أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,26 يوليو, 2016
في الذكرى الثالثة لإغتيال البراهمي، شهادة مدوية من “رفيقه”

الشاهد_في الذكرى الثالثة لرحيل الشهيد الحاج محمد البراهمي برصاصات غادرة سنة 2013 لا تزال التحقيقات جارية في قضية إغتياله وسط نقاط إستفهام عديدة حتى جاءت شهادة مدوية من أحد رفاقه في الجبهة الشعبيّة مدوية عندما قام عمر الماجري بمشاركة لحظات مهمة و فارقة قبل رحيله في تدوينة مطولة على صفحته الشخصية بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك:

تدوينة عمر الماجري:

تحية للبراهمي في ذكرى استشهاده

بعد عديد التقاطعات بيني و بين محمد البراهمي و لعدة سنوات التقينا أخيرا في الجبهة الشعبية . كنا نحن من المؤسسين و التحق التيار الشعبي الذي يقوده البراهمي بعد أن أيقن بالتجربة أن تشتت الأطراف الديمقراطية لا يخدم مصلحة البناء الديمقراطي في البلاد و بعد عديد محاولات توحيد التيارات القومية التي باءت كلها بالفشل لقصور كبير ما زالت تجره تلك التيارات التي تسعى لتوحيد أمة من المحيط إلى الخليج و هي عاجزة عن توحيد نفسها في مساحة لا تتجاوز 164 ألف كيلومتر مربع.


شكّل التحاق البراهمي بالجبهة الشعبية تعديلا مهما في التوازنات داخلها . إذ أن ميزان القوى كان يميل إلى صالح التيار اليميني داخلها الذي بدأ ينظّر للتحالف مع نداء تونس .فقد جاء البراهمي إلى الجبهة بعد أن أيقن أن هنالك خطرا كبيرا يحدق بالبلاد يتمثل في الالتقاء الموضوعي بين النهضة و النداء و هو التقاء ستفرضه القوى الخارجية التي يرتبطان بها في الوقت اللازم .و هو ما شكل موضوعا للتجاذبات داخل الجبهة بين تيار تقوده الجبهة الشعبية الوحدوية و الوطد الثوري و الجبهويون المستقلون و حزب النضال التقدمي و حزب تونس الخضراء من جهة و يحذر من التقارب مع نداء تونس و تيار مقابل يشمل باقي الأطراف المشكلة للجبهة و تتمثل مواقفه بين الدفع باتجاه التحالف مع النداء أو التبعية لموقف القوى المتنفذة داخل الجبهة .


كان الصراع بين شقي الجبهة برز إلى السطح في ندوة سوسة في شهر جوان 2013 . و في خطوة لاستمالة البراهمي للشق المتنفذ أسندت له رئاسة لجنة الخطة السياسية التي أشرفت مع عدد من الرفاق الآخرين على إعداد ورقتها في محاولة لإضعاف صفنا و لكن تلك الخطوة كانت محل ترحيب من طرفنا لأنها شكلت فرصة أظهر فيها البراهمي انحيازة إلى الخط التقدمي داخل الجبهة بفتح المجال أمام كل الأصوات و حسن إدارته للجلسة.فتحولت أشغال اللجنة إلى منبر عبر من خلاله العديد من مناضلي الجبهةعن معارضتم لسياسة الشق المتنفذ .


لم تأخذ القيادة المتنفذة للجبهة بعين الاعتبار الآراء المعبر عنها في تلك الندوة مدعية أنها ندوة استشارية .


كانت جلسة 16 جويلية 2013 حاسمة في المسارالذي ستتخذه الجبهة و في النهاية الغادرة لواحد من أشد أبناء تونس و الأمة العربية إخلاصا للمبادئ الثورية و التقدمية .في ذلك اليوم كانت جلسة صاخبة في اجتماع مجلس أمناء الجبهة حول العلاقة بنداء تونس و بالشق الدستوري .و أذكر أن الشهيد عبر عن رأيه في تلك المسألة و بشكل حاسم و واضح بأن اعتبر العلاقة مع تلك الأطراف خطّا أحمر .انتهت تلك الجلسة و لم نلتق بعدها كأطراف مكونة’ للجبهة إلا في جنازة الشهيد .و تم الافتراق النهائي في الساعات الأولى لصبيحة يوم 26 جويلية عندما عرض علينا الانخراط في جبهة الإنقاذ و التي يبدو أن خطتها كانت معدة مسبقا و لم تكن تنتظر إلا ذلك الرشاش الغادر الذي اخترقت رصاصاته جسد الشهيد البراهمي .
استشهد البراهمي ، و تفرّق دمه بين من لم يحمه ، و من كشف ظهره للأعداء ،و بين من يتاجر بدمه .كلهم تقاسموا استشهاده .


استشهد البراهمي و هو يساهم في بناء جبهة شعبية تنكرت للمبادئ التي استشهد من أجلها و حولته إلى رصيد تزين به وجه من انحرف بها نحو ديكور ديمقراطي في عملية سياسية فاسدة.