عالمي عربي

السبت,12 مارس, 2016
فورين بوليسي: إسرائيل تصنّع سلاحا سريا لتدمير أنفاق غزة

الشاهد_نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا للصحافية ياردينا شوارتز، حول الأنفاق التي تنشئها حركة حماس في غزة، والجهود الإسرائيلية في محاربة تلك الأنفاق، ابتداء من القيود على إدخال مواد البناء إلى غزة، وانتهاء بتطوير أجهزة لكشف تلك الأنفاق وتدميرها، فيما تسميه إسرائيل “القبة الحديدية تحت الأرض”.

 

وتبدأ الكاتبة التقرير بالحديث عن 100 ألف غزي لا يزالون دون مأوى، بعد تدمير بيوتهم خلال الحرب التي شنتها إسرائيل عام 2014، وتقول بأنه بالرغم من أن معظم غزة لا تزال مدمرة، فإن ما أخذ وقتا لإعادة البناء هي الأنفاق التي دخلت إسرائيل غزة لتدميرها.

 

وتقول شوارتز: “خلال تلك الحرب التي أطلقت إسرائيل عليها اسم (الجرف الواقي)، قام الجيش الإسرائيلي بتدمير 32 نفقا عابرا للحدود، وبحسب رواية الجيش الإسرائيلي فقد بدأ كثير من تلك الأنفاق داخل بيوت أو مساجد وانتهى في المناطق الإسرائيلية”.

 

وتذكر المجلة أن حركة حماس لم تخف جهودها لتعزيز شبكة أنفاقها، التي أثبتت أنها أقوى الأسلحة التي تملكها، فقد قام مقاتلو الحركة بقتل 11 جنديا إسرائيليا باستخدام الأنفاق خلال الحرب، واختطفت الحركة جثث جنود لتقوم بمبادلتها بسجناء فلسطينيين.

 

ويشير التقرير إلى أن إسماعيل هنية قال في خطبة في مسجد كان محتشدا بالمصلين في أواخر كانون الثاني/ يناير: “إن المقاومة مستمرة في طريق تحرير الأرض، ويقوم المقاتلون بحفر ضعف الأنفاق التي حفرت في فيتنام”.

 

 

الكاتبة أن “حركة حماس أطلقت خلال حرب 2014 أكثر من 4800 صاروخ و1700 قنبلة هاون، ولولا فضل القبة الحديدية، التي طورها المهندسون الإسرائيليون، بتكلفة حوالي مليار دولار مساعدات من أمريكا، لكان عدد الضحايا المدنيين في إسرائيل أكثر بكثير مما كان عليه”.

 

وتستدرك المجلة بأنه بالرغم من عدم إعادة بناء بيوت الغزيين، وانقطاع الكهرباء معظم الوقت، وشح الماء الصالح للشرب، فإن الناس في غزة غير غاضبين من حركة حماس لأنها تعيد بناء الأنفاق، وهو الأمر الذي قد يقود إسرائيل إلى حرب أخرى على غزة لتدمير الأنفاق.

 

وينقل التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن باسم النجار، وهو أحد الأشخاص الذين دمرت بيوتهم خلال الحرب ولا يزال دون بيت، قوله: “ما يغضبني هو أن الاحتلال لا يزال يحاصر غزة، وهذا ما يمنع إعادة البناء”.

 

وتلفت شوارتز إلى أنه بحسب الأرقام الإسرائيلية، فقد دخل إلى غزة من معبر كرم أبو سالم ثلاثة ملايين طن مواد بناء. وبحسب الخبراء في السياسة الفلسطينية، فإن هناك فائضا من الأسمنت ومواد البناء الأخرى، ما شجع على نشوء سوق سوداء لها، وهو ما ساعد حركة حماس على إصلاح الأنفاق التي دمرتها إسرائيل، وبناء أنفاق جديدة.

 

وتورد المجلة نقلا عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة، قوله: “ليس سرا أن حركة حماس لها أسلوبها في الحصول على مواد البناء، فهناك بعض الناس الذين يشترون الأسمنت لإصلاح بيوتهم بسعر 560 شيكلا للطن، ويبيعونه بسعر 800 شيكل للطن، وهذا جزء من المشكلة، فبعض الفلسطينيين لا يستخدمون الأسمنت لإعادة بناء بيوتهم”، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل جهدها لئلا يستخدم الأسمنت الذي تسمح بدخوله إلى غزة في إعادة بناء أنفاق حركة حماس، فإنها تقوم بتطوير سلاح سري للقضاء على المشكلة.

 

ويفيد التقرير بأنه بحسب ما قاله مسؤولون أمنيون، فإن المهندسين الإسرائيليين يقومون بتطوير ما يسمونه “قبة حديدية تحت الأرض”، وهو نظام يمكنه اكتشاف الأنفاق العابرة للحدود وتدميرها، حيث أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 250 مليون دولار منذ 2004 لإفشال بناء الأنفاق تحت حدود غزة، بحسب تقرير للقناة الإسرائيلية الثانية.

 

وتنوه الكاتبة إلى أن أمريكا خصصت 40 مليون دولار للمشروع خلال السنة المالية 2016، وذلك “لإنشاء إمكانيات مضادة للأنفاق لاكتشاف وترسيم وإبطال مفعول الأنفاق، التي تهدد الولايات المتحدة أو إسرائيل”، بحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية كريستوفر شيروود، الذي أضاف أن معظم العمل سيتم في إسرائيل عام 2016، الإ أن “أمريكا تحصل على نماذج وحق الوصول لمواقع التجارب، بالإضافة إلى امتلاك الحقوق الفكرية”.

 

وتكشف المجلة عن أن من بين الشركات المشاركة في المشروع شركتي “البيت سيستمز” و”رفائيل أدفانسد دفنس سيستمز”، وهي الشركة التي طورت القبة الحديدية المضادة للصواريخ، مشيرة إلى أن الشركتين رفضتا الإدلاء بأي معلومات حول المشروع لأسباب أمنية، كما أنه رفض الجيش الإسرائيلي أيضا الإدلاء بأي معلومات حول المشروع؛ خوفا من أن تستفيد حركة حماس من تلك المعلومات.

 

ويستدرك التقرير بأنه بحسب المصادر الأمنية التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، فإن النظام يعتمد على مجسات زلزالية يمكنها مراقبة الاهتزازات تحت الأرض، وقد أشار رئيس الأركان الإسرائيلي جيدي ايزينغوت إلى أن هذه الجهود بدأت في شباط/ فبراير، عندما قال: “نعمل الكثير، لكن الكثير مخفي عن العامة، لدينا عشرات، إن لم يكن مئة سيارة هندسية على حدود غزة”.

 

ويقول المستشار السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شؤون الأمن القومي، والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب أميدرور، لمجلة “فورين بوليسي” إن النظام لا يزال غير فاعل، لكنه في “حالة اختبار”.

 

وتورد شوارتز أنه منذ بداية عام 2016، فقد انهار أكثر من عشرة أنفاق، وقتل العاملون فيها، مستدركة بأنه بالرغم من إعادة الأمر إلى أمطار الشتاء الغزيرة، فإن موجة الانهيارات أدت بالبعض إلى التساؤل عما إذا كان سلاح إسرائيل السري قد بدأ يعمل.

 

ويشير التقرير إلى أنه عندما سألت وكالة الأنباء الفلسطينية “معا” منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية القائد ياؤوف مردخاي عما إذا كانت انهيارات الأنفاق من فعل إسرائيل، فقد قال: “الله أعلم”.

 

وتذهب المجلة إلى أن حركة حماس أيضا متنبهة للمحاولات الإسرائيلية لإبطال مفعول شبكة الأنفاق التي أنشأتها، حيث إن هنية قال للمصلين يوم الجمعة 19 شباط/ فبراير، إن حركة حماس “اكتشفت مركبة تحت الأرض مجهزة بكاميرات ومجسات تقوم بمراقبة الأنفاق والمقاتلين”.

 

وتختم “فورين بوليسي” تقريرها بالإشارة إلى أنه حتى إذا كان هذا صحيحا، فإن “إسرائيل لا تزال غير قادرة على مواجهة أنفاق حركة حماس، وقد يأخذ الأمر عدة سنوات قبل أن تستطيع إسرائيل تطوير نظام فعال ضد الأنفاق”.

 

عربي21