أخبــار محلية

الخميس,1 سبتمبر, 2016
فسفاط قفصة…مليارات تبخرت و أضرار يتقاسمها الجميع

الشاهد_إثر تدهور السياحة في تونس، عقب الأحداث الإرهابية التي تتالت ، على غرار هجومي باردو و سوسة الذين أصابا القطاع في مقتل، لم يبق للإقتصاد التونسي غير قطاع الفسفاط حتى يرفع به نسبة نموه .

و لئن مثلت شركة فسفاط قفصة ركيزة مهمة في الاقتصاد الوطني من خلال الانتاج والتسويق وتوفـير المادة الاولية للصناعات التحويلية الكيميائية، إلا أن نسبة الإنتاجية قد تقهقرت أيما تقهقر في السنوات الموالية للثورة. و للتذكير فقد عرف انتاج الفسفاط أوجه قبل الثورة حتى باتت سنة 2010 السنة المرجع في الانتاج الذي قارب 8,2 مليون طن (بمعدل انتاج يومي في حدود 20 ألف طن) لتنخفض إلى 3 مليون طن موفى العام الفارط .

هل تعلم أن تونس كانت تحتل سابقا المرتبة الثانية في انتاجية الفسفاط بواقع رقم معاملات خارجية يناهز4.5 مليار دولار أي ما يعادل 9.7 مليار دينار؟ أما الآن فإنها تُصنف كخامس مصدر في العالم ، و بمعدل خسائر مالية صافية تقدر بـ 1.5 مليار دينار سنويا وذلك منذ بداية عام 2012.

و بما أنه قد جرى انتداب 7500 عون و إطار بالمؤسسة والمركبات الصناعية المرتبطة و دمج 12 ألف عامل في مجالات المناولة بمناطق المتلوي و الرديف و المظيلة و أم العرائس منذ 2012 ، فقد ارتفع حجم تكاليف التسيير بقيمة 800 مليون دينار سنويا ، إضافة إلى تكاليف التجديد الدوري لمعداتها والذي يخصص له اعتمادات قدرها 950 مليون دينار في السنة.

و غداة اضطراب نظام نقل الفسفاط الخام باستخدام الشاحنات في سياق تجاذبات معقدة مما زاد في الكلفة بنسبة فاقت 450% على هذا الصعيد مقارنة باعتماد النقل الحديدي مما أربك منظومة التموين في خضم اتساع رقعة الاعتصامات و مزيد تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة و الذي تضررت منه كافة الأطراف المتدخلة على مستوى التصنيع والتوزيع و التصدير. و كنتيجة لترديات الوضع المالي الذي لحق بالمؤسسة ، سجلت شركة فسفاط قفصة آخر عام 2015 عجزا ماليا تجاوز 1.140مليون دينار .

رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي كان قد أكد مؤخرا في لقاء صحفي أن الأزمات التي يمر بها قطاع الفسفاط من بين الأسباب التي دفعت إلى تغيير التشكيلة الحكومية وذلك في اتجاه إيجاد حلول لهذه المشكلة التي تفاقمت وأصبحت تمثل حملا ثقيلا على الاقتصاد الوطني.

اليوم و في ظل حكومة وحدة وطنية ، يعلن رئيسها يوسف الشاهد أن ملف الفسفاط سيكون على رأس أولوياته من أجل إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية في ظل تراجع الموارد المالية بسبب تراجع المؤشرات السياحية وتدهور قيمة الدينار..

وضع الشركة لا ينبّئ بخير ، و مصيرها على شفا الهاوية ، و لا تحركات جدية تشفي الغليل من طرف المسؤولين ، تتعاقب الحكومات و تتناوب ، و قطاع الفسفاط من سيء إلى أسوأ فقد أكّد رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد في الجلسة البرلمانيّة التي تم خلالها سحب الثقة من حكومته أنه رفض إعلان منطقة الحوض المنجمي منطقة عسكريّة لتجاوز الإنعكاسات السلبية لبعض الصراعات و الإعتصامات في الجهة على إنتاج الفسفاط.

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي زار بدوره مدينة قفصة و قال متحدّثا عن أزمة شركة الفسفاط أن على حكومة يوسف الشاهد أن تقدم على الخطوة المهمة التي لم تقدم عليه كل الحكومات السابقة و المتمثلة في التفاوض مع أهالي الجهة لإبقاء جزء من عائدات الشركة لمشاريع التنمية و التشغيل هناك و هو مقترح إعتبره الأهالي هناك مهمّا و إعتبره آخرون بمثابة عائق كبير أمام حكومة الشاهد.

صحيح أن إنتاج الفسفاط قد تعطّل بسبب تعطل الإنتاجيّة و لكن الأسباب العميقة لهذا العطل تبدو أكبر من مجرّد إعتصامات فقد أغرقت الحكومة التونسيّة سنة 2011 الشركة بالإنتدابات و الإتفاقيات في المقابل غابت المشاريع و التنمية عن الجهة لتغيب بدائل البحث عن لقمة العيش للسكان هناك في المقابل حضرت بقوّة الأمراض المزمنة و التأثيرات البيئيّة و الصحيّة الكثيرة للفسفاط على الطبيعة و على المتساكنين هناك على حد السواء.