سياسة

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
في ذكرى تأسيسها الرابعة: الجبهة الشعبيّة بين “صداع” و “أزمات” و عزلة

في 7 أكتوبر قبل أربع سنوات أعلن بشكل رسمي عن نجاح مساعي عدد من الوجوه الحزبية اليساريّة في تأسيس أرضيّة إلتقاء تجمع شتات المشهد الحزبي اليساري إلى جانب مستقلين في ما سمّي بالجبهة الشعبيّة التي تحتفل اليوم 7 أكتوبر 2016 بالذكرى الرابعة لتأسيسها.

الذكرى الرابعة لتأسيس الجبهة الشعبية التي أحياها قياداتها بزيارات لأضرحة عدد من فقيدي الحركة الوطنية و اليسار التونسي تمر مختلفة كثيرا عن باقي الذكريات الأخرى و في ظرف مختلف تماما تداخلت فيه المعطيات و خارطة الفرز و إحتدّت فيه الأزمة صلب الجبهة الشعبية نفسها التي تعيش حالة من الغليان.

صداع وجود الإسلاميين:

في الذكرى الرابعة لتأسيسها لا تزال الجبهة الشعبيّة تعاني من صداع تواجد الإسلاميين في المشهد خاصّة في ظل محافظة حركة النهضة على لحمتها و قوتها التنظيميّة التي أعلن بعض قياديي الجبهة بصريح العبارة أنهم يستهدفونها لإضعاف منافسهم السياسي الأول.

صداع وجود حركة إسلاميّة ديمقراطيّة ضمن مشهد الحكم و ضمن المشهد السياسي عموما خاصّة بحجم يؤهلها لتكون رقما صعبا و ثابتا مازال يطغى على السلوك السياسي للجبهة الشعبية و يؤرّق عددا من قياداتها الذين باتوا محكومين بعقل “المعارضة للمعارضة” فقط لأسباب إيديولوجيّة لا علاقة لها بحسابات و أوزان المشهدين السياسي و الإنتخابي.

و رغم المحاولات من بعض الوجوه اليساريّة في تجاوز التخندق الإيديولوجي الذي يكرّس عزل الجبهة الشعبية و نفيها نحو أقصى اليسار فإن الجبهة بتركيبتها و قيادتها الحاليّة مازالت بعيدة عن إستيعاب طبيعة العمل السياسي العلني الديمقراطي المنظم بقواعد دستور الثورة.

إستقالات و إنسحابات و تجميد عضوية:

تشكّلت الجبهة الشعبية في 7 أكتوبر 2012 تضمّ 12 حزبا يساريا و عشرات من المستقلّين غير أنها سرعان ما تفكّكت بسبب صراعات على الزعامة و حول المواقف السياسية المعلنة على لسان زعيمها و الناطق الرسمي بإسمها فشهدت مغادرة نحو خمسة أحزاب و عددا من المستقلين.

رغم محاولاتها في الصمود فإن الجبهة الشعبيّة و زيادة إلى الإستقالات الكثيرة التي شهدتها عرفت إقدام قيادتها على تجميد عدد من المستقلين المؤسسين الأمر الذي ساهم في مزيد تأزيم الأوضاع صلبها.

حمّة الهمّامي تحت القصف:

زعيم الجبهة الشعبية و الناطق الرسمي باسمها حمة الهمامي ظل معرّضا للنقد باستمرار من خارج الجبهة الشعبية و للقصف بشكل قويّ من الداخل خاصة من عدد من المستقيلين الذين إتهموه بالإستحواذ على سلطة القرار و تغييب التشاور و الديمقراطية في صياغة البيانات و المواقف.

القصف الذي يتعرّض له حمّة الهمامي كان مصدره بشكل لافت قياديون في حزب الوطنيين الديمقراطيين و على رأسهم المنجي الرحوي الذي إعتبر أن حمة الهمامي سبب عزلة الجبهة و وجه له إنتقادات لاذعة.

15 نائبا في التشريعيّة و 255529 صوتا لحمة في الرئاسيّة:

بعد تأسيسها في 7 أكتوبر 2012 إثر الهزيمة المدوية لشتات اليسار في تشريعيات 23 أكتوبر 2011 شاركت الجبهة الشعبية بقائماتها الخاصة في تشريعيات سنة 2014 و تحصّلت على 15 مقعدا في مجلس الشعب بما مكنها من تشكيل كتلة في المعارضة داخل المجلس.

في الإنتخابات الرئاسية أواخر سنة 2014 غادر مرشّح الجبهة الشعبية حمة الهمامي السباق من الدور الأول بمجموع 255529 بعد جدل كبير حول عدم تمكنه من جمع تزكيات إلى جانب ما رافق حصوله على تزكيات عشرة نواب من المجلس الوطني التأسيسي من جدل.

مؤتمر “الوطد” الأوّل بمخرجات سريّة:

عقد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد مطلع شهر سبتمبر الفارط مؤتمره الأول الذي أفرز قيادة جديدة و إنتخاب أعضاء المكتب التنفيذي للحزب و لكن الحزب لم يفصح عن لوائح المؤتمر مكتفيا ببلاغ يحمل تركيبة المكتب التنفيذي.

إلى جانب المخرجات السريّة التي أثار حجبها أكثر من سؤال في ظل علنية العمل السياسي و ديمقراطيّة التنافس السياسي و الحزبي فإن مؤتمر “الوطد” الأول شهد أيضا مقاطعة عائلة شكري بلعيد له بما أثار تساؤلات كثيرة إكتفى سقيق بلعيد بالتعليق عليها بالقول إنهم يرفضون أن يكونوا “ديكورا”.

“لا للتوافق”:

بعد أربع سنوات و كل التغيرات التي طرأت على المشهد السياسي في البلاد و حتى المشهد الحزبي فإن الجبهة الشعبية لا تزال تعترض على إستراتيجية و نهج التوافق الذي تسير بموجبه البلاد حاليا و الذي صنع إختلاف تجربتها جذريا عن باقي التجارب في الدول العربيّة.

و حتّى رغم دخول وجوه يسارية معروفة في تركيبة حكومة يوسف الشاهد على غرار عبيد البريكي و سمير بالطيب فإنّ الجبهة الشعبية مازالت مصرّة على رفض المشاركة لأسباب من الواضح أنها تتعلق أساسا بوجود حركة النهضة كطرف فاعل فرضته موازين القوى.

مواقف مثيرة للجدل:

خلال مسيرة الأربع سنوات في عمر الجبهة الشعبية، صدرت عن الأخيرة أو عن عدد من مكوناتها عدّة مواقف مثيرة للجدل يتعلّق الموقف الأوّل بمساندة الإنقلاب العسكري الدموي في مصر و البراميل المتفجرة في سوريا رغم إصرارها على الحديث عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.

الموقف الثاني المثير للجدل في الأربع سنوات الأخيرة تعلّق بقبول الجبهة الشعبية التعامل مع مكونات جبهة الإنقاذ و الإتحاد من أجل تونس من أجل إسقاط الترويكا ثمّ إتهام حركة النهضة بالتحالف مع المنطومة القديمة عندما تعاملت مع نفس الأطراف تلك أمّا الموقف الثالث فيتعلّق بما صدر مؤخرا عن الوطنيين الديمقراطيين من بيان حول صورة مصافحة عاديّة بين زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و القيادي بالوطد محمد جمور.

مستقبل مجهول:

بعد أربع سنوات من تأسيسها في 7 أكتوبر 2012 و رغم الدعوات الكثيرة من عدد من الوجوه اليسارية لتقييم مسار الجبهة و تقويمه بما يحولها إلى قوّة سياسية فاعلة في المشهد السياسي الجديد لا تزال الجبهة الشعبية متمسكة بعزلتها الإيديولوجيّة و ستزيد الصراعات صلبها بين أحزابها الكبيرة و داخل بعض هذه الأحزاب نفسها من ضبابيّة مستقبل هذه التجربة التي بنيت من أجل توحيد شتات اليسار لا من أجل توحيده لعزله عن بقية المكونات.

 



رأي واحد على “في ذكرى تأسيسها الرابعة: الجبهة الشعبيّة بين “صداع” و “أزمات” و عزلة”

  1. أقول إلي أجمعت بولحية وجمعت ياحيأ جابها هي شوك في حلق من باع البلاد والمناسبة في إفلاس الدولة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.