أهم المقالات في الشاهد

السبت,17 أكتوبر, 2015
فنّانو تونس .. من أغاني ”الثّورة” إلى أغاني ”الثّورة المضادّة” ..

الشاهد _ لئن انتشرت إبّان الثّورة التونسية أهازيج الأغاني و الأناشيد الحماسيّة فأعلَت الهمم و شحذت العزائم لتُحمي براكين الغضب في نفوس الشّباب الثّائر فيَسْتَمِيتَ في الدّفاع عن ثورته و يتمسّك بكلّ ما أوتي من قدرة بمكاسبها , إلّا أنّ منحى ”الأغاني الغاضبة” غيّر مساره من سكّة ”الثّورة” لسكّة ”الثّورة المضادّة” بعد أن تشتّت الجمع و كثرت التكتّلات و امتدت الأيادي على كثرتها لتتقاسم الوليمة و تحضى بنصيب منها قليله او كثيره.

و بعد أن لمسوا في الشعب -أو جلّه- حالة من الوهن من جراء الوضع الحاليّ للبلاد الذي ارهقته الخصاصة إضافة إلى إنعدام الأمن و راحة البال,  إختار الفنّانون أن يحوم إنتاجهم حول التّذمّر و عدم الرّضا على الوضع الذي آلت إليه البلاد , و تهييج حنين البعض إلى عهد قد ولّى معه الأمن و الأمان , لينخرطوا بذلك في التّسويق لفكرة ”الثورة المضادة” ،سواءً  أكان بصفة مباشرة أو  العكس .

لا تتمعش الثورة المضادة اليوم فقط من خصوم ثورة الحرية والكرامة ، بل من ابنائها ايضا ، وربما من الذين شاركوا في مداولاتها .. غصّت بهم الشوارع و ذرفت أعينهم أنهُرًا  جرّاء الغاز المسيل للدموع ، علت حناجرهم بالهتافات والاهازيج الثورية ، ولعلهم إلتحموا برجال الأمن ونالوا نصيبهم من الجلد والكدمات .. لم ينخرط هؤلاء في محور الردة عن طيب خاطر ، بل دفعت الخيبة والإحباط بأكثرهم إلى القسوة على “الثورة” و إيلائها قفاهم  بعد أن ضعفت هممهم  وانحرفت إبرة بوصلتهم فإنخرطوا في جلد انجازاتهم التي لم تأتي لهم بالقوت والرغيف ، بل أعرضت وتجاهلت .

سوسن



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.