أخبــار محلية

الثلاثاء,27 سبتمبر, 2016
في ظل جفاف الموسم .. فلاحون يضطرون للريّ بمياه الصرف الصحي .. و مواطنون يطلقون صيحة فزع .. أين الرقابة؟

عانى الموسم الفلاحي في الفترات الأخيرة الماضية من شحّ في الإنتاجية بسبب الجفاف و شحّ نزول الأمطار ..

و هو ما وضع الفلاح وجها لوجه أمام أزمة لا يد له فيه و لا حول و لا قوة له لدرئها .. مما اضطر البعض منهم إلى محاولة إيجاد حلول بديلة ، حتى و ان تنافت مع البنود الأخلاقية و الصحية ، من أجل إنقاذ الموسم الفلاحي و عدم تكبد خسارة فادحة ..

و من الحلول اللاأخلاقية التي لجأ إليها البعض استغلال مياه الصرف الصحي ..

في مقطع فيديو نشره أحد متساكني منطقة قليبة بولاية نابل ،و تناقله ناشطون و صفحات على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك ، أظهر ان احد فلاحي الجهة ينتهز فرصة التغاضي الأمني و الرقابة الصحية ليستغب مياه الصرف الصحي لريّ محصوله الفلاحي دون مراعاة لما يمكن أن ينجر عنه من أمراض و أوبئة للإنسان و الحيوان على حد السواء .

و أرفق ناشر الفيديو التعليق التالي مع الفيديو :

” لم يعد هناك ضمير أو الخوف من الله في هذه البلاد..
فلاح من ولاية نابل “قليبية” يتم فضحه وهو يسقي فلاحته من ماء الصرف الصحي” الاوقارات”
هذه حالة في عديد المناطق التونسية
المهم الربح السريع ولاتهمهم صحة المواطن…. أين وزير الفلاحة الجديد من هذا … حديث البلاتوات أهم من العمل الميداني…
فضيحة موثقة ..فلاحة تسقي بماء الصرف الصحي…في تونس”

صيحة فزع ..

و أطلق ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي صيحة فزع ، تعقيبا على ما وصفوه بـ”استغفال المواطن” ، مطالبين السلطات المعنية بالتحرك في السريع العاجل من أجل وقف مثل هذه الممارسات التي من شأنها ان تهدد الصحة العامة و تنشر الأوبئة ، منددين بغياب الرقابة الصحية في مثل هذه القضايا التي وصفوها بـ”الكارثية” .

استعمال مياه الصرف الصحي دون معالجة كارثة صحية!!

تتكون مياه الصرف الصحي من مكوِّنات مختلفة تتفاوت نسبها وتراكيزها..
أهم هذه المكونات، المواد العضوية، المغذِّيات المحتوية على النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والمواد غير العضوية من أملاح ومركبات معدنية ذائبة، ومن مواد كيميائية سامة، ومن أجسام دقيقة مُمْرِضَة (مسببة للأمراض)، من جراثيم بكتيرية وفيروسات، وكذلك طفيليات وديدان وبيوضها.

يُعَبَّر عن الملوثات العضوية بمؤشرين أساسيين، الطلب البيولوجي للأوكسجين ، والطلب الكيميائي للأوكسجين، وبمؤشر المواد العالقة، ومستوى المغذيات، أي محتوى المركبات النيتروجينية والفوسفورية والبوتاسية.

و يتطلب الإستعمال الآمن لمياه الصرف الصحي في الزراعة معالجتها لجهة محتواها من التلوث الميكروبيولوجي، من كائنات دقيقة ممرضة وطفيليات وبيوض.

كما تحتوي مياه الصرف الصحي الخام على تراكيز عالية جدا من الكائنات الدقيقة الممرضة، بكتيريا وفيروسات وطفيليات وبيض ديدان والكوليفورم الغائطية.

وهي تسبب أمراضا للإنسان إذا ما تجاوزت مستويات محددة.
تشكل الديدان الخيطية المِعَوِيَّة إحدى أهم مسبِّبات الأمراض المُعْدِيَة عند الإنسان. لكي تعتبر المياه المبتذلة صالحة للري عليها أن تعالج لدرجة بحيث لا تحتوي معها أكثر من 10 بيضات ديدان خيطية في الليتر الواحد، في حالات الري المقيَّد للمحاصيل غير المُعَدَّة مباشرة للاستهلاك البشري، وكذلك المحاصيل الصناعية مثل القطن ودوار الشمس، والقمح والشعير والشوفان، وأيضا الأشجار المثمرة والمحاصيل العلفية والمراعي.

أما في حالات الري غير المقيَّد للمحاصيل المعدَّة للاستهلاك البشري المباشر، وضمنا تلك التي تؤكل نيئة، مثل الخس والخضار والخيار، إضافة إلى الملاعب الرياضية والحدائق العامة، في هذه الحالات على المياه المبتذلة أن تكون معالجة لدرجة بحيث لا تحتوي أكثر من 10 بيضات لديدان خيطية معدية و 10 آلاف بكتيريا كوليفورم غائطية في الليتر الواحد.

في حالات استعمال المياه المبتذلة غير المعالجة في ري المزروعات، يكون لهذه الممارسة آثارا محتملة على الصحة العامة والمحاصيل والتربة والمياه الجوفية، وآثارا إيكولوجية وأخرى إجتماعية. تحتوي المياه المبتذلة الخام، كما سبق القول، على بكتيرات وفيروسات ممرضة وعلى طفيليات تسبب الأمراض.

للطفيليات وبيوضها أهمية خاصة لجهة صعوبة التخلص منها في عمليات المعالجة. وهي تسبب عددا كبيرا من الأمراض الهضمية، المَعِدِيَّة – المِعَوِيَّة المُعْدِيَة في مختلف دول العالم، سواء في تلك المتطورة أم النامية.

يطرح استعمال المياه المبتذلة غير المعالجة في الري أخطارا كبيرة على صحة الإنسان، في كل شرائح الأعمار من الأطفال حتى كبار السن ويهدد الصحة العامة.

كما ان المعادن الثقيلة تشكل خطرا على الصحة ، حيث ان كثير من المحاصيل لا يمكنها أن تقاوم تراكيز عالية من المعادن الثقيلة في التربة أو مياه الري، فتموت النباتات وتتلف، مما يسبب خسائر اقتصادية هامة.

إضافة إلى ذلك ، يعد استعمال المياه المبتذلة دون معالجة يطرح العديد من المشاكل ، فالتراكيز العالية للمغذيات من نيتروجين وفوسفور وبوتاسيوم تؤدي إلى نتائج عكسية.

وكذلك، وجود الملوثات الكيميائية والمواد السامة للنباتات من شأنه أن يترافق بأخطار على الصحة البشرية، فبعض العناصر والمركبات يمكنها أن تدخل السلسلة الغذائية عبر تراكمها في أنسجة النباتات، وكذلك في أنسجة الحيوانات التي تتغذى على هذه النباتات، مما يؤدي إلى تراكيز عالية جدا تهدد سلامة الإستهلاك البشري لهذه المحاصيل، واللحوم ومنتجات تلك الحيوانات.

ومن جهة أخرى، كميات الأملاح الكبيرة في المياه المبتذلة يمكن أن تسبب ضررا للمحاصيل، وتخفف من إنتاج بعض المحاصيل الحساسة للإملاح، وخسائر إقتصادية.

يعود تأثير المياه المبتذلة على الأراضي الزراعية بشكل رئيس إلى وجود تراكيز عالية من المغذيات النيتروجينية والفوسفورية، وكذلك إلى وجود كميات كبيرة من المواد الصلبة الذائبة من أملاح ومركبات معدنية، وكذلك لمحتوى عال من المعادن الثقيلة السامة، الكادميوم والرصاص والنحاس والزئبق…