أخبــار محلية

السبت,15 أكتوبر, 2016
في ظل الاكتظاظ وأسطول نقل ضعيف …هل يتحقق حلم السكة الحديدية السريعة في تونس الكبرى؟

تعيش تونس الكبرى أزمة سير خانقة خاصة مع أوقات الذروة، زاد من حدتها نقص أسطول النقل من قطارات ومترو وحافلات وضعف البنية التحتية وضيق الطرقات إضافة إلى الضغط الكبير على تونس الكبرى خاصة وأنها مقر لعدد كبير من جامعات التعليم العالي والمؤسسات الخدماتية والصحية.

وزارة النقل أعلنت يوم 13 أكتوبر عن انطلاق أشغال مشروع الشبكة الحديدية السريعة RFR و التي تمكن 600 ألف مواطن من التنقل السريع يوميا في تونس الكبرى ،وأكدت الوزارة أن أشغال المشروع تنتهي في موفى سنة 2018 ليدخل حيز الاستغلال .

وفي تصريح إعلامي أكد وزير النقل أنيس غديرة على أهمية المشروع وطنيا لما فيه من امتيازات ولما سيوفره للمواطنين من ظروف تنقل مريحة حيث سيؤمن سفر ما يقارب 600 ألف مواطن يوميا.

وأوضح غديرة أن العمل جاري على قدم وساق من اجل إنهاء كافة مراحل المشروع الذي من المنتظر أن يدخل حيّز الإستغلال في أكتوبر 2018.

ويرى متابعون للشأن العام أن مشروع الشبكة الحديدية السريعة يعتبر من أهم المشاريع التي راهنت عليها البلاد التونسية للنهوض بالنقل الحضري الجماعي إذ أنه أتى ليدعم النقل الحديدي في منظومة النقل الحالية.

ويمثل النقل الحديدي محركا حيويا للنشاط الاقتصادي و الاجتماعي فهو الى جانب كونه منظومة تواصل فانه يعد أيضا مكونا أساسيا في عملية الاستثمار و التشغيل و حلقة وصل مهمة بين مراكز الانتاج و الاستهلاك.

خمسة خطوط طولها الجملي 86 كم:
يبلغ عدد الخطوط التي تعمل عليها “شركة تونس للشبكة الحديدية السريعة” خمسة خطوط حديدية سريعة يبلغ طولها الجملي 86 كلم، حيث يربط الخط A تونس العاصمة ببرج السدرية ،طوله 23 كلم، و هو في حيز الاستغلال من طرف الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، بينما يربط الخط C وسط المدينة – فوشانة – المحمدية (19,4 كلم)، أما الخط D فهو رابط بين وسط المدينة – منوبة – المنيهلة (بطول19,2 كلم).

ويجوب الخط E وسط المدينة – الزهور – سيدي حسين – السيجومي (طوله 13,9 كلم)، وآخر الخطوط الخط شمال – جنوب الرابط (C’+F): الرابط بين وسط المدينة – شمال أريانة ( وطوله10,5 كلم)، بالإضافة إلى هذه الخطوط يضم المشروع 3 محطات رئيسية للترابط بوسط العاصمة تونس برشلونة وتونس البحرية ومحطة نقل البضائع، و16 محطة ترابط ناهيك عن مأوى للسيارات، باردو “الإشكال”.

وداعا للاكتظاظ:

بالإضافة إلى انشاء 3 اقطاب ترابط متعدد الوسائط بوسط العاصمة : تونس برشلونة –تونس البحرية –محطة نقل البضائع من شأنها أن تخفف من سير الحافلات في وسط المدينة و سير السيارات الفردية بإنشاء مأوى للسيارات الفردية سعتها قرابة 6000 سيارة وإنشاء 16 محطة ترابط فرعية على مشارف المدينة التي من شأنها أن تساهم في تطوير وتعزيز العمل المشترك بين الشبكة الحديدية السريعة و الحافلات و المترو الخفيف.

وبلغت الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 4 آلاف مليون دينار، منها 1159 مليون دينار خصصت للجزء الأول منه أي ما يعادل 18.5 كم. أما التمويل فانه من بنوك أوروبية تساهم بما يعادل 60 % من التكلفة فيما تتكفل الدولة بـ40 %.. ويأمل كثيرون أن ينجح هذا المشروع في تحسين وتسهيل الحركة والمساهمة في الحد من الاكتظاظ ومساعدة الموظفين وآلاف من الطلبة والتلاميذ على الوصول بسرعة، وسيؤمن رحلات الخطوط الحديدية السريعة أسطول قطارات يتكون من 28 قطارا ستسير في حوزة خاصة بها مع الحذف الكلي لتقاطعات السكة بالطريق التي تعتبر أبرز أسباب الحوادث.

كما ستكون هذه القطارات المكيفة مجهزة بأحدث وسائل الاتصال والمراقبة، حيث ستمكن من ربح الوقت إذ تبلغ سرعتها القصوى 120كم / س في حين تتراوح سرعة القطارات التجارية بين 35 و40 كم/ساعة وبالتالي تؤدي إلى تقليص مدة السفرة بين تونس برشلونة – باردو من 35 دق إلى 7 دق ، وبين تونس برشلونة- منوبة من ساعة إلى 12 دق ، وبين تونس برشلونة- القباعة من ساعة و 15 دق إلى 14 دق. وتتميز هذه القطارات بطاقة استيعاب عالية تساوي 2500 راكب أي ما يعادل 1700 سيارة خاصة أو 50 حافلة.

بعد 5 سنوات عن اعلان الجمهورية الثانية، بدأ الحديث عن ثورة في مجال النقل الحديدي وتكاتف الجهود لتجاوز اشكاليات التنقل والاكتظاظ والعمل على توفير أسطول نقل محترم ومتطور.