قضايا وحوادث

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
في تونس 2016 .. لانزال نسمع عن اعتداءات عنصرية ! متى تجرّم الدولة الميز العنصري؟

لئن سادت صورة نمطية عن المجتمع التونسي بوصفه مجتمعاً تقدمياً يخلو من النزعات العنصرية والمناطقية والطائفية والعرقية، بحيث يشبه إلى حد كبير المجتمعات المتحضرة والراقية، إلا أن هذا لا ينفي حدوث ما يشذُّ عن السائد ..

نحن اليوم على أعتاب سنة 2017 ، و لا تزال تردنا أنباء عن تداول ممارسات تصب في إطار ‘العنصرية العرقية” !

صرخة شابة .. “ياخي ماعنديش الحق اندور في شوارع بلادي؟!”

صابرين انقوي ، شابة تونسية بشرتها سوداء اللون ، تعرضت لاعتداء لفظي من قبل شاب في حالة سكر ليلة 4 أكتوبر الجاري ، متعرضا لها بكل أنواع السباب و الشتائم بسبب “لونها” !

و في تدوينة نشرتها صابرين عقب الحادثة ، شددت صابرين على ان هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها إلى مثل هذا التعدي ، بل هو أمر يتكرر صباحا مساء ، معبرة عن استيائها مما تتعرض اليه في بلدها .

و أضافت صابرين أنها ضاقت ذرعا بهذه الممارسات مشيرة إلى أنها تفتقد إلى أبسط حقوقها في وطنها على غرار حق التجول بسلام و أممان دون أن تتعرض إلى أي نوع من أنواع الهرسلة و المس من كرامتها بهذه التصرفات العنصرية .

sabrine

و فيما يلي منشور الشابة :

” تونس في 4 أكتوبر 2016
أنا صابرين انقوي،فتاة تونسية سوداء.
ياخي ماعنديش الحق اندور في شوارع بلادي من غير ما نسمع السب على خاطر لوني؟
نتمشى في شارع حبيب بورقيبة، أنا وصديقي يوسف “أبيض البشرة”، شايخين، مرتاحين.تتعدى كرهبة من بحذانا. فيها واحد يعيط طول صوته، مايهموش لا في البوليسية ولا في الناس المتعدية :
-“هاني جاي بش نصفي الدم معاك يا كحلوشة”
-جاوبت : يعطيك أعمى!
صديقي يوسف حب يكتب نومرو الكرهبة. سبولو والديه. جاوب يوسف:
_ باش نمشي نشكي .
صوت أعلا وتخلط في الكرهبة، ونسمع:
-عاهرة…كحلة…ما عندك ما تعمل…وكلام زايد اخر.
يهبط سائق الكرهبة باش إعنفنا، في حالت سكر ،يجري ورانا ويقول إلي هو عندو شكون فالحاكم ، لين وصلنا إلى البوليسية ألي وقفوه.إهزونا مركز الستيام وفي الثنية، اتبعونا الزوز إلي كانوا معاه في الكرهبة،في حالت سكر زادة وإهددونا:
إذا كان نشكيو…إضرونا.تهديد وعنف جسدي
وقفوه في مركز الستيام وأعملت شكاية.
في المركز عملوا الاجرائات اللازمة.
سألوني أعلاش شادة صحيح في شكايتي؟
الحكاية طويلة أما بإختصار.
نسمع سب على خاطر لوني صباح،عشية و ليل ملي انا صغيرة على خاطر لوني ونسأل روحي:
-إلى وقتاش الحالة هذي؟
اليوم تسبيت بحذ منقالت شارع حبيب بورقيبة . كنت انجم نتسب وحدي في بلاصة فارغة والضو فيها مقصوص.
إي! انشد صحيح على خاطر مش انا أكهو نسمع في الكلام العنصري ، تعرفت على ناس، كرهوا بلادهم، كرهوا لونهم، كرهوا عيشتهم، كرهوا حكايتهم، على خاطر المعاملات إلي إتعرضولها، كل يوم في الشارع، في الخدمة ، في اللقراية إلخ…على خاطر شنوة ? على خاطر ربي خلقنا كحل في وسط أغلبية بيض؟
ياخي معنديش الحق بش اندور في شوارع بلادي من غير ما نسمع السب على خاطر لوني؟
حق بسيط…من أبسط الحقوق” .

حملة مساندة لصابرين انقوي ..

و عقب نشر التدوينة ، لاقت قصة صابرين أنقوي رواجا في مواقع التواصل الاجتماعي و في وسائل الإعلام .

و تفاعل عديد الناشطين مع الحادثة ، مساندين الشابة الضحية و معبرين عن وقوفهم إلى جانبها و استعدادهم إلى تنظيم تحركات احتجاجية لردّ الإعتبار إلى الفتاة التونسية .

كما ندّد المفاعلون بمثل هذه الممارسات التي لا تمتّ بأي صلة مع المجتمع التونسي الذي ، رغم اختلاف تركيبته ، فهم يظل منسجما و متّحدا .

بن غربية لصابرين: أعتذر لك سيدتي عن أيّة اساءة لحقتك !

و بلغت أنباء الحادثة مسامع وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان المهدي بن غربية الذي تفاعل مع الحادثة و قام باستقبال صابرين انقوي بمقر الوزارة ، حيث أكد لها حكومة الوحدة الوطنية مع كل تونسيّ يتعرض لأيّ شكل من أشكال التمييز العنصري.

وتوجه الوزير للشابة بالاعتذار :”أعتذر لك سيدتي شخصيا وكتونسي عن أيّة إساءة لحقتك. وأحيي شجاعتك وأدين بكلّ شدّة كل أشكال التمييز بسبب الاختلاف في اللون.

فأنت وأنا كما كلّ التونسيّات والتونسيين سواسية تحت سقف المواطنة ودولة القانون”.

“الوزارة ستجتث التمييز العنصري من عروقه “

و في الصدد ذاته ، أعلن بن غربية أن الوزارة مقبلة على تناول ملف التمييز العنصري على نحو علمي وحقوقي بالشراكة مع الجهات المختصة وقوى المجتمع المدني قصد فهم أعمق لواقع وتمظهرات التمييز على أساس اللون أو العرق أو الجهة أو الجنس أو الدين وضمان تجريم التمييز العنصري وملاءمة المنظومة القانونية بهدف القضاء على جميع أشكاله وتجلياته في تونس.

وأكد أن وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ستتولى تنظيم يوم تحسيسي يكسر حاجز الصمت ويؤسس لمقاربة وطنية جديدة في مجال مناهضة التمييز العنصري، مضيفا أن تونس تستعد لإعداد تقريرها الدوري ومناقشته أمام اللجنة الأممية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بعد غياب دام حوالي 9 سنوات.

وجدير بالذكر أنه تم تكوين فريق عمل وزاري شرع في العمل على الاليات التشريعية والمؤسساتية والعملية لمناهضة التمييز بصفة عامة والتمييز العنصري بصفة خاصة في إطار استراتيجية وطنية توضع في الغرض تأخذ بعين الاعتبار الجانب الثقافي والسلوكي.

وكانت تونس قد أمضت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بتاريخ 12 أفريل 1966 وصادقت عليها في 13 جانفي 1967.

الدولة لا تُجرم العنصرية

بموازاة ظهور نزعات العنصرية الكامنة، ظهرت في البلاد قوىً مدنية مناهضة للتمييز العرقي، وأخذت على عاتقها تبني قضايا مَن يتعرضون للتمييز، تونسيين وأجانب على السواء.

بين هذه القوى الجديدة جمعية “منامتي” (ويعني “حُلمي”)، وقد تأسست عقب ثورة الحرية و الكرامة .

ولفتت رئيسة الجمعية سعدية مصباح ، في تصريح صحفي سابق، إلى أن هدف الجمعية المركزي هو “فضح النزعات العنصرية المسكوت عنها في المجتمع التونسي وتالياً التوعية على خطورتها على السلم الأهلي وعلى تماسك المجتمع وتنوّعه ومحاولة القضاء عليها من خلال برامج التوعية المدنية والتثقيف الشعبي وإيجاد تشريعات قانونية واضحة ذات طابع جزائي تعاقب كل مَن يأتي بسلوك أو خطاب عنصري ضد مواطن أو مقيم”.

وأضافت أن “المجتمع التونسي، أو بالأحرى الوعي الجمعي، لم يتخلّص من رواسب العنصرية المتأصلة فيه منذ قرون، برغم التقدم الهائل الذي سارت فيه البلاد على مستوى التعليم والثقافة وقضايا المرأة. فكثير من التونسيين ما زالوا ينظرون إلى المواطن الأسود على أنه من فئة العبيد وكأننا نعيش في القرون الوسطى”.

وتابعت: “برغم أنه كان يوجد عبيد من ذوي البشرة البيضاء تاريخياً فإن وصمة العبودية ارتبطت في مجتمعنا، حصراً، بأصحاب البشرة السوداء.

ونلمس ذلك أيضاً في التعامل مع وسائل النقل والإدارات الحكومية خاصة في المدارس، إذ يُعتبر التلميذ الأسود، أو ما يسمى في اللهجة العامية التونسية “وصيف”، تلميذاً غريباً داخل الفصل تُوجه إليه نظرات التمييز”.

وأكّدت أن “هذا أمر عشته شخصياً في طفولتي في الحي والمدرسة.
كذلك الحال بالنسبة للطلاب الأفارقة في تونس، إذ تتعرض هذه الشريحة لعنصرية مضاعفة بسبب انتمائها الأجنبي واللون، وقد حرصنا في جمعيتنا على تبني قضايا هؤلاء الطلبة والدفاع عنهم من خلال محاولة إدماجهم في الفضاء التونسي”.

ورأت مصباح أن هذه النزعات العنصرية “ظهرت بشكل كبير بعد الثورة، فقد استغل التونسي مساحة الحرية الواسعة ليكشف عن سلوكه وخطابه العنصريين ضد مواطنيه من ذوي البشرة السوداء.

وقد وجد متسعاً لذلك بسبب الفراغ التشريعي الذي تشكو منه المدونة القانونية التونسية، فلا رادع لهؤلاء. إذ لا يوجد قانون تونسي يُجرّم التمييز العنصري خطاباً وسلوكاً في البلاد. وحتى الدستور الجديد، الذي أُعتُبر ديمقراطياً وتقدمياً قياساً على كثير من الدساتير العربية والعالمية، لا يُشير إلى مسألة التمييز، إنما يشير إلى التمييز بشكل عام وغائم”.



رأي واحد على “في تونس 2016 .. لانزال نسمع عن اعتداءات عنصرية ! متى تجرّم الدولة الميز العنصري؟”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.