وطني و عربي و سياسي

السبت,5 سبتمبر, 2015
فرنسيان من أصول تونسية رهينتان منسيتان في اليمن لأنهما سلفيان

الشاهد_عددهم ثلاثة. ثلاث رهائن فرنسيين محتجزين في اليمن، ولم يتحدّث عنهم أحد؛ لأنّ اثنين منهم سلفيان، لا ترغب باريس في عودتهما إلى فرنسا: “إنّها فرنسيّان تونسيّان، ينتميان إلى التيار السلفي، وغير واضحين” وفقًا لتصريح مصدر أمني فرنسي.

 

الرجلان معتقلان من قِبل المتمرّدين الحوثيين الشيعة الّذين سيطروا قبل عام على العاصمة صنعاء، قبل أن يبسطوا نفوذهم على اليمن، ممّا أدّى إلى تدخّل مسلّح لتحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية منذ قرابة الـ 6 أشهر. والثنائي السلفي معتقل في صنعاء حيث تمّ اختطاف إيزابيل بريم يوم 24 فبراير من قِبل الحوثيين الّذين أفرجوا عنها يوم 7 أغسطس، ويضيف المصدر الأمني: “في نوفمبر 2014 كنّا على مقربة من الإفراج عن الرهينتين الفرنسيين التونسيين، ولكنّهما لم يرغبا في العودة إلى فرنسا“؛ إذ يعتزم الرجلان العودة إلى تونس، بلدهم الأصلي، حيث باتت الحركة الإسلاموية الراديكالية متجذّرة للغاية، وعند سؤال باريس السلطات التونسية عن إمكانية عودتهما إلى تونس ردّت بـ “لا نريدهما”.

 

 

منذ ذلك الحين، تعترف أجهزة المخابرات الفرنسية عن “عدم التحرّك كثيرًا” من أجل مواطنيها مقارنة بالجهود الّتي بذلتها من أجل إيزابيل بريم -على سبيل المثال- والّتي تمّ الإفراج عنها بفضل الوساطة السرية لسلطنة عمان، جارة اليمن والوسيط المعتاد في العديد من عمليّات اختطاف الرهائن الّتي شهدها ما كان يعرف باليمن السعيد، والّتي تعود في أغلبيتها إلى الذراع المحليّة لتنظيم القاعدة، ويعدّ الفرنسيان التونسيّان جزءًا من مجموعة من الأجانب الّذين قدموا من مختلف أنحاء العالم للتواتر منذ سنوات بالمدارس الدينية القرآنية؛ مثل مركز الدمّاج في شمال البلاد الّذي دمّرته الحرب الأهلية. ومن بين هؤلاء فرنسيون.

 

 

ومع اندلاع أعمال العنف، غادر العديد منهم اليمن للالتحاق بأراضي الجهاد، مثل سوريا والعراق، في حين بقي آخرون هناك؛ لمقاتلة الحوثيين مع القاعدة، أو القوّات الموالية للرئيس السابق عبد ربّه منصور هادي -المدعومة من قبل فرنسا والدول الغربية وبقيادة المملكة العربية السعودية- وباعتبار تقدّم هذه القوّات المختلفة بعد أنّ سيطرت على عدن في أواخر يوليو، يمكن أن تحرّر قريبًا صنعاء، وربّما السلفيان الفرنسيان في وضعية مربكة تفسّر الحرج الّذي تواجهه باريس من هذه الاعتقالات، وفي الواقع يريد الحوثيون من هذه الاعتقالات الحدّ من دعم فرنسا للرياض في هجومها ضدّهم في اليمن.

 

 

ووفقًا لقواعد السرية نفسها، لم تصدر باريس أيّ بيان عن قضية رهينة أخرى حلّت في صنعاء؛ إذ تتعلّق هذه القضية بفرنسي -غير إسلامي- مقيم في العاصمة اليمنية، وجد نفسه بين أيدي الحوثيين الربيع الماضي ففي تلك الآونة رفض ب. شوفالييه -الموظّف السابق في شركة توتال- الامتثال لنصائح السفارة الفرنسية الّتي طالبت من جميع مواطنيها مغادرة البلاد، الّتي أصبحت خطيرة للغاية، ومن ثمّ قبل الرجل في نهاية المطاف مغادرة صنعاء الّتي عاش فيها لسنوات مع زوجته، ولكن “عشية مغادرته -لمجرّد غيرة بين الجيران- اعتقل الفرنسي من قبل الحوثيين” وفقًا للمصدر الأمني واتّهمه سجّانوه بـ “العمالة” قبل أن يُوضع في سجن تابع لإحدى الأجهزة الأمنية، الّتي وقعت تحت سيطرتهم، ومن ثمّ تمّ الإفراج عن ب. شوفالييه في بداية يوليو، بفضل تدخّل العمانيين مرّة أخرى. وبقيت زوجته في انتظاره في صنعاء، ومثلما حدث مع إيزابيل بريم بعد شهر، ركب الثنائي الطائرة نحو عمان، ويقول المصدر الأمني بشكل موجز: “اخترنا عدم نشر خبر اعتقاله في وسائل الإعلام”.

 

 

لوفيجارو