الرئيسية الثانية

الأحد,7 يونيو, 2015
في الذكرى 34 لتاسيسها: حركة النهضة افكار متجذرة و مؤسسات متطورة

الشاهد_احتفلت حركة النهضة أمس السبت، بالذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها، في 6 جوان1981، ضمن ندوة فكرية بعنوان “حركة النهضة: أفكار ومؤسسات”، بحضور رئيسها راشد الغنونشي ومختلف قياداتها المركزية سواء بمجلس الشورى أو بالمكتب التنفيذي، وعدد كبير من كوادر وأبناء الحركة، وبمشاركة واسعة من النواب ورؤساء بعض الأحزاب والشخصيات الوطنية، وعدد من السفراء، إضافة إلى رئيس حزب العدالة و الإيمان الليبي و رئيس حزب الدعوة و التغيير الجزائري.

مناسبة مثلت بحسب بعض مؤسسي الحركة وقياداتها في مداخلاتهم حول تاريخ الحركة منذ تأسيسها، والإعلان عن نفسها كيانا سياسيا وطنيا، حدثا فارقا في تاريخ تونس المعاصر إذ تلته جولة جديدة وحاسمة في صراع قوى التحرر، والحركة الإسلامية إحداها، مع نظام استبدادي تعود على اضطهاد معارضيه السياسيين ومواجهتهم بالقمع والعنف.

حيث مثل هذا الاعلان محطة التحول الأولى في تاريخ الحركة، التي جاءت لتعبر عن طموحات جزء من التونسيين وتطالب بحقهم في المشاركة في الحياة السياسية ضمن المؤسسات القائمة وفي إطار ضوابط التنافس السياسي والاحتكام إلى الإرادة الشعبية وقوانين الديمقراطية التي لا تستثني أحدا.

واعتبر المتدخلون في الندوة إن احتفال حركة النهضة بالذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها تأكيدا على أن التجربة التونسية حققت نجاحات تاريخية ليس أقلها أنها اليوم “التجربة الناجية” قياسا لما حصل من حولها في بلدان الثورات العربية، فضلا عن الدستور التوافقي للجمهورية الجديدة والإنتخابات العامة النزيهة والمتكررة التي أسست التداول السلمي على السلطة لأول مرة في بلادنا.

مؤكدين أن الإنتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية لم يكن سهلا، كما لم يكن تجاوز التركة التي خلفها نظام المخلوع وتحقيق طموحات شعبنا في التنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة البطالة والتهميش، وان استراتجية التوافق التي اختارتها الحركة وضحت لاجلها حين اختار جزء هام من القوى السياسية التموقع في المعارضة في مرحلة لا تحتمل الانقسام، أنقضت البلاد من مخاطر كانت تتربص بها.

وأن حركة النهضة التي تمثل الاسلام السياسي انتبهت في وقت مبكر إلى طبيعة المرحلة التي تلت سقوط الدكتاتورية، وعملت على بناء ديناميكيات الواقع الوطني وعلى مسارات ثورات الربيع العربي والتطورات الإقليمية والدولية، وسعت الى العمل على اسكتمال الديمقراطية وانجاح مسار الانتقال والتطور الذي لا يحتمل المغالبة والإنفراد وإنما يحتاج إلى التوافق والتشاركية، وينبني أساسا على حفظ الحريات وتثبيتها.

الشيخ راشد العنوشي رئيس الحركة وزعيمها أكد في كلمة افتتاح الندوة الفكرية على كون سنوات الإضطهاد التي تلت إعلان التأسيس، لم تزدد الحركة إلا إصرارا على مواصلة التحول والتطور فكرا ومنهجا ومؤسسات. وأن تغيير الاسم ليصبح “حركة النهضة” بدل “حركة الاتجاه الإسلامي”.

لم يكن مجرد استجابة لشروط قانون الأحزاب بل كان علامة تطور في المضامين بما يجعل الحركة الناشئة حديثا امتدادا لتراث الإصلاحات التي شهدتها بلادنا منذ منتصف القرن التاسع عشر وجمعت بين الإحياء الديني والإصلاح السياسي والاجتماعي واستوعبت ما جاءت به الحداثة من تطورات تقنية وعلمية.

وقال العنوشي أن حركة النهضة الاتجاه الاسلامي سابقا، ملاحظا أن النهضة التي مرت بجسور ومحن بين لحظة التأسيس في 6 جوان 1981 حتى هذا التاريخ، رغم اصرارها وتصميمها على مواجهة خطة تجفيف منابع التدين وتضيق وخنق حرياتهم واستهداف مظاهر التدين في المؤسسات والشوارع، والتي انتهت المواجهة إلى التنكيل بأبناء حركة النهضة وتغييبهم عشرين عاما في السجون والمنافي، لم تنجر إلى رد الفعل وحافظت على فكرها الوسطي، المعتدل بعيدا عن الغلو والتطرف، وحافظت على منهجها منهجا سلميا بعيدا عن العنف والإكراه وطورت علاقات التعاون مع سائر قوى المعارضة على أساس أرضية فكرية مشتركة أسهمت في عزل السلطة وتعرية مشروعها الدكتاتوري والتمهيد للثورة ولحكم إئتلافي بين القوى المعتدلة، إسلامية وعلمانية، لا يزال على نحو أو آخر يحكم تونس.

وأقر رئيس حركة النهضة الاستاذ راشد الغنوشي بان حركته مرت بأوقات صعبة من التجاذب السياسي وكادت تعصف بكل المكاسب التي تحققت لتونس ولشعبها، مذكرا بأن طريق التونسيين إلى الديمقراطية الراسخة والتنمية المستدامة والعدالة الإجتماعية لا تزال مهددة إذا لم تحسن القوى السياسية والاجتماعية الموازنة بين تحصيل الحقوق والقيام بالواجبات في ظروف قل فيها العمل وانهارت قيمته وضعف فيها إنتاج الثروة وزادت المطالبة بتوزيعها، وتفاقم التطاول على القانون واستباحة الدولة بما يهدد بتفككها لا سيما والإرهاب يدق الأبواب بقوة.

وأضاف في ذات السياق ان التوافق هو السبيل الوحيد لإنجاح الإنتقال الديمقراطي، في اتجاه تحقيق طموحات الشعب في الكرامة والعدالة الإجتماعية، ومن أجل منع انتكاس التجربة التونسية الرائدة، وحتى يتمكن التونسيون من خلق الثروة ثم يتحروا العدل في توزيعها، وأن حركة النهضة اتخذت من أجل ذلك موقعها السياسي وصاغت خطابها وعلاقاتها مع شركاء الوطن وهي تتطلع إلى المساهمة بكامل المسؤولية في بناء وطن أوشك الإستبداد أن يقتل فيه الأمل وجاءت الثورة لتحيي فيه كل الأمل، على حد تعبيره.

واكد الشيخ راشد الغنوشي أن مسيرة الحركة ارتبطت بتاريخ تونس ولم تعد ملكا للنهضويين فحسب بل هي ملك لجميع التونسين، وأنّ حركة النهضة التي استطاعت أن تستكمل مشوارها السياسي رغم كل المحن تعبّر عن حاجة المجتمع التونسي لهويته. قائلا بأنه تم تسجيل تطورات هامة في مسار «النهضة» و كذلك في مسار البلاد مضيفا أن مشروع حركته لم يولد مكتملا و ظل يتطور وفق متغيرات و مقتضيات الواقع مستطردا أن هذا الأمر ليس عيبا بل مزيّة تحسب للحركة التي تفاعلت مع تطلعات التونسيين نحو إثبات الهوية و استجابت لما يطلبه التونسيون من حفاظ على الهوية العربية الإسلامية و من حرية

وحذر الغنوشي من القوى التي قال أنها تريد تفكيك الدولة وإسقاط الحكومة من أجل الاستفادة من الفوضى والفراغ الناتج عن ذلك“، معتبرا أنّ “دعوات الفوضى التي يرفعها البعض تساعد على إيجاد المناخ المناسب للإرهاب والتهريب وضرب الوحدة الوطنية“، مطالبًا في الآن نفسه “بالحفاظ على مناخ الحرية والديمقراطية والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية“، مجددا دعوته لجميع القوى السياسية “للحوار والتوافق والتعاون لما فيه تحقيق للمصلحة العليا للوطن.

واكد رئيس مجلس الشورى فتحي العيادي، أن 90% من نسبة أشغال مجلس الشورى حركة النهضة متعلقة بالشأن الوطني يعمل على تحقيق التوازن والفصل بين السلط داخل مؤسسات الحركة، معتبرا أن الشأن الوطني في عمل مجلس الشورى هو الحاضر الدائم، وان الشورى مرتبطة بالعقل النهضوي المتواصل لمعالجة قضايا الواقع و قضايا البلاد.

واوضح رئيس مجلس الشورى أن الشورى بالنسبة لحزب حركة النهضة تعد استثناء لا تتعلق فقط بالنظام الداخلي للحركة بل يتمثل كذلك في العقل المرن الذي انتقل من مرحلة القضايا المجردة إلى القضايا الواقعية مؤكدا أنه ولهذه الأسباب استطاعت النهضة تحقيق نقلة نوعية مهمة في مسارها.

وفي تقييم له لتجربة الحكم التي عاشتها الحركة، أشار رئيس كتلة النهضة بالتأسيسي خلال فترة الترويكا، الصحبي عتيق، إلى أن عامل الخبرة لدى كل من وزراء و نواب الحركة كان مفقودا، إضافة إلى غياب رؤية و تصورات الحكم لدى النهضويين و التجاذبات السياسية التي عرفتها البلاد أثناء حكم الترويكا. وأعقب بأن المجلس التأسيسي لم يعمل في ظروف جيدة و كذلك الشأن بالنسبة للبرلمان الحالي.

واعتبر الصحبي عتيق أن كتلة «النهضة» الحالية بمجلس الشعب أكثر الكتل انضباطا و حضورا في أعمال واجتماعات اللجان و كذلك من حيث منح مناصب قيادية متقدمة للنساء و أيضا من حيث الحضور في المشهد السياسي في البلاد، مشيرا الى أن مجلس الشعب الحالي يعيش تقريبا نفس الوضع الذي شهده التأسيسي سابقا من حيث تردي ظروف عمل النواب ومن حيث افتقادهم للتجربة وفق كلامه.

من جانبه، أكد نائب حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي أن المؤتمر العاشر المقبل سيكون مؤتمر استخلاص الدروس من التجارب الماضية وعلى رأسها تجربة الحكم، وذلك عبر التحلّي بالشجاعة الكاملة في تفعيل النقد الذاتي داخل الحركة و كذلك عبر تفحص المكونات الفكرية للمشروع النهضوي والاستجابة لمتطلبات المجتمع التونسي.

واشار الجلاصي إلى أن المؤتمرات في الحركة أصناف منها ماهو عفوي وهذا الأمر يتعلق بمرحلة السرية مضيفا أن الإنطلاق الفعلي أو الرسمي لمؤتمرات النهضة كان سنة 1979 وأنها منذ ذلك أنجزت العديد من المؤتمرات على شكل اجتماعات ولقاءات حتى بلوغها المؤتمر التاسع الذي كان تتويجيا حسب قوله.

وبيّن أن السؤال المطروح اليوم بالنسبة للنهضويين هو مقررات المؤتمر العاشر الذي سينعقد قبل خريف 2015 مشيرا إلى أن المطلوب اليوم من طرف «النهضة» هو وجود سجال لتغيير الأوعية النهضوية حتى يتسنى لها استيعاب تغيرات الواقع مؤكدا أن «النهضة» في نسخة 2015 ليست «النهضة» في نسخة 1982 أو 1992.

و شدد الجلاصي على حاجة التونسيين الماسة للتنمية الاقتصادية مبينا أن تونس حققت مطلب الحرية و لكنها لم تحقق مطلب الكرامة. و تابع بأن السؤال المطروح أيضا هو كيف تكون النهضة حركة ديمقراطية و كيف تتعامل مع تفعيل الدستور في هذا الخصوص منهيا بأنه من المتوجب اليوم أن تصبح القضايا الوطنية هي قضايا الأحزاب وليس قضايا الأحزاب هي قضايا الوطن على حد قوله.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.