أخبــار محلية

الأحد,16 أكتوبر, 2016
في حركة احتجاجية رمزية على سياسة التهميش .. أهالي “حيدرة” يكرّمون الحمير كسندهم الوحيد !! (فيديو)

في اقصى الشمال الغربي لولاية القصرين وغير بعيد عن الحدود التونسية الجزائرية وفي منطقة جبلية وعرة ، توجد معتمدية حيدرة ..

منطقة مهمّشة و منسية بأتم معنى الكلمة .. تفتقر لأبسط المقومات الحياتية ، اغلب سكانها يعيشون محرومين من الكهرباء و الماء الصالح للشراب وفي حالة كبيرة من الفقر والخصاصة بسبب انعدام التنمية الاجتماعية و التشغيل وانعدام أي نشاط اقتصادي سوى تربية الماشية او العمل بالحظائر الظرفية ..

سكانها لم يكفوا عن المطالبة بالعدالة الإجتماعية التي هي من حقهم ، منظمين تحركات احتجاجية تطورت في عديد المرات إلى اعمال عنف و شغب على غرار حرق مركز الحرس الديواني وسيارتين تابعتين له بالمنطقة يوم 20 جانفي 2016 ، و ذلك لعدم استجابة السلطات إلى مطالبهم او ايلائهم بعض الاهتمام .

و في حركة احتجاجية رمزية على سياسة التهميش المسلطة على المنطقة ، قام مجموعة من اهالي حيدرة بحركة لم يسبق لها مثيل ، حيث نظموا ، الجمعة 14 أكتوبر 2016 ، مهرجانا لتكريم الحمير .

و في هذا السياق ، صرّح احد منظّمي المهرجان ان الحمير هي السند الوحيد لتوفير لقمة العيش في حيدرة .

كنز أثري مطمور..

حيدرة أو “أميدرة ” هي إحدى معتمديات ولاية القصرين .. تاريخها زاخر بالأحداث لِما تعاقبت على أرضها من حضارات متواترة .. وهي من أقدم المدن الرومانية في أفريقيا.

و قبل مجيء الرومان ، وقع احتلالها من طرف القرطاجيين والنوميديين ، ورغم وجود الشواهد على حضارة أقدم من الحضارة اللاتينية فلا نجد أكثر من معبد مهدي للآلهة: (ساتورنس إله البذر والحراثة عند الرومان) خارج مركز المدينة، أما اسم المدينة “أميدرة” فلا شك أن التسمية تعود إلى أصل اللغة البربرية.

أصبحت أول معسكر قار للجيوش المرابطة في شرف إفريقيا الشمالية أثناء حكم الإمبراطور اوغسطس (63ق م-14م) وتصل فرق هذا المعسكر إلى حد عشرة آلاف مجند لا سيما أثناء الحرب الواقعة في الوسط الغربي لتونس الحديثة ضد القائد البربري تلكافيرينلس.

أما بعد حكم نيرون (37-68م) لم تعد المنطقة تحتاج إلى حضور عسكري دائم فانطلقت الحامية نحوا الغرب إلى تبسة حوالي سنة 75م وأصبحت اميدرة تأوي قدماء الجنود وعندئذ تأسست المدينة واكتسبت نوعا من الشهرة حيث اعتبرت مثالا للتهيئة العمرانية على غرار الطرق المستعملة من قبل الرومان في قرطاج و سبيطلة.

وقد عرفت المدينة تقدما سريعا لكونها مجمع طرقات هامة _طريق قرطاج تبسة وطريق حيدرة سوسة وطريق حيدرة تلابت عبر فوسانة. حيدرة موقع غير بالحضر اكتشف من طرف الجوالة الأوروبيين في القرنين الثامن والتاسع عشر أصبحت بعده قرية صغيرة لم يكن موجود بها سوى بعض المساكن الفقيرة حتى تاريخ الاستقلال وقد كان لها كغيرها من المدن والجهات مساهمة في الحركة الوطنية ونصرة الثورة الجزائرية.