الرئيسية الأولى

الثلاثاء,9 أغسطس, 2016
في ثلاثة أسابيع…تركيا تفشل إنقلابا، تربك حسابات و تعلن إعادة تأسيس

الشاهد_مليونيّة تركيّة، لم تكن للعدالة و التنمية كحزب و لا لرجب طيب أردوغان كرئيس بقدر ما هي تعبيرة من الشعب التركي عن نجاح باهر في التصدّي لإنقلاب مفاجئ غادر كاد أن يعصف بتجربة البلاد الديمقراطية و بمدنيّة الدولة و أن يعود بها إلى ما قبل الدولة الحديثة أصلا كما حدث و يحدث في بقاع أخرى من العالم حيث لا تزال شعوب كثيرة غارقة في نظم إستبداديّة فاشيّة ترفع شعارات الوطنية و الديمقراطيّة و تضع على تخومها دبّابات و مشانق إعدامات و جوقات من البلطجيّة و الشبيحة و حتّى “الأغبياء” لحراسة أليست مقولة أن العمالة لا تحتاج فقط لعملاء بل لأغبياء صحيحة؟!

 

الأحد 7 أوت 2016، تركيا تعلن بواحدة من أضخم التجمعات الشعبية التي شهدها التاريخ أنّها صامدة و لا تزال بخير و تعلن أيضا أنّها دولة مدنيّة لا عسكريّة و أنها ماضية في أن تكون قوّة كبيرة في مجالات شتّى قال المراقبون و المحللون أنها كانت مليونيّة “إعادة التأسيس” التي شارك فيها كل الطيف التركي وتخللتها مداخلات لكل قيادات الاحزاب على رأسها العدالة والتنمية والحزب الجمهوري و الحركة القومية و الحزب الاشتراكي الثوري وقيادات عسكرية اكدوا ميلاد تركيا جديدة مدنية وديمقراطية و في هذا الكرنفال الضخم دروس و عبر كما كانت حاضرة الدروس في التصدّي الشعبي الواسع للمحاولة الإنقلابيّة الفاشلة.

 

من جهة الفلسفة السياسيّة و زاوية التاريخ فقد إنتصرت تركيا المدنيّة الديمقراطيّة و أعلنت أنها تركيا الموحّدة حول قيم كبرى لا تختلف فيها الأحزاب و لا التيارات الفكريّة في البلاد معلنة بوضوح أن الإختلاف هناك يخدم التقدّم و الديمقراطيّة و الدولة المدنيّة و يقف ضدّ العودة إلى الوراء أو العمالة لأيّ كان من الأطراف الكثيرة المتربصة بالبلاد و هو ما كان واضحة من خلال الكلمات التي عرّجت كلها عن بصمات دعم خارجي للمحاولة الإنقلابيّة الفاشلة.

 

تركيا التي أصبحت قوّة إقتصاديّة كبرى في السنوات الأخيرة و أصبحت القوّة الثانية في الناتو باتت ربّما خطرا على بعض القوى الدوليّة و عنصر توازنات قويّ إقليميّا و هذا ما يفسّر إلى حدّ كبير محاولات زعزعة إستقرارها أو التربّص بتجربتها بأشكال مختلفة و لعلّ المواقف الدوليّة المرتبكة مؤخرا من محاولة الإنقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد تكشف الكثير من ما وراء الأكمّة زد على ذلك التجاهل الواضح للمليونيّة الأخيرة من طرف وسائل الإعلام الغربيّة.

 

شعب يتصدّى لمحاولة إنقلاب عسكري فاشلة، طيف تركي موحد ملتحم مع شعبيه محترم لمؤسسات الدولة المدنيّة و الديمقراطيّة، تعبئة شعبيّة واسعة لدعم مسار النمو التركي المشهود في السنوات الأخيرة،تجاهل إرتباك غربي واضح في المواقف من المحاولة الإنقلابية الفاشلة، تجاهل غربي لمليونيّة الأحد الفارط زد على ذلك إدراج صحيفة يديعوت أحرنوت العبريّة لخبر صغير عن المليونيّة المذكورة على صفحة الموتى و المفقودين و غير ذلك كثير من المؤشرات و الدلائل على مكانة تركيا الحديثة و على قوّتها الداخليّة التي جعلتها في مصاف الدول الكبرى.

 

أيّا كان الموقف و أيا كانت القراءات المختلفة بإختلاف الزوايا فإنّ تركيا قد قدّمت دروسا كثيرة في الأسابيع الثلاث الأخيرة في حماية الدولة المدنيّة و في تحصين الديمقراطيّة بتوافق واسع بين مختلف الفرقاء هناك حول شروط المصلحة الوطنيّة و عناوينها الكبرى و الأهم من ذلك كلّها إلتحام النخب التركيّة بشعب بات هو الحارس الأول للدولة و للديمقراطيّة و لتركيا قويّة.