مقالات مختارة

الثلاثاء,25 أغسطس, 2015
فيل في غرفتنا ..

الشاهد_أمامنا منظمة لا تريد ترك سلاحها، هل من مُعترض على هذه الحقيقة؟ هذه المنظمة لم تطبق المادة الأولى من مواد تحقيق السلام التي تم التوصل إليها مع الدولة التركية، وهذه المادة تتمثل بسحب العساكر المسلحين إلى خارج الحدود، لكن المنظمة لم تسحب جنودها، وإنما عملت النقيض تماما، وكونت ميليشيات مسلحة داخل المدن، وزادت من حجم تسليحها، وأرادت تكوين دولة ظل داخل الدولة التركية، هل يستطيع أحد نفي هذه الحقائق؟

هل يستطيع أحد إنكار أنّ هذه المنظمة تتحرك في السلم والحرب، في الهدنة وفي خرق الهدنة، وفق ما تريده القوى الإقليمية التي تتحكم بها؟ وهذه المنظمة لا تسير حسب أهدافها السياسية، وإنما تضطر في بعض الأوقات للانقلاب على سياسييها، وذلك خدمة لأهداف من يتحكم بها.


هل من أحد يستطيع الاعتراض على ذلك؟ هذه المعطيات الملموسة، والحقائق الظاهرة، لا يمكن لأي عاقل أنْ يستطيع إنكارها ونفيها، وهل هناك من يُدافع حتى الآن وفي 2015، عن مشروعية استخدام العنف والسلاح من أجل تحقيق مكاسب سياسية في تركيا؟ اعتقد لا يوجد أحد.

ولهذا فإنّ حزب العمال الكردستاني هو الفيل الذي يتواجد في الغرفة، الكل يراه، والجميع يدرك وجوده، لكن السواد الأعظم من المعارضة لا يستطيع ذكر اسمه، ولهذا فإنّ قرار نسف عملية السلام، وخرق الهدنة، في أجواء الانتخابات الساخنة التي تعيشها تركيا، ليس تحليل، وإنما خيار سياسي اتخذته المنظمة الارهابية.

الفيل في الغرفة، وسيبقى فيها بغض النظر عن الحزب السياسي الذي سيقود البلاد في الفترة المقبلة، وبرغم وجود هذا الفيل بحجمه الكبير، والذي يشغل الحيّز الأكبر من الغرفة، إلا أنّ المعارضة انتهجت وبنت سياستها على نشر الحقد والكره ضد شخص اردوغان، الباني والحامي لعملية السلام، والذي بنى اقتصادا ودولة قوية وصبر واحتمل واستمر في البناء على مدار أكثر من عشر سنوات، غاضين الطرف عن حقيقة وجود هذا الفيل وأثره علينا.

واستمرار المعارضة في أسلوبها هذا، وتحويل كل المشاكل السياسية والحياتية والمجتمعية والاقتصادية وتحميل مسؤوليتها لشخص سياسي، والوقوف في وجه كل ما يقوم به ذلك السياسي، هو خطأ كبير، لأن في الغرفة فيل كبير.

ذلك الفيل مسلّح، ولا يريد ترك سلاحه، وتطور تركيا الاقتصادي، والمحافظة على أمنها القومي، وتطور الديمقراطية التركية يمر عبر ترك ذلك الفيل لسلاحه، لكن المثقفين الأتراك، والمعارضة التركية، لا تفكر في طريقة تقود إلى ترك الفيل لسلاحه.

جيرين كينار