أهم المقالات في الشاهد

الأحد,26 يوليو, 2015
في الذكرى الثانية للتفويض…ندم ودعوات لمحاسبة السيسي بعد الكارثة

الشاهد_أبدى عدد من الإعلاميين والمثقفين والناشطين المصريين الداعمين لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ندمهم الشديد على ما قدموه له، من تفويض يوم 26 جويلية 2013، بناء على طلبه، لمحاربة “العنف والإرهاب المحتمل”، وفق تعبيره.

ووجهوا انتقادات شديدة لأداء السيسي بعد التفويض، وزيرا ورئيسا، مبدين امتعاضهم الشديد من توظيفه هذا التفويض للخصم من مدنية الدولة، واحتقاره الدستور الذي وضعه، واعتبار كل من يختلف معه، حتى من أنصاره، خائنا.

وطالبوا- في الذكرى الثانية للتفويض، التي تحل الأحد- بمحاسبة السيسي ومساءلته على مجمل أدائه، ومعرفة ماذا صنع في تفويضه، بعد أن أصبح الإرهاب المحتمل “غير محتمل”، وفق وصفهم، وتراجعت حريات الرأي والتعبير بشكل غير مسبوق، الأمر الذي جعل منه أسوأ رئيس حكم مصر، كما قال أحدهم.

قصة التفويض:

يوم الأربعاء، 24 جويلية 2013، طلب السيسي من المصريين، وكان وقتها “فريقا أول وزيرا للدفاع”، النزول إلى الشوارع، قائلا: “يوم الجمعة الجاية.. لا بد من نزول كل المصريين.. الشرفاء الأمناء.. ينزلوا ليه؟ ينزلوا عشان يدوني تفويض وأمر بأني أواجه العنف والإرهاب المحتمل”.

وأضاف: “بطلب منكم، توروا الدنيا، زي ما ورتوهم في (30-6) قد إيه إنه أنتم ليكم إرادة، وليكم قرار.. الإرادة هنا، والقرار هنا.. إنه لو تم اللجوء إلى العنف أو تم اللجوء إلى الإرهاب.. يُفوض الجيش والشرطة باتخاذ اللازم لمجابهة هذا العنف وهذا الإرهاب”، وفق قوله.

أكبر جريمة في التاريخ:

لكن كثيرين من المصريين أبدوا ندمهم، بعد مرور عامين على منح السيسي هذا التفويض.

ومثل محامي رابطة مشجعي الزمالك “وايت نايتس”، طارق العوضي، نموذجا صارخا لهؤلاء؛ إذ أبدى ندمه الشديد، السبت، على المشاركة في مظاهرات يوم “التفويض”، معتبرا ذلك “أكبر جريمة في التاريخ”، وفق وصفه.

فقد قال في تغريدة له بموقع “تويتر”: “الذكرى الثانية للتفويض.. بداية كشف الحقائق، وأكبر جريمة في التاريخ.. فليسامحنا الله جميعا على أخطائنا”.

هل كان التفويض ضروريا؟:

وعاد الصحفي بجريدة “التحرير”، عمرو صلاح، بالقضية إلى نقطة البدء، وتساءل: هل كان تفويض السيسي ضروريا؟

وأجاب: “طلب التفويض تمت الاستجابة له في ظل غياب برلمان.. بدا أن وزير الدفاع أراد وقتها أن يعطي شرعية مسبقة للخطوات التي سيتخذها الجيش والشرطة في مواجهة الإرهاب، دون تشكيك داخلي أو خارجي في مسوغات هذا التحرك أو حيثياته أو شرعيته، وربما نتائجه”.

واستنكر عمرو أن: “طلب التفويض لم يكن محددا بمدة أو نطاق جغرافي، أو جماعات بعينها، ولم تحدد آلية الرقابة اللاحقة عليه، أو مداه الزمني”.

وأضاف: “ربما هي الواقعة الأولى المعروفة التي لجأ فيها وزير دفاع إلى طلب تفويض في مكافحة الإرهاب من جمهور الشعب بشكل مباشر”.

توظيف التفويض للخصم من مدنية الدولة:

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حازم حسني، وهو من أشد مناصري السيسي، وأحد مؤيدي التفويض، أشار إلى أخطاء فادحة في أداء السيسي بعد التفويض، وانتهازية في تعامله معه.

ونعى حسني على “الجميع” أنهم ” أخطأوا بترك حركة الشارع تقود هذا التفويض دون حاكم عقلاني يحدد له مجالا، ويضع له شروطا زمنية وموضوعية، كانت كفيلة بترشيد تحركات القائد العام للجيش، وضمان عدم توظيفه هذا التفويض، كأنه شيك على بياض يضمن لصاحبه السحب على المكشوف من رصيد مدنية الدولة تحت حساب “مواجهة الإرهاب”، وفق قوله.

وانتقد “وجوه التيار المدني” الذين “تقاعسوا في ذلك الوقت عن القيام بدورهم في ضبط معطيات التفويض بحيث لا ينحرف عن مقاصده؛ فلا هو كان تفويضا بسلطة مطلقة، ولا هو كان استدعاء للرجل، كي يترشح لرئاسة الدولة، ولا هو كان تفويضا له بعد ترشحه أن يرتكب كل هذه الأخطاء السياسية والاقتصادية التي أربكت المشهد المصري بشكل عام”، وفق وصفه.

وانطلق في مقاله بعنوان “التفويض بين الضرورة والعبثية” إلى التحذير من أنه “منذ أيام طرح السيسي أفكارا مقلقة حول موقفه من الدستور، الذي أقسم على احترامه، وطالب المصريين بأن يثقوا في شخصه، فهو على حد قوله في تبريره لطلب هذه الثقة لن يتخذ قرارا لا يرضى الله سبحانه وتعالى”.

ووصف أستاذ العلوم السياسية هذا الطلب بأنه “بمثابة طلب تفويض جديد لا محل له، ولا مبرر”، معتبرا “لغة أنه إنما يرضي الله في ما يتخذه من قرارات” ليست لغة سياسية، وليست لغة رجل دولة في نظام حكم جمهوري.

والأمر هكذا، خلص إلى أن الثقة في الرئيس لا تعني إعفاءه من الرقابة على أدائه، ولا هي تعفيه من المساءلة والنقد، ولا هي تبيح له أن يتخذ القرارات الكبرى منفردا مثل مشروع تفريعة القناة أو العاصمة الجديدة أو غيرهما”، بحسب قوله.

معارضة السيسي أصبحت خيانة:

كتب عضو حزب المصريين الأحرار، القيادي في حملة رئاسة السيسي سابقا، حازم عبد العظيم، تحت العنوان السابق، مقالا السبت، أشار فيه إلى “مناخ شديد الأحادية والقطب الواحد والصوت الواحد”.

وأعلن حازم تراجعه عن تأييد السيسي، واعتبر ذلك خطأ منه، فقال: “أخطأت إني وافقت على الانضمام للحملة الرئاسية للسيسي.. نحن على قلب رجل واحد عند الدفاع عن الوطن، ولكن لن نكون أبدا على فكر وعقل وسياسة رجل واحد.. هذا الكلام ضد الطبيعة العسكرية، ولكن لا محل له من الإعراب في العمل السياسي”.

“بل تُحرَقُ الأوطانُ إذا اختُرِقَت الدساتير”:

احتقار السيسي للدستور استجلب انزعاج أحد أشد مؤيدي السيسي ومفوضيه، وهو المهندس يحيى حسين عبد الهادي، فكتب مقالا بجريدة “الأهرام”، السبت”، بالعنوان السابق.

في المقال شدد عبد الهادي على أنه “لا يُعادل جريمةَ الانشغال عن دماء شهداء مصر في حربها ضد الإرهاب بتوافه الأمور كمباراةِ كرة، إلا المتاجرة بهذه الدماء الزَكِيّة، واتخاذها ستارا لتمرير مَعان خبيثة، وهَدْمِ قِيَم إنسانية بديهية، كاحترام الدستور والقانون، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، وهى الفارق الرئيسي بيننا وبين الدواعش الذين نحاربهم”، بحسب تعبيره.

الآن.. هل يمكن أن نتكلم؟:

الناشط اليساري خالد تليمة، أحد مفوضي السيسي، انتقد كون “الارتجال سمة المرحلة”، وأن “السيسي يرتجل خطاباته للشعب، ويرتجل أيضا المرحلة بأكملها”.

فقال تليمة في مقاله بالعنوان السابق: “إن أكثر من مئتي قانون ارتجلها السيسي وحكومته، ليس هناك أبلغ مِن قانون الاستثمار، لتتأكد بنفسك أن الارتجال أسلوب إدارة بلدنا”.

وأضاف تليمة: “الرئيس يتكلم في كل شيء، يقول إن الدستور لا يمكن تطبيقه بالكامل الآن، كأننا كنا نكتب دستورا لاستيفاء الشكل الديمقراطي”.

وسخر من أن السيسي “يحدثنا عن الملحدين الذين ما زالوا مسلمين، ويرتجل أكثر فيقول إن قانون الإرهاب لا يقصد به حرية الصحافة”.

واختتم تليمه مقاله بالقول: “الخلاصة أن صوت العقل غائب أو مغيب، وسوط الاتهام جاهز وحاضر بقوة.. الاستقرار المزيف لن يبنى مستقبلا حتى ولو رُوج عكس ذلك.. احترام الدستور ودماء سالت من أجل دولة حديثة ومدنية هما السبيل للتقدم، وفق رأيه.

أسوأ رئيس مر على مصر:

أما محب دوس، أحد مؤسسي حركة “تمرد”، الذي أيد تفويض السيسي، فأكد أن “السيسي أسوأ رئيس مر على مصر في تاريخها الحديث منذ عصر الخديوي توفيق”.

وأوضح أنه “مثلما ساعد الخديوي توفيق على تمكين النفوذ الإنجليزي من مصر، ساعدت سياسات السيسي على تمكين النفوذ الصهيوأمريكي من مصر، منذ أن كان مرشحا في الانتخابات الرئاسية،

وأعلن استقرار كامب ديفيد في وجدان المصريين، وسار علي النهج الخادم لها بما ترتب عليه ترسيخ منظومة التبعية والاستبداد والاستغلال”، وفق وصفه.

وذهب دوس في تصريحات صحفية إلى مدى أبعد في معارضة السيسي؛ إذ دعا إلى إسقاطه، مؤكدا أن: “إسقاطه يقتضي أن يأتي تاليا لحركة توعية شاملة في الشارع، يتحول من خلالها الثوار إلى ما يسمي بالدعاة الوطنيين، وهو مصطلح قديم جديد، تبناه رموز الحركة الوطنية قبل ثورة يوليو، وعلى رأسهم مصطفي كامل ومحمد فريد، ومحمد عبده، ومكرم عبيد.. و”جديد” لأننا في أمس الحاجة لتعريف المواطن بحقيقة النظام الحاكم لمصر”، على حد قوله.

تزايد سقوط ضحايا “التفويض”:

وعلى الصعيد الميداني، حذر مراقبون من أنه في ظل التفويض، اتخذت العمليات الإرهابية شكلا تصاعديا حتى بعد وصول السيسي للسلطة، وأنه كان لسيناء النصيب الأكبر من هذه العمليات.

وقدرت مبادرة “ويكي ثورة” -التابعة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- وقوع 3248 قتيلا حتى يناير من عام 2014، أي بعد مرور ستة أشهر فقط على إعطاء السيسي تفويضه.

وأكدت تقارير “المؤشرات الأمنية” لوحدة الأمن الإقليمي التابعة للمركز، سقوط 675 ضحية بين صفوف الجيش والشرطة نتيجة العنف المسلح منذ 30 يونيو، بواقع 296 في الجيش، و379 في صفوف الشرطة.

حسن شراقي-عربي 21