أهم المقالات في الشاهد

السبت,19 ديسمبر, 2015
في سيدي بوزيد، خمس سنوات بعد الثورة، خيبة الأمل تتجذر

الشاهد_أفادت صحيفة “الهافينغتون بوست” في تقرير لها نقلته الشاهد إلى اللغة العربية أن صورة عملاقة لمحمد البوعزيزي قد تم تركيزها في وسط ولاية سيدي بوزيد، حيث رمز الثورة التونسية قد قتل نفسه في 17 ديسمبر 2010. ولكن بعد مضي خمس سنوات، فتح الشعور بالفخر الطريق أمام تنامي حالة الاستياء التي يغذيها كلا من الفقر الاجتماعي والتهديد الإرهابي.

 

“الثورة؟ هذا هو ما أحضرته لي،” كما قال نسيم، وهو شاب الذي يبلغ عمره 20 سنة، وهو يظهر جيوبه فارغة وسط ضحك أصدقائه. وتابع الشاب الذي يقوم بتدريبات في “الهواء البارد والمكيف” قائلا للصحيفة “أن التعليم لا يؤدي إلى أي شيء. وبالتالي لديك الخيار للالتحاق بإحدى الدورات المهنية وأن تصبح مقاول بناء في المستقبل. وفي كلتا الحالتين، سوف تتعرض دائما للاحتقار من قبل المجتمع”.

 

في 17 ديسمبر 2010، قام محمد البوعزيزي، البائع المتجول والبالغ 26 عاما من عمره، بتجاوز حالة الفقر وتهديدات الشرطة عن طريق إضرام النار في نفسه مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي في غضون أربعة أسابيع والتي ولدت بالتالي موجة من الثورات في العالم العربي، على حد تعبير الصحيفة.

 

الخميس، خمس سنوات يوما بعد يوم في وقت لاحق، يجب على السلطات وضع حجر الأساس ل”متحف الثورة” في سيدي بوزيد، حسب ما ذكر التقرير.

 

تونس، التي تمكنت من إنجاح عملية انتقالها السياسي، مثلت أحد البلدان الناجية في وسط منطقة مضطربة. ولكن اقتصادها يبقى ثابتا، بحسب وصف الصحيفة.

 

وكشفت الصحيفة أن معدل البطالة يتجاوز 15٪ على الصعيد الوطني. ويصل إلى 32٪ في صفوف الخريجين الشباب، ويرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 46٪ في ولاية سيدي بوزيد، وهي منطقة محرومة لفترة طويلة والتي تعد حوالي 400 ألف نسمة.

 

“المواطن على حق”

 

وأكد التقرير وفقا لرجل في الخمسينيات من عمره الذي يبيع الملابس المستعملة في السوق ويرغب في عدم الإفصاح عن هويته، أن الحرية المكتسبة مع الثورة “جيدة ولكنها لا تعطينا الغذاء”.

ومثل كثيرين، فإن محمد العزري يعرب عن أسفه على عهد بن علي، وأكد للصحيفة قائلا “أنا لا أمجد الشخص ولكن يتحتم علينا الاعتراف بذلك: وكان الأفضل من قبل”.

“ابنتي متخرجة ومتحصلة على شهادة في المواد الكيميائية الدقيقة،ولكنها لم تتحصل على عمل بعد، وأنا أحيانا أجد نفسي مضطرا لبيع الأغنام لدفع الفاتورة للبقال. لم يتغير (…) لم يتغير شيء، والأسعار فقط زادت”، كما يستنكر هذا المزارع وهو يدفأ يديه على النحاس.

 

فيما أدلى التقرير تأكيدات والي سيدي بوزيد، مراد محجوبي تفهمه لخيبة الأمل وقال لوكالة فرانس برس أن “المواطن على حق. لقد قال +أنا قمت بالثورة (…) وذلك أساسا بسبب عدم المساواة بين المناطق+، وأنه ما زال لا يرى “التغيير”.

وأضاف قائلا “لكن يجب علينا أيضا أن نأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية لما بعد الثورة”.

وحتى وقت قريب، “تمكنا من إدارة الحياة اليومية. وكان من المستحيل التخطيط ومستوى المطالبات كان عاليا جدا. (…) وقد بدأنا مجددا هذا العام، في التخطيط على المدى القصير والمتوسط والطويل”، كما يدافع المسؤول.

ونقلت الصحيفة عن المسؤول استحضاره للعديد من المشاريع الكبرى، بما في ذلك الطرق السريعة الرابطة بين تونس وصفاقس، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وتسعى جاهدة قبل كل شيء لغرس الأمل. “وخلال سنتين أو ثلاث سنوات من الآن، سوف نرى بداية التغيير في الولاية”، كما وعد المسؤول.

 

“نحن خائفون”

 

وفي الوقت نفسه، إلى جانب الركود الاقتصادي يضاف التهديد الأمني الآن في بلد تعرض لثلاث هجمات كبرى بحلول عام 2015 التي تبنتها جماعة الدولة الإسلامية، كما أورد نص التقرير الذي لفت إلى عملية ذبح راعي الأغنام الذي يبلغ من العمر 16 عاما في جبل المغيلة في الجهة التابعة لولاية سيدي بوزيد في 13 نوفمبر، وهي عملية التي أثارت بدورها حالة من الرعب في البلاد.

 

وتأتي هذه العملية بعد أن اتهمه جهاديون الذين يزعم انتماءهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية بأنه يعمل كجاسوس وأجبروا ابن عمه الشاب لتقديم رأسه للأسرة، حسب ما بينت الصحيفة.

 

“لقد كان سندي والإرهاب أخذه مني” كما قالت والدته زعرة بكل أسف، التي تعيش كسائر الأسرة في فقر شديد في دوار السلاطنية عند سفح الجبل، وفق ما ذكر التقرير الذي أشار إلى أن الدولة تحاول بناء بيت جديد لها، بجوار غرفتين اللتان لا تحتويان على مياه صالحة للشرب حيث تنام على فراش رقيق على الأرض.
وكشفت الصحيفة أنه يجري العمل أيضا على تحويل مسار الطريق الذي يؤدي إلى هذه القرية المعزولة، المحاطة بأشجار الزيتون والتين الشوكي.

كما بين التقرير إفادة جيلاني السلطاني، شقيق الراعي لوكالة فرانس برس الذي قال “نحن خائفون، ولكننا لن نرحل”.

 

وتختتم صحيفة “الهافينغتون بوست” بأنه على الرغم من أن الجيش قام بتثبيت شاحنة على تلة مجاورة، طلب جيلاني الحصول على ترخيص بندقية. وقد برر ذلك بهدوء بالقول أنه “من أجل الدفاع عن نفسه في صورة وصول الإرهابيين إلى المنازل”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.