تحاليل سياسية

الثلاثاء,10 نوفمبر, 2015
في ازمة النداء وعلى هامشها …

الشاهد_يتسارع نسق ازمة نداء تونس وتتقاطع على سطحه العديد من خيوط المشهد الكامنة ومنها والظاهرة سأحاول في نقاط عامة محاصرة اهم الخلاصات المتداعية من هذه الأزمة

1 – طبيعة الصراع لا علاقة لها بالخط والبرامج والأيديولوجيا بل هو انشقاق عمودي ورأسي موضوعه ومداره قيادة الحزب في مرحلة ما بعد الباجي ..

2 – الصراع بدون محرك ولا مفعول ايديولوجي فمنطق الاصطفاف فيه لا تحكمه قواعد ولا ضوابط الانتماء الايديولوجي فقد تجد من هو محسوب على أقصى اليسار مصطفا وراء السبسي وقد تجد رموز التجمع وراء مرزوق

3 – هذا الصراع يعكس في العمق ووراءالستار صراعا بين مافيات وبارونات السوق (اللومي والخماسي وجراية ولطيف الخ …) فكل رهانات الصراع بالنهاية مدارها التموقع في السوق اي في مربع السلطة الحقيقية . وما نشهده من صراع ديكة في السطح السياسي ليس الا انعكاسا لحرب فاعلي السوق

4 – النهضة وان كانت تبدو المستفيدة الأكبر من هذه الأزمة فان أسباب الصراع ومآلاته لا علاقة له بالموقف من النهضة قطرفي الصراع متفقان على ضرورة التعايش مع النهضة رغم بعض الأصوات الشاذة التي تدفعها تطورات الساحة الى الهوامش

5 – هذا الصراع لن تكون له تداعيات مباشرة على استقرار معادلة الحكم في تونس وخاصة في مجتمع الحكم بثالوثه الموزع بين باردو والقصبة وقرطاج

 

 

6 . – هذا الصراع حقيقي وليس وهميا وشراسته ستتعمق اكثر ومرشح ان تستعمل فيه كل فنون الضرب تحت الحزام وكل الأدوات المشروعة وغير المشروعة ومنها النصفية الجسدية فأهم ما يميز هذا الصراع هو لا اخلاقيته القصوى التي تبدو من خلال منسوب العنف اللفظي المتبادل بين رفاق الامس القريب والمدرستان الدستورية واليسارية لها من مخزون ذاكرة المليشيات والعنف السياسي ما يجعلنا نرجح ان رالمباراة بالعنف ستتواصل بل سيكون الاداة الاساسية لحسم هذا الصراع

7 – هذا الصراع هو بالنهاية تعبير عن رخوية الحالة الثورية التونسية بال يعمق المقاربة التي تنطلق من وهم الثورة في فهم الحاصل تونسيا فجل الفاعلين في هذا الصراع هي قوى بحساب ثوري وتاريخي من المفروض انها تدفع ثمن الثورة وهي اليوم لا تدفع فقط بل تقبض من الثورة وتتصدر مواقع التحكم في مصيرها

8 – ان هذا الصراع ومهما كانت مآلاته لن يؤثر عن مخرجات التوافق ، ببساطة لان التوافق هو خيار الخارج قبل الداخل وأطراف النداء اثبتت انها الأكثر “أمانة “ في تطبيق املاءات الخارج بل جزء من تلك الأطراف هي صنيعة هذا الخارج وأدواته المتقدمة في التأثير في المشهد العام

9 – ان أزمة النداء هي التعبير المباشر عن أزمة تشكل المجتمع السياسي والحزبي تحديدا بعد الثورة فمازال هذا المجتمع يبحث عن أرضية تشكله وأدوات فعله فهو مجتمع مراهق مزاجي لعوب تحكمه ثقافة ما قبل الزمن الديمقراطي لتمركزه حول الزعامة الفردية او الانتماءات الجهوية والعضوية او الزبونية المباشرة والسمسرة الشقية من جهة و الخطاب الإنشائي الجميل حول الثورةمن جهة ثانية ، و الذي تحول الى مزايدة بائسة تعمق بؤس المشهد ككل

10 – انه بتفكك النداء سيبدأمسار البحث الحائر عن تشكيل بديل جدي يتموقع كند للنهضة ومنافس في حجمها فولادة قاطرة حزبية وازنة ضرورة سياسية وحاجة وطنية ملموسة في الحالة التونسية لا يناقشها الا غبي او جاهل

11 – هذا البديل لا شيء يوحي انه سيتشكل على ارضية الثورة او منجز

14 جانفي بل الأرجح انه سيخرج من جبة القوى الرمادية التي حافظت على ساق في وحل القديم ووضعت قدما تبدو راسخة في مربع الجديد

12 – ان القوى المحسوبة على الثورة حظوظها اعادة التموقع ضعيفة لانها ببساطة لا تمتلك امتدادا في السوق ومادامت خارج لعبة السلطة والقوة في السوق ستبقى قوة احتجاج ضرورية في المشهد ولكن تؤثر في موازين القوة القائمة

13 – ان الوضع العام بالبلاد وان كان يطمئن بمقياس تاريخي عام حيث نشهد دخولا صعبا ولكنه ثابت الى زمن الديمقراطية فانه بمقاس سياسي مقلق ومخيف لقطاع كبير من التونسيين وخاصة من انحاز منهم للثورة على قاعدة العدالة قبل الحرية

……..

بقلم الأستاذ نور الدين الختروشي