عالمي عربي

الإثنين,25 يناير, 2016
فورين بوليسي: التهديد الحقيقي للسيسي من داخل نظامه وليس الاحتجاجات

الشاهد_قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، إنه على الرغم من قيام عبدالفتاح السيسي بتشديد الإجراءات الأمنية في مصر في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، إلا أن التهديد الحقيقي الذي يواجه نظامه لا يأتي من الاحتجاجات الشعبية، وإنما من داخل نظامه.

 

وأشارت الصحيفة، إلى وجود توترات جديدة في نظام السيسي، قد تنم عن حالة مقبلة من زعزعة الاستقرار، ورغم أن المحللين يكررون الإشارة إلى “الدولة العميقة” كما لو كانت كيانًا موحدًا مسيطرًا، إلا أنها في الواقع ائتلاف فضفاض لمراكز السلطة، يتضمن هيئات الدولة مثل الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء، وأيضًا كيانات بخلاف الدولة، مثل العائلات القوية في دلتا النيل، والقبائل في الصعيد، ووسائل الإعلام الخاصة، ومجتمع الأعمال.

 

وأضافت “رغم وجود مصالح متنافسة لمراكز السلطة دائمًا “على سبيل المثال تنافست وزراة الداخلية والجيش في السنوات الأخيرة من حكم مبارك”، إلا أنها توحدت بعد إطاحة السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين، لسبب واحد شامل؛ رؤيتها للإخوان المسلمين بوصفهم تهديدًا لمصالح كل منها”.

 

وتابعت: “في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع احتياطيات العملة، وارتفاع معدل التضخم، وبطالة الشباب المتزايدة، يشعر المصريون بالمعاناة، ويعبرون الآن عن شكواهم بوضوح أكبر من أي وقت آخر في السنتين الماضيتين، في الوقت الذي لا يظهر حماس شعبي كبير لانتفاضة أخرى؛ فقد مال كثير من المصريين، وربما معظمهم، نتيجة لخبرة السنوات الخمس الماضية، إلى تجنب المخاطرة سياسيًا، وأصبحوا بسبب غياب بديل واضح للسيسي، يخشون أن تؤدي انتفاضة أخرى إلى زعزعة هائلة في الاستقرار..”.

 

ويلفت التقرير إلى أن تدهور علاقات السيسي مع مجتمع الأعمال مثل ساطع على الأوضاع الداخلية، فبينما كان لبعض رجال الأعمال شكوك حول السيسي عندما تولى الحكم في منتصف 2014، إلا أن اعتقال رجل الأعمال صلاح دياب في بداية نوفمبر، بتهمة الفساد المالي وحيازة أسلحة دون ترخيص، أفزع مجتمع الأعمال بالكامل.

 

ونقل التقرير عن أحد رجال الأعمال المصريين قوله إن المشكلة لم تكن في اعتقال دياب؛ حيث يؤيد اتباع القانون، ولكن في الطريقة التي تم بها اعتقاله؛ إذ اقتحم مسلحون تابعون لقوات مكافحة الإرهاب غرفة نومه في الخامسة صباحًا، وقيدوه وابنه، وسربت بعدها الصور إلى الصحافة، وهو ما يعيد ذكرى أيام عبدالناصر عندما كان “زوار الفجر” يأخذون الناس من منازلهم فجرًا.

 

ويكشف التقرير عن عدد من الشواهد على التدافع بين أجهزة الأمن المختلفة، التي تنافس بعضها عادة على التمويل والنفوذ السياسي، منها: انسحب على نحو مفاجئ الشهر الماضي حزب “مستقبل وطن”، الذي كان نجاحه في الانتخابات الأخيرة منسوبًا إلى حد بعيد إلى جهاز الأمن الوطني، من الكتلة البرلمانية المؤيدة للسيسي، التي يرأسها لواء جيش سابق، وعندما عاد والتحق بالكتلة مرة أخرى بعد بضعة أيام، أوضح متحدثه الرسمي أن الحزب كان ينتظر نفوذًا أكبر في المكتب السياسي للكتلة، ما يوحي بأن البرلمان الجديد قد يكون موقعًا للتوسط في تلك الاختلافات داخل النظام.

 

وأردف التقرير: التوتر بين الأجهزة الأمنية بدا أكثر وضوحًا على الشبكات الفضائية المصرية؛ حيث يوجه النقد فجأة إلى وكالات أمنية محددة بصراحة تامة، ففي أواخر ديسمبر، خلال مقابلة تليفزيونية بالبث المباشر مع المذيع يوسف الحسيني، زعم المذيع توفيق عكاشة، الذي طالما دعم نظريات المؤامرة المؤيدة للنظام، أن جهاز المخابرات العامة وجهاز الأمن الوطني تحولا ضده بعد عرضهما للدعم في السابق.

 

وقال: “أخذوا ما يريدون، ثم أصبح عكاشة مشكلة! كانوا يختفون ورائي”، موضحًا أن معارضته القوية للإخوان أثناء رئاسة مرسي كانت محل تقدير تلك الأجهزة الأمنية. وفي اليوم التالي، اقترح الحسيني على السيسي وقف تدخل جهاز الأمن الوطني في السياسة المصرية.

 

ويؤكد التقرير أن تدخل أجهزة الأمن في السياسة المصرية لا يعد شيئًا عجيبًا ولا جديدًا، ولكن أن تسمح حكومة منفردة بالسلطة فجأة بنقد أجهزة أمنية بعينها، إنما يعكس صدعًا داخليًا.

 

ويؤكد التقرير أن الأهم، هو رصد مسؤولين أجانب لتوترات بين السيسي والجيش، فبينما قد يبدو الجيش قاعدة الدعم الطبيعية للرئيس، يرجع مسؤولون التوتر إلى دائرة السيسي السياسية الضيقة، التي تثير الريبة وربما الحسد وسط كبار المسؤولين الآخرين.

 

ونقل التقرير عن أحد المسؤولين قوله إن اللواءات يرون أن السيسي معزول ومحاط بأناس لا يمتلكون إجابات.

 

وتختتم المجلة: أن القريبين من النظام لا يتوقعون في الوقت الحالي أي تعديل سياسي مهم، ناهيك عن تغيير النظام، وينقل عن أحد المذيعين البارزين قوله: “إذا حدث شيء لهذا الرجل، ستغوص البلاد في الوحل”.

 

تمر اليوم، الذكرى الخامسة لثورة الخامس والعشرين من يناير، وسط حشود أمنية مكثفة في المناطق الحيوية بالعاصمة القاهرة، وباقي محافظات الجمهورية؛ بعد الدعوة التي أطلقها العديد من القوى الثورية والشبابية للحشد في الشوارع والميادين اليوم؛ في محاولة لاستعادة الثورة ومبادئها، واحتجاجًا على تردي أوضاع البلاد في كل نواحي الحياة، وعدم تحقيق أهداف ثورة 25 يناير “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، بحسب الداعين للحشد.

 

(رصد الإخبارية)



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.