أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,13 أكتوبر, 2015
في انتظار العازف ..

الشاهد_لئن تحررت الفتاة التونسية عاما تلو الآخر لتضع كلتَيْ قدميها على أرضيّة الحياة لتخوضها مزاحمة الرّجل في الجامعات , و سوق الشغل , و حتى في الحياة السياسية , إلا أنه لا يخفى أنّ أهم عمود من أعمدة اهتماماتها كان و لا زال يرتكز على العثور على ”ابن الحلال” , و ليس أيّ ”ابن حلال” إذ هي ترنو إلى ”عريس لقطة” على رأي المثل , و مدار تفكيرها , خاصة إذا ما جاوزت العشرين من عمرها , يجول حول كيفية نصب الشراك لطريدتها ..؟ أتظلّ تتربّص قدومه عن طَوَع , كما فعلت الأمّ و الجدّة و جدّة الجدّة ؟ أم تخيّر النزول للميدان لخوض حربها بأسلحتها الخاصة حتى تنقضّ على ضالتها متى وقعت في شراكها ؟!


و في الحالتين , خسارة المعركة واردة , فالتي اختارت الترقّب بلا حراك يذكر تنتظر السّلطان الذي سيأتيها في إحدى علب الهدايا , إن لم تلمحها إحدى السّيّدات في ”حمّام الحيّ” أو في حفل زفاف أحد الأقارب لتعجب بها و تزوّجها أحد أبنائها , ستظلّ طول العمر تترقب حتى يظفر الشّيْب بسواد شعرها و يفتك به , و تقضّي البقيّة الباقية من عمرها تندب طالعها و تلعن الرجال سرّا و علنا ..


أمّا التي تكحلت و تزيّنت و قصّرت و شحطت و نفخت ما وسعها نفخه من جسدها لتجلب الأنظار و تخلب الألباب , إن لم يعلق بين فكّيها رجل ديّوث لا يولي اهتماما للعادات و التقاليد و الأعراف , أو شيخا طاعن السنّ , فاحش الثراء , أعمى البصيرة , فستظلّ بدورها تنصب شراكها من طريدة لأخرى غير متفطنة لترهّل ما قد شحطت و نفخت , ليضيع عمرها هباءً , و لا صيْد في جبّها .. !

 

من الحَسَن أن تجدي شريك العمر المناسب ليأخذ بيدك و يمضي معك في خوض غمر الحياة , لكن ليس من المستحسن أن تجعلي ”الزّواج” جلّ اهتمامك لتصرفي كل وقتك إمّا باحثة عن فارسك أو حالمة به , و حياتك من بين أصابعك تنزلق .. ما الزواج إلا قسمة و نصيب , فلا تتعجلي و لا تفرّطي في شبابك هباء ..
و حتّى يكون الإيقاع و ”النّوتة” منسجميْن , إستغلّي مفاتيح حياتك كما يجب , في انتظار العازف ..

سوسن العويني



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.