مقالات رأي

الخميس,20 أغسطس, 2015
فصل المقال…إجابات مدرجة في نصّ منصر “الأسئلة المحرجة”

الشاهد_تكون المتناقضات و الأحكام الجاهزة و القوالب في أغلب الأحيان كافية توفّي أصحابها حقّهم و تعفي الناظر جهد الردّ عليها و لكن عندما لا يكون الردّ يستحقّ جهدا كبيرا لما ورد في نص المخاطب من ردود حاضرة يصبح الأمر أشبه بالتعامل مع سؤال ما هذا يا هذا أتسأل و تجيب؟

منطلق هذا المقال ما ورد في مقال نشره الأستاذ الهذيلي منصّر بعنوان “أسئلة محرجة” موجّه أساسا حسب رأيه إلى النهضاويين على حدّ توصيفه لا يستحقّ الوقوف عنده كثيرا بحكم إنطلاقه من مسلّمات عند سائلها نفسه أشبه بتلك الكرّاسات الثابتة التي تقبل الدحض و هي في الواقع مجرّد أحكام مسبقة لا غير لها خلفيّاتها و ربّما أسبابها و غاياتها.

سؤال هل النهضة مخترقة و في أي مستوى هي مخترقة مقترن في نص منصر بـ “هذا أكيد” بما يعني أنه يطرح سؤالا معلوم الإجابة بالنسبة إليه، ما الغاية إذن؟ مزايدة سياسيّة ربّما أو إدّعاء للعلم لكن كيف علم؟ و غير ذلك كثير و لكنّها المقدّمة الخاطئة لإعتبارين يتعلّق الأول بسياق توجيه السؤال إلى النهضة خصّيصا و كأنّها إستثناء و الحال أن إختراق الأحزاب كماهو معلوم ليس أمرا ماديّا ملموسا إلا ما تثبته الوقائع التي لم يقدّمها في إجابة “الأكيدة” و يتعلّق الثاني بموقع منصر نفسه الذي لا يسمح له من قريب أو من بعيد بمعرفة مثل هذه المعلومات إلاّ إذا كان هو ضمن اللوبيات التي تخترق الأحزاب أو مقرّبا منها و هذا ما ننزّهه عنه.

لو فرضنا جدلا أن مقدّمات الأستاذ منصر صحيحة و دفعنا بالتحليل إلى نهاياته ما الذي يفترض أن يتمّ إستنتاجه مثلا و أيّ مستقرّ لأسئلته؟ لا يستحقّ الأمر كلّ هذا العناء حسب رأيه دائما نزولا عند إعترافه بأن الردّ على الردّ سهل و الأسئلة و إن قال عنها أنها محرجة تستحقّ الإجابة عليها واحدا بواحد.

لعلّ الأستاذ منصر يعلم جيّدا أن السياسة تبدأ حيث تنتهي الثورة و أن الثورة تبدأ حيث تنتهي السياسة أم أن في ذلك إعتراض أيضا؟ هذه القاعدة للراسخين في العلم قبلنا و ليست جديدة و تثبتها الوقائع فلا ثوريّة منفصلة عن سياقها العام و لا سياسة منفصلة هي الأخرى عن سياقها و الرأي الغالب أنّه بإعترافه أن الثورة تتعرّض للمؤامرات يحيل على موقع المناورة السياسيّة التي لا يمكن أن تخوضها في إتجاه الإنتصار لقيم الثورة و أهدافها إلاّ الأطراف الوازنة و الفاعلة و لهذا تكون هي نفسها الأكثر عرضة للنقد و المساءلة و في ذلك إعتراف بموقعها من دائرة الفعل لا دائرة المزاجيّة و الإنفعالات.

ما يحرّك النهضة في لحظات المدّ و الجزر و يتحكّم في مواقفها بعيدا عن العاطفة و المزاج  مقترن بالمعطيات الموضوعيّة المتوفرة التي تشكل بتقاطعاتها عنصر التحليل و من ثمة تقدير الموقف في أفق المناورة نفسها المذكورة سابقا أمّا عن العقل الموجّه فمن السهل طبعا أن نثبت أن غيرنا ينزع إلى هذا التوجه دون غيره لكن من الصعب تقييم تقاطعات الموقف الذاتي معها لأنها تحيل على أن المتحدّث في ذات الموقع و الموقف بعلم منه أو بغير علم ذلك أما عن طبيعته فمراوح بين المحلية و ما يتجاوزها لأنّ المعطى الإستراتيجي في عصر ميلاد “الإنسان التواصلي” و العولمة يحتّم تجاوز حدود الجغرافيا.

عن الطبيعة الهيكلية للحزب فإنّ السؤال تم الردّ عليه مجددا من دون إكتساب المعرفة الدقيقة بالمعطيات الكافية كان أسلوب الأستاذ منصر فهو إستعمل “لا” القطعيّة للتأكيد على أن مؤسسات النهضة لا تتّخذ قرارات و هذا معطى داخلي لا يعلمه منصر و لا تثبته إلاّ الممارسة طبعا بعيدا عن الشعوذة و الوهم و في المجمل فإنّ الحجم الإنتخابي و تأثير الحركة في الأرض و في المشهد السياسي يثبتان قوتها التنظيميّة التي عجزت الأحزاب السياسية في تونس عن إكتسابها.

سؤال “عند من تمطر؟” قد يبدو عدميّا من زاوية نظر معيّنة و لكن لنفترض جدلا  أنها تمطر عند المنظومة القديمة سنرتطم حتما بالسؤال التالي “لماذا؟” و سؤال “كيف؟” هنا فقط يتبيّن الخيط الأبيض من الأسود من مدى نجاعة المناورة السياسيّة و الفرق بين من هو في ميدان الفعل و من يقف على الربوة ملوّح براية إختلط على الناظرين لونها.

ليس في الردّ أعلاه إستنقاص من قيمة أحد إلاّ من فعل بنفسه ذلك و ليس فيه ردود على الشخص بل إستكمال لنصّ مفتوح أراده صاحبه مغلوقا بإجابات جاهزة لا تتجاوز كونها تقدير موقف ينطبق عليها حتما نفس ما ينطبق على تقدير الموقف السياسي لأي طرف حزبي نقدا و تصويبا و رفضا و قبولا لكن في حدود ما لا يجعل المغالطات تمرّ كأنها ثوابت منزّلة ما أنزل الله بها من سلطان.

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.