حواء

الأحد,24 أبريل, 2016
في سابقة هي الأولى من نوعها .. مسلمة تفوز برئاسة اتحاد الطلاب ببريطانيا

الشاهد_ انتخب الاتحاد العام للطلاب البريطانيين إمرأة مسلمة “ملونة” رئيسة له لأول مرة في تاريخه، بعد حملة انتخابية عاصفة بين الفائزة “ماليا بوعطية” والرئيسة السابقة للاتحاد “ميغان دون”، التي أطيح بها بعد عام من رئاستها للاتحاد.

وتستند الرئيسة الجديدة للاتحاد ماليا بوعطية، وهي طالبة “يسارية” في جامعة بيرمنغهام، إلى ما أسمته جريدة الغارديان البريطانية “قاعدة شعبية راديكالية تعارض الاستراتيجية الحكومية لمقاومة التطرف المعروفة بـ”امنع” (prevent).

وقالت بوعطية لجريدة الغارديان بعد فوزها “إن الترشح ضد رئيس سابق للاتحاد عادة ما يكون صعبا جدا، مشيرة إلى أن هذه الحالة حدثت مرة واحدة في تاريخ الاتحاد”، مضيفة أن فوزها هو رسالة في غاية القوة، خصوصا أنها المرة الأولى التي تصل فيه امرأة ملونة إلى هذا المنصب”.

وتعدّ الرئيسة الجديدة للاتحاد، بحسب الغارديان، مثيرة للجدل في أوساط عدد من الطلاب بعد أن شغلت الإعلام البريطاني في فترات سابقة؛ بسبب معارضتها لتحركات الاتحاد السابق للطلاب لإدانة تنظيم الدولة وتأييد الأكراد الذين يقاتلون ضد التنظيم، إضافة إلى إعلانها عدم ثقتها بالتدخل العسكري الأمريكي بالشرق الأوسط.

وتكشف الصحيفة أن تحرك الاتحاد المشار إليه قد فشل، وأن بوعطية أعلنت أنها عارضته؛ بسبب صياغته، فيما أصدرت بيانا خاصا عبرت فيه عن تعاطفها مع المقاتلين الأكراد في قتالهم ضد تنظيم الدولة، ولكنها في الوقت ذاته تدين “ممارساتهم الوحشية”، بحسب قولها.

وقالت بوعطية، في بيانها في ذلك الوقت حول إدانة تنظيم الدولة، إنها ترى “أن هذه الإدانة بهذه الطريقة قد تظهر مبررا للحرب ولتعميق الإسلاموفوبيا”، مضيفة: “إن هذا الخطاب يفاقم الوضع، ويؤدي بطريقة ما إلى مزيد من الهجمات على من نسعى للدفاع عنهم”.

وتنقل الغارديان عن بوعطية قولها إنها تتمنى أن تضع، بصفتها رئيسة للاتحاد، الجدل الذي أثير حول موقفها من إدانة تنظيم الدولة وراء ظهرها، ولكنها تعتقد أن الطريقة التي انتقدت فيها بسبب ذلك قد ساهمت في تقوية سعيها للفوز بمنصب رئاسة الاتحاد الوطني للطلاب.

وتعليقا على انتصارها، قالت بوعطية لموقع “ميدل إيست آي” إن هذا الانتصار ليس لها وحدها، “بل لآلاف الطلاب الذين عبدوا الطريق لحصول هذا الانتصار”.

وأشارت بوعطية في خطاب النصر إلى أنها أجبرت على ترك بلادها أثناء الحرب الأهلية في الجزائر عندما كانت في السابعة من عمرها، بعد أن وجدت نفسها مع زملائها في المدرسة الابتدائية في ذلك الوقت تحت وابل من الرصاص، كما أن أباها استهدف في تفجير أثناء وجوده في قاعة تدريس بالجزائر.

وأضافت بوعطية أنها تريد ألّا تنحصر اهتمامات الحركة الطلابية بقضايا الطلاب فقط، بل أن تمتد إلى قضايا أخرى، مثل السياسات الحكومية للتقشف وأزمة اللاجئين، مشيرة إلى أن “هذا المؤتمر (الطلابي) لا يتعلق فقط باتحاد الطلبة، بل بمجتمعنا كله، ودور حركتنا فيه.. ربما يكون ديفيد كاميرون لا يحبني ولا يحب حركتنا الطلابية، ولكن قوتنا ستجبره على الاستماع لنا”.

وكان 50 من رؤساء الجمعيات اليهودية الطلابية على مستوى بريطانيا وجهوا رسالة مفتوحة إلى بوعطية أثناء الانتخابات، باعتبارها ناشطة ضد الصهيونية، طالبوها فيها بتوضيح موقفها من “معاداة السامية”، مشيرين إلى تصريحات وصفت فيها جامعة بيرمنغهام -التي تضم مجتمعا يهوديا كبيرا- بأنها تمثل “قاعدة أمامية للصهيونية في التعليم العالي البريطاني”.

وفي ردها على هذه الرسالة، نفت بوعطية أن يكون لها أي مشكلة مع الجمعيات اليهودية في الجامعات، مضيفة: “أنا أحتفي بقدرة الطلاب والناس عموما من جميع الخلفيات، ليتعايشوا معا، وليعبروا عن انتماءاتهم ومعتقداتهم بانفتاح وإيجابية، وسأستمر على هذا النهج”.

وقالت الجزائرية بوعطية إن البعض قد يظن أنها إرهابية أو تنطلق في سياساتها بفعل “الكراهية”، بسبب ما أسمته محاولات الإعلامي اليميني لتلطيخ سمعتها، مضيفة أن هذا خطأ كبير، “أنا أعرف جيدا ثمن الإرهاب وتداعيات العنف والظلم. لقد رأيت بلادي (الجزائر) تعاني بسبب الإرهاب، وأجبرت بسبب ذلك على الهجرة… أعرف جيدا الدمار الذي تسببه العنصرية والاضطهاد، وسوف أستمر بمقاومته بكل أشكاله”.

وفي تعليقه على انتخاب بوعطية، قال الرئيس التنفيذي السابق للاتحاد الوطني للطلاب البريطانيين والمسؤول الدولي لشباب حزب العمال، عبد العزيز سليمان، إن انتصارها “يعطي الأمل والشجاعة للأجيال النسائية المسلمة الشابة التي أرهبت وأبعدت من الفضاء العام؛ بسبب الإسلاموفوبيا الواضحة والمتخفية، التي جعلت حياتهم مستحيلة”، على حد قوله.

من جهته، أصدر اتحاد الطلاب اليهود بيانا بمناسبة فوز بوعطية، عبر فيه عن أمله بعلاقات إيجابية معها، ولكنه أكد وجود قلق لدى كثير من الطلاب اليهود بسبب هذا الفوز، وطالبها كرئيسة للاتحاد الوطني للطلاب بالإجابة على دواعي القلق لدى هؤلاء الطلاب.

وفي رد فعل أولي على انتصار ماليا بوعطية، أعلنت مجموعة من طلاب جامعة كامبريدج عن تحركها للانسحاب من الاتحاد الوطني للطلاب بعد هذا الانتصار.

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.