوم بذلك.

ومن جهة أخرى، فإن هناك نسبة كبيرة من الشباب تعاني البطالة،، ومازال ذلك محل احتجاجات واضرابات تعيش الجهات على وقعها إلى اليوم، وعليه فإن الشعب التونسي ينقسم إلى فئات مختلفة، ففي الوقت الذي يوجد فيه عاطلين عن العمل، و فئات مسحوقة، يوجد في الضفة المقابلة موظفين أصحاب الامتيازات، و الموظفين الكبار، وبالرغم من ذلك فإن المفقرين هم الذين يدفعون ضرائب سياسات الدولة مما يخلق الحقد الطبقي بين أفراد الشعب التونسي.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.