أهم المقالات في الشاهد

الأحد,29 مايو, 2016
“فلّوسة”…سيناريو يقود كاتبه لأقسام الشرطة بشبهة التخطيط لأعمال إرهابية

الشاهد_لم يدر بخلد الفنان المسرحي والسينمائي التونسي وليد السالمي أن شغفه بالكتابة السينمائية سيوقعه في مأزقٍ أمني لن ينساه طوال حياته.

فهذا السيناريست الشاب وجد نفسه مساء الخميس 26 ماي متهماً في أحد أقسام الشرطة بجهة “لافيات” وسط العاصمة ومستجوباً برفقة صديقين له يتقاسمون ذات الشقة.

بدأ الأمر معه بمداهمة رجال أمن لمنزله وعثروا على أوراق تتضمّن التخطيط لأعمال إرهابية وجلب سلاح نحو العاصمة، ليتبيّن بعد ذلك أن الوثائق التي تمّ حجزها ليست إلا مسودة سيناريو فيلم سينمائي طويل انتهى السالمي من كتابته رفقة صديقه منذ نحو سنة وسجّل حقوقه الأدبية في وزارة الثقافة التونسية بتاريخ 21 ديسمبر 2015.

الصديق الملتحي السبب!

وقد صادفت مداهمة رجال الأمن تواجد السيناريست الشاب في مقهى تاركاً رفاقه في السكن وحيدين في المنزل، أحدهما ملتحٍ وحاصل على الإجازة في علوم الفيزياء وليست لديه أيّ سوابق عدلية أو ينتمي لتيار ديني، ولكن اللحية كانت محطّ اشتباه لدى رجال الأمن.

ويواصل السالمي سرد أحداث الواقعة لـ “هافينغتون بوست عربي” قائلاً لقد “تفاجأت بحالة من الفوضى تعم أرجاء المنزل فضلاً عن أوراق مبعثرة في كل مكان وتبيّنت بعدها أن الأمن داهم المنزل واقتاد صديقَيَّ لمركز الشرطة للتحقيق معهما”.

وبحسب السالمي ما زاد الطين بلة حسب قوله هو عثور رجال الأمن على تلك المسودة لسيناريو الفيلم السينمائي والتي تتضّمن في بعض مشاهدها حديثاً عن عمليات إرهابية وتهريب سلاح سيقوم بها بطل الفيلم مما عزّز الشكوك في صديقيه وفيه.

ولكن لحسن حظ السيناريست التونسي فإن الوثائق دحضت عنه وعن أصدقائه شبهة الإرهاب على غرار الوصل الذي تسلّمه من مكتب الضبط بوزارة الثقافة فضلاً عن النسخة الأصلية لمسودة السيناريو الذي كتبه برفقة صديقه فهمي البلغوثي جعلهم يخرجون منها سالمين وبأخف الأضرار النفسية.

سيناريو اللحظات العصيبة التي عاشها السالمي وصديقاه في مركز الشرطة انتهى بإطلاق سراحهم بعد مغامرة لم تكن لهم على البال ولا على الخاطر فيما لايزال البحث جارياً عن منتج ليحول سيناريو هذا الشاب وصديقه إلى فيلم حقيقي اختار له عنوان “فلوسة” أي صغير الدجاجة.

وقد أشار السالمي أنه بالرغم من قساوة ما عاشه أثناء التحقيق معه فإنه ماضٍ في تضمين تلك الأحداث الواقعية في سيناريو الفيلم الذي لايزال حبراً على ورق بانتظار تحويله لفيلم يشاهده التونسيون.

تواصل سريان قانون الطوارئ:

يذكر أن حالة الطاورئ التي أعلن عنها في تونس منذ نوفمبر 2015 بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف حافلةً للأمن الرئاسي وسط العاصمة لا تزال سارية المفعول بعد تمديدها للمرة الثالثة على التوالي والتي تمنح بموجبها صلاحيات واسعة لوزير الداخلية حيث يجيز الفصل الثامن منها تمكين السلطات الأمنية تفتيش ومداهمة المحلات ليلاً أو نهاراً في المناطق الخاضعة لقانون الطوارئ دون الحصول على أمرٍ قضائي مسبق “وأن تتخذ فيها جميع الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البثّ الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية”.

هافنغتون بوست