عالمي عربي

الأحد,1 مايو, 2016
في الجزائر.. إن كنت من خريجي السجون فلك أولوية الحصول على الوظائف!

الشاهد_ في الوقت الذي توجّه فيه زهاء مليوني متخرج في الجامعة يوم 30 أفريل 2016 لإجراء امتحانات توظيف لـ28 ألفاً من الأساتذة والمعلمين في الجزائر، يدور جدل كبير حول قرار جديد يعطي أولوية التوظيف لخريجي السجون والمؤسسات العقابية.

القرار الذي صدر في ولاية الجلفة 350 كلم جنوب العاصمة الجزائر، بعد اتفاق بين هيئة الشغل بوزارة العمل وإدارة السجون يعطي الأولوية لتوظيف خريجي السجون، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً خاصة في أوساط الشباب.
سعد الدين بن ناصر، مدير فرعي بوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بالجزائر، قال إن القرار لم يبدأ تطبيقه بعد بشكل ميداني، خاصة فيما يتعلق بتقييم مسابقات التوظيف.

وأضاف “بدأت الفكرة من أخصائيين في الشغل اعتمدت عليهم الوزارة، في اللقاء الأخير الذي جمعهم مع مشرفين على التكوين والتعليم بالمؤسسات العقابية أو السجون، وتم طرحها كفكرة من أجل دمج فئة المساجين أكثر في المجتمع وإنقاذهم من الوقوع في المخالفات مرة أخرى”.

هذا الاجتماع الذي كان في 23 أفريل 2016 تمخّض عنه اتفاق بين هيئة الشغل بالوزارة وإدارة السجون من أجل مساعدة المساجين في إيجاد أماكن عمل وحمايتهم من العودة إلى الشارع.

جلابي مبروك، رئيس مصلحة التكوين بالمؤسسة العقابية “باتنة” 400 كلم شرق العاصمة الجزائر، أوضح أن المستوى التكويني الذي يخضع له المساجين يسمح لهم بالاندماج في عالم العمل تماماً كغيرهم.

وأردف مبروك أنه “لم تعد السجون والمؤسسات العقابية في الجزائر مكاناً لإعادة التربية فحسب، بل أصبحت مدرسة ومركزاً للتكوين أيضاً بإتاحة ما يزيد على 13 تخصصاً لاسيما في المهنية منها”.

أغلب هؤلاء الذين يتركون زنازين السجون بعد الفترة المحكوم عليهم بها، بحسب جلابي، يملكون شهادات تسمح لهم كغيرهم من خريجي مراكز التكوين المهني والتمهين بدخول عالم العمل.

أما عن الاتفاق الأخير بين وزارة التشغيل وإدارة السجون حول أولوية التوظيف لخريجي السجون، فيؤكد أنه اتفاق في محله، رغم أن المركز العقابي الذي يعمل به لم تصله أية تعليمات عن هذا الاتجاه.

النائب البرلماني عن كتلة الجزائر الخضراء المعارضة، الدكتور نعمان لعور، اعتبر في تصريح صحفي أن الهيئات المشرفة على التشغيل باتت تناقض نفسها.

ففي وقت قريب جداً كانت أولوية التوظيف في الجزائر لأصحاب شهادات السوابق العدلية البيضاء، أي الخالية من أي مخالفة أو فترة حبس، وكان صاحب المخالفة ينتظر المدة القانونية المقدرة بثلاث سنوات لإعادة الاعتبار ومسح المخالفات من هذه الشهادة حتى يسمح له بولوج عالم الشغل.

اليوم وأمام القرار الذي يتحدث عنه المسؤولون يقول لعور: “دارت المفاهيم، وأصبح المجرم أولى بالتوظيف من خريجي المؤسسات التعليمية والتكوينية”.

أمام البطالة الخانقة التي يعاني منها الشباب من حاملي الشهادات في الجزائر يصبح هذا القرار في نظر البرلماني نعمان لعور فاتحة لشهية الدخول الى الانحراف وارتكاب الجريمة.

ويقول لعور: “أنا لست ضد تكوين وتعليم نزلاء مؤسسات إعادة التربية، ولست ضد دمجهم في المجتمع مع خلال توفير مناصب شغل لكن الحديث عن الأولوية هو المشكل”.

حنان بودهان، متخصصة في علم الاجتماع، تعتبر  أن القرار سيجعل من مصطلح الإجرام وأصحاب المخالفات أمراً إيجابياً في المجتمع لأنه سيفتح آفاقاً مستقبلية لمرتكبيها.

وتزيد بودهان “كان من المفروض أن يترك حامل الشهادة من خريجي السجون كغيرهم في المجتمع يبحث عن فرصة عمل، ويشارك في المسابقات دون الحديث عن الأولوية”.

ويكفي أيضاً في نظر بودهان جعل الشهادة متساوية في المستوى مع باقي الشهادات وفقاً لدرجة التكوين ومدتها.

اختلفت التعليقات عبر الشبكات الاجتماعية حول المغزى من جعل الأولوية في التوظيف لخريجي السجون، إلى درجة أن حسان – أحد المعلقين – يعتبر السجن الآن جسراً لابد من العبور فوقه لمن أراد التوظيف.

عبدالسميع تامهاشت، من مدينة العلمة بسطيف شرق العاصمة، حامل لشهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية منذ 5 سنوات، قال  إن “قرار أولوية التوظيف لخريجي السجون صادم ويجعل الكثيرين يفكرون في الجريمة قبل الوظيفة”.

الربيع بن وادفل، من نفس الولاية متخرج بشهادة “لحام” من مركز التكوين المهني والتمهين قبل 6 سنوات، ولم يظفر بأية وظيفة في القطاع العام، اعتبر إعطاء أولوية التوظيف للسجناء قراراً غريباً.

ويضيف أن “هذا القرار يجعلنا أكثر إحباطاً، فكل المسابقات التي اجتزناها لم نكن فيها من الناجحين، ومع وضع الأولوية لخريجي السجون يجعلنا خارج الدائرة تماماً، رغم أننا تلقينا سنتين كاملتين من التكوين في التخصص”.

هافينغستون بوست عربي