تحاليل سياسية

الأحد,17 أبريل, 2016
في الفرق بين الثورة و الثأر…راشد الغنّوشي و الخروج من أثقال التاريخ

الشاهد_يرجع فلاسفة و مفكّرون أزمات القطيعة التاريخيّة و الإبستيمولوجيّة و ما يترتّب عنها من إشكاليّات في الكثير من الأحيان إلى “أثقال التاريخ” التي تمثّل هاجسا لا فقط للحاضر و لكن للمستقبل أيضا بإعتبارها أقرب إلى السجن و القطيعة و التقوقع على الذات أو الإعتصام بالتاريخ الذي يحوّل أصحابه إلى ماضويّين عاجزين عن الفعل في الحاضر و التخطيط و التفكير في المستقبل.

في التجارب التاريخيّة مثّلت فلسفة التاريخ مدخلا لإستيعاب دروس الماضي دون الوقوع في قبضته و أعتبر ذلك ثورة حقيقيّة بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى فالثورة تقوم أساسا على القديم المهترئ و الذي وجب تجاوزها من أجل الأفضل و هي أيضا ليست ثأرا للماضي بل إقبالا عليه من أجل الفعل لا من أجل ردّ الفعل، و لعلّ هاجس الخروج من أثقال التاريخ لا يزال و سيظلّ جزءا من عراقيل و إشكاليات الحاضر خاصّة في ظلّ تغييب الحاضر و المستقبل و مصادرتها بإستحضار معارك و هزائم و إنتصارات الماضي.

في تونس يعتبر التخلّص من عقليّة و ثقافة الإقصاء خروجا آمنا من أثقال التاريخ إلى فضاء التعايش الأرحب ضمن شروط البحث عن المشترك و تثمين الإختلاف و إدارته باسلوب الحوار باعتباره الأداة الأكثر تحضّرا بعيدا عن عقليّة الثأر و الشيطنة و التهديد و الوعيد سجينة الماضي و لعلّ منطق التطوّر الذي دخلته حركة النهضة دليل قويّ على ممكن الخروج من هذه الأثقال بثورة حقيقيّة على المستويين الفكري و السياسي العملي و على ذلك أكثر من دليل من قبولها مغادرة الحكم طوعا إلى رفضها للإقصاء و إنخراطها كليا في العمليّة السياسيّة بسقف الدستوري الجديد و وصولا إلى رفضها منطق الثأر.

زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي قال إثر لقائه برئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي أمس السبت 16 أفريل 2016 أن اللقاء تطرق إلى البحث في ملفات الماضي العالقة وقال “اقترحت على السيد رئيس الجمهورية ضرورة تصفية هذه الملفات وطي صفحة الماضي، من ضمنها ملف العفو التشريعي العام وتكوين صندوق وطني للتعويض للضحايا حتى تتجه تونس متخففة من أثقال الماضي متضامنة متغافرة متعافية من كل الأحقاد والثارات” وشدد الغنوشي على أن “بلادنا لم تعد تتحمل وجود ناس ممنوعين من السفر و البعض الآخر مهددين بالسجن وآخرين محرومين من الشغل بلادنا لم تعد تتحمل هذه الأوضاع” مؤكّدا  أن هذا الملف مطلوب التفكير فيه من أجل طيه مرة واحدة والاتجاه إلى المستقبل من أجل تحقيق أهداف الثورة في التنمية و توفير الشغل.

إذا كان راشد الغنوشي قد خرج من “أثقال التاريخ” من الناحية الفكريّة منذ فترة من خلال مراجعاته فإنّ خروج حركته من سجن الماضي و هاجس التاريخ بات أمرا واقعا بتجاوز منطق الإقصاء للمنافسين و الخصوم السياسيين و الإيديولوجيين و بتجاوز منطق الثأر الى منطق الثورة باعتبارها فعلا لا رد فعل.

 

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.