أخبــار محلية

السبت,24 سبتمبر, 2016
في خضم استكمال دراسة مشروع الطريق السيارة بين تونس و الجزائر .. كيف سيعوَّض أصحاب الأراضي التي ستُحاز من الدولة ؟

شارفت دراسة مشروع الطريق السيارة الرابطة بين تونس و الحدود الجزائرية على الإنتهاء ؛ طريق ممتد على مسافة 80 كم ، 54 كم منها استكملت في مشروع سابق ربط بين منطقتي بوسالم و وادي الزرقة و ستكون جاهزة في الثلاثية الاخيرة من العام الجاري ، أما بالنسبة للبقية ستنطلق في 2018 لتستكمل في موفى عام 2021 .

و في تصريح صحفي لها ، قالت المديرة العامة لوحدة انجاز الطرقات السيارة سارة الزنزري أن “دراسة المشروع تنقسم إلى ثلاث مراحل : دراسة أولوية ، دراسة تفصيلية و دراسة ملفات طلب العروض” مشيرة إلى أن المسؤولين عن المشروع بصدد استشارة العموم من مكونات المجتمع المدني فيما يتعلق بفرضيتين مطروحتين و هما اعتماد الضاحية الشمالية أو الجنوبية ، تليها استشارة المنظمات و الجمعيات و الإدارات الجهوية المعنية بالأمر حول هذه الفرضيتين ، ليتم اعتماد الفرضية المتفق عليها” ، وفق تعبيرها .

و تم تحديد تاريخ 5 أكتوبر القادم ، لعقد اجتماع بين الأطراف المعنية بالمشروع لوضع النقاط على الحروف حول الفرضية المتفق عليها ، لتكون نقطة انطلاق المرحلة الثانية من الدراسة و هي مرحلة الدراسة التفصيلية للمشروع ، وفق ما أفادت به الزنزري.

و تبلغ كلفة مشروع الـ80 كم ككل 2000 مليون دينار تونسي ، وفق الزنزري ، إلا أنه ببلوغ منطقة عين بية هناك فرضية انشاء نفق بين المنطقة و الما يفصلها عن الحدود الجزائرية و هو ما يتطلب كلفة باهضة وفق المديرة يمكن أن تناهز الـ1300 مليون دينار إضافي .

المشروع انطلق منذ 2012

و كان قد انطلق مشروع الطريق السيارة وادي الزرقة بوسالم في أوت 2012 على طول 54 كلم وباعتمادات تفوق 620 مليون دينار.

و تولت شركتان للمقاولات العامة إحداهما وطنية والأخرى أجنبية إنجاز الطريق السيارة وادى الزرقاء بوسالم التي كان من المنتظر أن تتواصل أشغال إنجازها ثلاث سنوات فقط .

و مولت الدولة التونسية الجزء الأكبر من المشروع بقيمة 430 مليون دينار في حين تم توفير بقية التمويلات 190 مليون دينار عن طريق قرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي.

وتمتد الطريق السيارة وادي الزرقاء بوسالم على طول 54 كلم من الطرقات منها 49 كلم بولاية باجة انطلقت من محول وادي الزرقاء على الطريق السيارة تونس ­ مجاز الباب ­ وادي الزرقاء وتنتهي على مستوى مدينة بوسالم إضافة إلى انجاز ثلاثة وصلات بطول يقارب 15 كلم بمناطق الرحايات وباجة وجندوبة فضلا عن إعادة مسار أجزاء من الطريق الوطنية رقم ستة وتشييد محولات تضمن ربط الطريق السيارة بالمدن والطرقات المجاورة وانجاز منشات مائية وأروقة للوقوف المستعجل بعرض ثلاثة أمتار.

وقد تمت تجزئة تنفيذ المشروع إلى ثلاثة أقساط حيث يبلغ طول القسط الأول أكثر من 18 كلم والقسط الثاني 17 كلم والقسط الثالث 18 كلم.

و يعتبر المشروع استكمالا لمشروع الطريق السيارة تونس – مجاز الباب – وادي الزرقاء التي أنجزت سنتي 2005 و2006 على طول 67 كلم بتكاليف بلغت 255 مليون دينار.

“نجاح مشروع الطريق السيارة مرتبط بوعي المواطنين”

من جهة أخرى ، أكدت المديرة العامة لوحدة انجاز الطرقات السيارة أهمية المشروع ، و هو ما يتطلب وعي المواطنين بهذه الأهمية الذي سيمثل مفتاح نجاحه “.

و أوضحت الزنزري أن “على مواطني المناطق المتاخمة للمشروع أن يكونوا متفهمين و أن يتساهلوا مع السلطات المعنية و المسؤولين على المشروع فيما يتعلق بأراضيهم ، كي لا يعطلوا سيرورة المشروع ” مؤكدة على الفوائد الإقتصادية التي من الممكن ان يعود بها على البلاد التونسية و التي من شأنها أن تحقق النهوض بشتى القطاعات و تسهيل عديد من العوائق من خلال هذه الطريق السيارة التي ستربط بين القطرلاين التونسي و الجزائري.

هل سيقبل المواطنون التفريط في أراضيهم؟

من جانب آخر ، أفادت الزنزري أن طرح مسألة أراضي المواطنين التي تقع في طريق المشروع صلب الفرضيتين الشمالية و الجنوبية على حد السواء ، سيكون في المرحلة الثانية أي في الدراسة التفصيلية .

أي أنه لم يتم بعد تسوية الأمور فيما يتعلق بالوضع العقاري ، أي على صعيد حوز أراضي المتساكنين ، في انتظار استكمال الدراسة الأولية للمشروع .

و هو ما يحيل إلى كون استشارة الأهالي في أملاكهم الخاصة تم اعتبارها مسألة ثانوية تندرج ضمن المرحلة الثانية من دراسة المشروع .

ليجد المواطن نفسه ههنا، لا يملك حرية التصرف في أملاكه ، بل و يجد نفسه لا حول له و لا قوة أمام اصحاب مشروع مسطر مصادق عليه ، مطالبين إياه بالتنازل عن ملكيته من أجل الدولة ، ليظل معلقا في انتظار التعويض على أمل أن يرقى إلى قيمة ما فرّط فيه ..