سياسة - فن

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
فرقة موسيقى راب ألمانية تتهكم على أوروبا وتدعم اللاجئين

الشاهد_من بنيامين ريستله ـ “أوروبا تعيش رفاهية لا تسمح لها أن تمنحك شيئا”، بتهكم تنتقد إحدى فرق الراب الألمانية سياسة أوروبا تجاه الأجانب واللاجئين. مغنو الراب الألمان يعودون من جديد إلى معالجة قضايا سياسية وأهمها قضايا اللجوء ومعاداة الأجانب.

“هل تعتقد أن اللاجئين ركبوا القوارب في البحر كي يصلوا إلى هنا ويبيعوا المخدرات في الحدائق؟”، تقول كلمات الأغنية التي يغنيها طارق بمزيج من الغضب والحيرة. وطارق هو موسيقي ومغني راب ينتقد حملة الكراهية ضد اللاجئين في ألمانيا. كما أنه أحد أعضاء فريق K.I.Z في برلين، الذي أصدر مؤخرا ألبومه الرابع تحت عنوان “أَسْرِعْ، فالعالم منكوب”. وفي هذا الألبوم يغني فريق الراب دعما للاجئين، ومنتقدا لأوضاعهم في ألمانيا.

“ماذا سيفعل ماني مارك؟” هو عنوان إحدى أغنيات الألبوم وتتحدث عن معاناة الطريق التي عاشها أحد اللاجئين منذ تركه وطنه وحتى وصوله إلى ألمانيا وخوفه على حياته في الطريق:

أبي مات في الحرب، أمي وشقيقتي غرقتا في البحر

المُهَرِّب كان مستاء من بكائهما من العطش

كدت أكون التالي لو لم أتوقف عن البكاء

توقفت عن البكاء من حينها لكني مازلت أراه في أحلامي

أتقاسم فراشي مع غرباء ثلاثة ولا أعلم أين أنا

لم يعد هناك جنود لكننا مازلنا بحاجة للحماية

كيف لي أن أتعلم لغتك وأنا أسمع نفسك الكلمات كل يوم:

“أغرب إلى المكان الذي جئت منه!”

ظهرت تلك الأغنية بعد أسابيع من هجمات في بعض مدن ألمانيا استهدفت مراكز إيواء اللاجئين. فمنذ العام الماضي ارتفع عدد اللاجئين إلى ألمانيا وعدد المخيمات التي أنشئت لإيوائهم. وفي النصف الأول فقط من عام 2015 وصلت حالات الهجوم على اللاجئين إلى نفس عدد الهجمات لعام 2014 بأكمله. بعض المراقبين يخشون فعلا الآن من عودة كراهية الأجانب التي ظهرت عام 1990، والتي تسببت في مقتل عدد منهم. بيد أن البعض له رأي آخر. فألمانيا تتجه لأن تصبح بلدا مختلفا تماما.

ويقول توبياس راب محرر الشؤون الموسيقية في مجلة “دير شبيغل”: “لو قارنت الوضع الحالي مع الوضع في تسعينات القرن الماضي، فإني أرى أكثر الألمان يقبلون اللاجئين.” ويضيف أن القلة فقط هي التي تحمل مشاعر معادية وتصنع الأخبار السيئة الآن. مثل هذه التصرفات لم تتركها موسيقى الراب دون انتقاد.

موسيقى الراب تحارب معاداة اللاجئين

لا يقف فريق K.I.Z وحيدا في انتقاد معاداة اللاجئين في ألمانيا. فالثنائي تيستو وغريم 104 عضوا فريق “تسوغتسوغن ماسكولين” يقفان موقفا مماثلا. فأغنيتهما “أورانين بلاتس″، على اسم الساحة التي تتوسط حي كرويتسبيرغ في برلين، تشير إلى مخيم اللاجئين الذي أنشئ هناك في عام 2013، ثم أزيل بعدها بعام، وتقول كلماتها:

تستطيع أن تكسب جلدك لونا غامقا في الصحراء

أنابيب نفط، عصابات مرتزقة، وإطلاق نار من مروحية

هل أشتري حذاءً من نايك أم من أديداس؟

مثل هذه الأسئلة تعذبني، بينما أنت تستمتع برحلة لطيفة بالقارب

ثنائي “تسوغتسوغن ماسكولين” ينتقدان ويسخران من الموقف الأوروبي غير المبالي تجاه قضايا اللجوء. ويقولان “نحن في وضع مرفه جداً إلى درجة لا يمكننا فيه أن نمنحك أي شيء.”

انتقاد اللامبالاة في ألمانيا

وبينما ينتقد فريقا الراب السابقان أوضاع اللاجئين والسياسة الأوروبية تجاههم يذهب فريق “أنتيلوبن غانغ” إلى أبعد من ذلك. فقد قال أعضاء الفريق لصحيفة “كولنر ألغماينه تسايتونغ” إنهم يدعون لحرية التنقل لكل الناس حول العالم، بغض النظر عن هوياتهم وأوطانهم.

ولهذا الفريق أغنية عنوانها “بيآته تشيبه استمعي لـ U2″ ، يوجهون حديثهم فيها إلى الألمانية “بيآته تشيبه”، المتهمة الأولى في قضية قتل أجانب على يد مجموعة من النازيين الجدد في الفترة بين عامي 2000 و 2007. وفي هذه الأغنية يوجه الفريق انتقاداً لاذعاً إلى المجتمع الألماني الذي لا يأبه بأوضاع اللاجئين.

القضايا التي تناقشها هذه الأغاني تعيد غناء الراب الألماني إلى جذوره، بعد سنوات طويلة من انتقاده لقضايا اجتماعية واستهلاكية فقط بطريقة فكاهية. “عندما بدأ الراب الألماني بالظهور في تسعينات القرن الماضي، كانت الأغاني تناقش قضايا سياسية، وقضية العزلة داخل المجتمع″، يقول محرر الشؤون الموسيقية في مجلة “دير شبيغل” توبياس راب. ففريق “فرويندس كرايس″ لم يخش من تناول قضايا مثل كارثة تشيرنوبل وفضيحة وكالة المخابرات الأميركية في تشيلي عام 1973. ويبدو الآن أن بعض المطربين أعادوا اكتشاف القضايا المهمة داخل المجتمع.

ماركوس شتايغر الذي أثر في موسيقى الـ”هيب هوب” في ألمانيا في الأعوام الماضية، والذي أسس شركة مستقلة اسمها “رويال بانكر” لإنتاج اسطوانات الهيب هوب يؤكد “أن هناك فرقا موسيقية قليلة، هي التي تناقش قضايا اللاجئين”. كما يعتقد شتايغر أن موسيقى الهيب هوب تصف بشكل خاص قضايا الظلم الاجتماعي، لكنه قلق أيضا من محاولة الموسيقيين البحث عن حلول سريعة.

ورغم أن الموسيقى لا يمكنها أن تجد حلولا عملية سريعة، إلا أنها ستدفع بكل تأكيد من يستمعها إلى إعادة التفكير في النقاش الحالي بخصوص اللاجئين.

القدس العربي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.