الرئيسية الأولى

الأربعاء,20 أبريل, 2016
في المغرب : كيف أصبح عبد الاله بنْ كِيران زعيما وطنيّا ؟

الشاهد_ حين يتسمّر أمام القناة الاولى، 4 ملايين و 800 الف مشاهد لمتابعة ” لقاء خاص” الشهري لرئيس الوزراء، فانت امام زعيم وطني ولست امام رئيس “حزب العدالة والتنمية”. فقد كشف استطلاع رأي لسنة 2016، بمجلّة “تيل كيل” الأسبوعية يوم 15 أبريل ، أن 44،9 % من المغاربة يثقون في الرجل رئيسا للحكومة لولاية ثانية.

بينما تشير مصادر اخرى الى أن الرجل حاز نسبة 75% من نسبة الثقة. متفوقا على منافسيه حيث حصل ثانيهم على 15.3 % فقط وهو إلياس العماري، ، تلته الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب، بنسبة 8.3 %. بالارقام، حققت قيادة الحكومة الحالية ، نسبة نمو 4.8 %، وهي أعلى نسبة نمو تحققها حكومة بن كيران منذ تعيينها، ، إذ فاقت أكثر التوقعات تفاؤلا التي رجحت سقف النمو ب2 % . ويظهر من أرقام وزارة المالية، ارتفاع نسبة التضخم بسبب ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي مقارنة مع العام 2014، إذ بلغت 1.6 %مقابل 0.4 سنة 2014. في المقابل استمر تحسن ميزان الأداء، إذ انخفضت نسبة العجز فيه من 5.7 في المائة قبل عامين إلى 2 في المائة في العام الماضي، ويعزى ذلك إلى انخفاض أسعار البترول على الصّعيد العالمي.

العام الماضي كان استثنائيا في احتياطي العملة الصعبة، إذ بلغ حوالي 7 أشهر بعد أن سجل 5.3 سنة 2014، وهي أطول مدة يسجلها المغرب خلال السنوات الثماني الماضية. ويعود الفضل في تحقيق هذا الرقم القياسي إلى الارتفاع الملحوظ في تحويلات مغاربة العالم التي تخطت حاجز 60 مليار درهم. المعضلة لا زالت في حجم الدين العام البالغ 63.4 % ، مما جعل المملكة من أكثر الدول استدانة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما شهد عجز الميزانية تراجعا طفيفا، إذ انتقل من 4.9 %خلال سنة 2.14 إلى 4.3 %خلال السنة الماضية.بينما تظل نسبة البطالة ترواح مكانها بنسبة 9.9 % قبل عامين إلى 9.7 في السنة الماضية، ورغم القلاقل والاستقالات من حزب الاستقلال من الائتلاف الحاكم وعملية الارباك، نجحت الحكومة في اطلاق التغيير في اطار الاستقرار وهي ابداع مغربي صرف في ظل الملكية ومؤسسة المخزن التي رات في “العدالة والتنمية” عنصر استقرار ومقدمة لملكية دستورية حقيقية.

 

قصّة رجل شجاع مع لوبيات النّهب :

آخر حادثة ظهرت فيها شجاعة الرجل هي اجتماع مدينة “وجدة” الذي حشد فيها انصار حزب الاصالة والمعاصرة، حزب حطام الايدولوجيات، لافساد اجتماعه.

امره حرسه الخاص ان يغادر المكان من الباب الخلفي ولكنه ابى واستعصى، وخرج اليهم امام الجميع وواجههم بالحجة، وانقلب السحر على الساحر امام الجمهور الحاضر الذي صفّق لنصرته واطرد خصومه.

ليست تلك اولى المعارك ولا آخرها مع قلاع الفساد التي خاضها الرجل ، فمعاركه في البرلمان مع الكتل النيابية لفرض الاحترام داخل ابرلمان كانت ضارية , فبينما اختارت “الترويكا” في تونس موقع الدفاع ودرء التهم التي لم تجن منها شيئا ، اختار بن كيران رمي الكرة في مرمى الخصوم قائلا: ” كان جَا فيكُم الخير ، البلاد قدامكم 60 عام وتركتموها للخراب، انتم كنتم تُحكمو ونحن نعاني ما افسدتموه”.. كسر الوزير الأول كل الأعراف والتقاليد ليقف بشموخ يرد عن الاراجيف ،وهي البضاعة الوحيدة التي يملكها تجار سُوق الأفْك، ويتحدث عن ممتلكاته وحياة عائلته المتواضعة وبناته وطريقة زواجهن ومصادر دخل اسرته، الشعوب المقهورة والمهدورة ترغب في من يمشي في الاسواق بين ظهرانيهم وليس من يمشي على جماجمهم متاجرا بالامهم. وصار المواطن المغربي يدرك ان حكومته تسير في الاتجاه الصحيح ورئيسها يعيش في بيته الذي دَرَج فيه، وينتقل الى عمله دون حراسة لمدة سنتين قبل قرار الملك محمد السادس بضرروة الحراسة، ليجتمع الناس امام بيته طوابير لقضاء حاجاتهم.

فترفع الحكومة دخل التقاعد ل 10.500 اسرة من 140 درهم مغربي الى 1000. ويدخل رئيس الحكومة في معركة طاحنة مع لُوبي الادوية ويخفّض سعر 1500 دواء وينسِب الفضل لوزير الصحة الشجاع “حسين الوردي” في الاقتراح بعد ان استكشف ان اسعار بعض الادوية الحقيقي لا يتجاوز 200درهم ولكنه يباع ب4000 في الصيدليات،ووضعت منحة لفئة مسحوقة يبلغ عددها في المغرب 100.000 وهي فئة الارامل فتوصلت الحكومة الى اسناد منحة ل 16.000 اسرة وربطت الاجر الشهري بعدد الأطفال ليحصل كل طفل في كفالة ارملة على 350 درهم وطال الاجراء ايضا والعامل اليومي شبه العاطل الذي عمَده المرض واقعده والذي يطلق عليه في المغرب “طَالبْ مْعاشو” . لتنكب الدولة على مشروع اصلاح التقاعد قبل ان تحل الكارثة ولن يحصل المغاربة على تقاعدهم بحلول سنة 2025. المدرسة المغربية في التفكير اثبتت ريادتها.فيرى سعد الدين العثماني احد منظري الحزب انه: ” ليست للدولة وظيفة دينية بالمرة.. ولا يمكن أن تكون للدولة وظيفة دينية لأنها مؤسسة سياسية.. ولأن حماية الدين ليست وظيفة دينية بل هي وظيفة سياسية».

ما يميز حزب العدالة والتنمية عن باقي الأحزاب، «الجدية والنزاهة. وربما منسوب التركيز على هذه المفاهيم، وهذا ما جعل الباحثين والدارسين من الغربيين ايضا، يقرون بأن الحزب أكثر ديمقراطية من الأحزاب المغربية، لانه استطاع أن يحافظ على مؤتمراته و يضع مساطره وقوانينه الداخلية بطريقة معقولة، وأن يحافظ على ديمقراطيته الداخلية، وأن يرفع مستوى الحيوية في الساحة السياسية.

بل تمكن من إعطاء مصداقية للفعل السياسي، وجعل شرائح من المواطنين تنضم إلىه ، اما على المستوى الاقتصادي، حافظ على التوازنات الاقتصادية.. بإعطاء الصناعة مكانة أكبر. وعلى المستوى الاجتماعي هناك إجراءات اجتماعية غير مسبوقة في تاريخ المغرب.

ضاعف حزب العدالة والتنمية ثلاث مرات عدد المقاعد المحصل عليها في انتخابات البلديات والمحافظات، منتقلا من 1600 في 2009، إلى مايقارب 4500 في انتخابات 4 سبتمبر 2015. وحقق تقدما كبيرا، فاجأ المتابعين، حيث حسم بحسب النتائج ، أغلب المدن لصالحه، بينما ينافس في القرى والبوادي، وهي نتائج دفعت أحزاب المعارضة إلى إصدار بلاغ ، يعتبرون فيه نتائج اليوم كارثة ديمقراطية !! حين تكون صالحا صلاحك يكون لنفسك و لست مطالَبا بالشجاعة،اما حين تكون مُصلحا…هنا تندلع المعركة التي تحتاج الرأي والرؤية والشّجاعة.

سليم الحكيمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.