أهم المقالات في الشاهد

الخميس,6 أغسطس, 2015
فضيحة بالدليل: كذبة جماعية للصحف المصرية حول تصريحات منسوبة لكيري

الشاهد_هوت كبرى الصحف المصرية إلى فضيحة جديدة عندما تبين أنها حرفت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال مؤتمره الصحفي مع نظيره المصري سامح شكري، ونسبت إلى كيري كلاما لم يتفوه به، فضلا عن أنها نشرت في اليوم التالي عناوين متطابقة بدا واضحا أنها تلقتها جاهزة من “جهة سيادية” في مصر، إذ من المستحيل أن تكون تغطيات الصحف لحدث ما عند هذا المستوى من التشابه والتطابق.

وخرجت كبرى الصحف المصرية، الحكومية والخاصة، الإثنين الماضي الثالث من أوت الجاري، بعنوان واحد تقريبا مع اختلافات بسيطة في الصياغة، ومفاد العنوان أن “الولايات المتحدة تعترف رسميا بأن الإخوان متورطون في أعمال العنف والإرهاب”، ليتبين سريعا في اليوم التالي أن الصحف كانت تكذب وتدلس على لسان الوزير الأمريكي الذي لم يرد على لسانه أصلا أي ذكر لجماعة الإخوان المسلمين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري في القاهرة.

أما النص الكامل لمحضر المؤتمر الصحفي، كما هو منشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية بالإنجليزية، فيبين أن كيري لم يأت بالمطلق على ذكر جماعة الإخوان المسلمين، بحيث أنه لم يقل مطلقا ما جاء في وسائل الإعلام المصرية، فضلا عن أن السؤال المتعلق بجماعة الإخوان جاء على لسان مراسل جريدة “نيويورك تايمز” وكانت تصريحات كيري ردا عليه، ومع ذلك لم تشر الصحيفة الأمريكية إلى جاء في وسائل الإعلام المصرية.

وبالعودة إلى مضمون المؤتمر الصحفي فإن مراسل “نيويورك تايمز” مايكل غوردن سأل الوزير الأمريكي: “هل تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أنه يخدم الاستقرار في مصر أن يتم حظر الحزب السياسي الذي فاز بمعظم الأصوات في الانتخابات الحرة التي جرت بمصر في عام 2011 وفي عام 2012، وأقصد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة؟ هل تعتبرون جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهل تعتقدون أنه ينبغي أن يعتبر الانضمام إلى الإخوان المسلمين جريمة يعاقب عليها المرء بالسجن؟”.

فكان رد الوزير الأمريكي: “لقد كنا واضحين وضوح الشمس حول معتقدات الولايات المتحدة بشأن هذه القضايا، أجريتُ أنا وسامح حوارات مباشرة جدا حولها. وكثيرا ما أشار الوزير سامح إلى وجود دليل في بعض الحالات على التورط في العنف من قبل بعض الناس، ومن قبل زعماء معينين، طبعا ليس الجميع، وليس مجموعة بأسرها، وهم يفهمون ذلك جيدا”.
أما بالنسبة لتغطية “نيويورك تايمز” فتبين أنها لم تورد لا من قريب ولا من بعيد أي شيء يشبه ما جاء في وسائل الإعلام المصرية، بل ذهبت إلى عكس ذلك، عندما تبين بأن الوزير الأمريكي طالب السلطات في مصر بأن تحترم حقوق الإنسان وتتوقف عن تجاهل الانتهاكات التي تشهدها البلاد.

وجاء في تقرير مراسل “نيويورك تايمز” في القاهرة مايكل غوردن: “أخبر وزير الخارجية الأمريكي المسؤولين في مصر الأحد الماضي بأنهم لن يتمكنوا من دحر الإرهاب في بلادهم ما لم يبدوا احتراما أكبر لحقوق الإنسان، وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره المصري سامح شكري: يعتمد النجاح في حربنا على الإرهاب على بناء الثقة بين السلطات والشعب. إذا لم تكن مثل هذه الإمكانية متاحة، فإذن، وللأسف، سوف يندفع المزيد من الأشخاص المضللين نحو ممارسة العنف وسوف تقع المزيد من الهجمات”.

ولم تذكر “نيويورك تايمز” -التي سألت الوزير الأمريكي عن الموقف من الإخوان-، أياً من الادعاءات التي جاءت في الصحف المصرية، وتم نسبها للوزير الأمريكي، كما لم تورد أي موقف أمريكي عن جماعة الإخوان المسلمين بالمطلق.
وتعيد عناوين الصحف المصرية إلى الأذهان التسجيلات التي تسربت عن مكتب السيسي قبل شهور والتي فضحت حجم التدخل الذي يقوم به النظام في مصر بأنشطة وسائل الاعلام، وكيف يتم الإملاء على الإعلاميين ومؤسساتهم حول كيفية تناول ما يجري من أحداث في البلاد.

وتدفع التسريبات السابقة، مع التطابق الحالي في تناول الصحافة المصرية لتصريحات كيري، إلى الاعتقاد بأن جهة ما بمصر هي التي وزعت الخبر على كافة الصحف ووسائل الإعلام، وطلبت منهم نشره كما هو، مع بعض التغييرات في الصياغة، ويظهر ذلك في الصفحات الأولى للصحف التي تناولت الخبر والتي كانت شبه متطابقة سواء من حيث الصياغة أو من حيث المكان الذي تم فيه نشر الخبر، والمساحة التي تم تخصيصها له.