سياسة

الجمعة,23 سبتمبر, 2016
الحقوق الإقتصاديّة و الإجتماعيّة في تونس: إحتجاجات في الداخل و تقرير على طاولة الأمم المتحدة بجنيف

تضمّن الدستور التونسي الجديد بوضوح التنصيص على الحقوق الإقتصاديّة و الإجتماعيّة لكلّ المواطنين التونسيين خاصّة بعد الثورة التي تعلّقت شعارات بالحريّة و العدالة الإجتماعيّة غير أن وضع هذه الحريات ما يزال مقلقا في ظل تواصل التفاوت بين الجهات و غياب التنمية و حالة التوتر الإجتماعي في ظل أزمة إقتصادية خانقة.

المنتدى التونسي للحقوق الإقتصاديّة و الإجتماعيّة دقّ منذ أشهر ناقوس الخطر خاصّة بعد حدّة الحركات الإحتجاجيّة الإجتماعيّة الأخيرة مع تواصل غياب منوال تنموي عادل و عدم تفعيل البند الدستوري المتعلّق بالتمييز الإيجابي لصالح الفئات و المناطق المهمّشة و تشير الإحصائيات إلى إرتفاع في وتيرة الحركة الإحتجاجيّة هو نتيجة حتميّة حسب المتبعين لتواصل نفس سياسات التهميش و الإقصاء الإقتصادي و الإجتماعي.

وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان المهدي بن غربية أشرف الخميس 22 سبتمبر 2016 على تقديم التقرير الثالث لتونس حول تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك امام لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بجنيف.

ورافق الوزير وفد تونسي ممثلين عن وزارات العدل والشؤون الاجتماعية والتعليم العالي والتنمية و التعاون الدولي والاستثمار الخارجي إضافة إلى وزارة الشؤون الخارجية ممثلة في مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف.

وتأتي مناقشة هذا التقرير في إطار متابعة تنفيذ التزامات تونس لاحكام العهد الدولي واهم التحديات التي تواجهها في المرحلة الراهنة من بنائها الديمقراطي و قد جرت المناقشة أيضا بحضور ممثلين عن المنظمات غير الحكومية وناشطين في المجتمع المدني.

وفي كلمته الافتتاحية أمام اللجنة اكد المهدي بن غربية  أن “تونس  تسعى جاهدة الى الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية تجاه مواطنيها بضمان إعمال حقوقهم” واستعرض أهم الخطوات المتخذة على درب تكريس مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جميع المجالات بما في ذلك الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي والعمل والعلاقات المهنية والثقافة والمساواة بين الجنسين ومكافحة العنف والتمييز ضد المرأة والتنمية المستدامة.

وأشار الوزير إلى أن الدستور التونسي قد كفل جميع هذه الحقوق ووضع الآليات والهيئات الدستورية الضرورية لحمايتها مؤكدا ان الدولة التونسية تسعى اليوم الى ملاءمة جميع القوانين مع أحكام الدستور بما من شأنه أن يسهم في تعزيزها على مستوى الممارسة اليومية واحترامها.

وشدد بن غربية على ان الدولة التونسية تتبع في إطار اصلاحها المؤسساتي والتشريعي مسارا تشاركيا تنخرط فيه جهود جميع الاطراف المعنية ومختلف مكونات المجتمع المدني وبين في المقابل أن هذه الإصلاحات تأتي في ظل وضع اقتصادي واجتماعي دقيق وهش فضلا عن التأثيرات الإقليمية والدولية غير الملائمة التي أثرت على نسق تنفيذ السياسات المرسومة من طرف الدولة لمواجهة التحديات المفروضة عليها.