الرئيسية الأولى

الثلاثاء,7 يونيو, 2016
فتاة تونسية متألقة في روما

الشاهد – روما – إيطاليا – تميز جديد يضاف إلى رصيد الجالية التونسية في إيطاليا وفسيلة مفعمة بالإبداع تطل من خلال معاناة المهاجرين الباحثين عن لقمة العيش في أيطاليا وما أدراك ما مناخات إيطاليا وأوضاعها خاصة بعد الأزمة الإقتصادية التي عصفت بأوروبا في السنوات الأخيرة ، رغم ذلك تصر الجالية التونسية هناك على مدنا بصور من النجاح المشرق الذي يؤشر إلى اقتراب الخروج من يد تونسية “سفلى” تفتش على رزقها اليومي وتقبل بما يعرض عليها ، إلى يد تونسية عليا ارتقت في مجال دراستها وقدمت صنوفا من الإبداع خرج إلى صدارة الوظائف والمواقع وابتعد بها عن ما ألفته الأجيال السابقة من أعمال شاقة ومحصورة في مجالات معينة كقطاع البناء والفلاحة والمطاعم .

“فاطمة التونسي” تلك هي الفسيلة الجديدة التي تميزت من خلال مواهب متعددة أبرزها الرسم ، مازالت البنية في سن الثامنة حين أفصحت رسومها وتيقن الأهل والمدرسة أنهم بصدد موهبة يجب الإعتناء بها ، رغم أوضاع الأسرة المادية المتواضعة التي تشبه غالبية أوضاع الأسر في إيطاليا إلا أنها أصرت على إقحام الموهبة الصاعدة في مدرسة رسم لصقل مواهبها ، هناك تميزت البنية وشرعت في تثمين موهبتها بمنهجية علمية قال المدرسون إنه يمكنها الذهاب بعيدا ، وفعلا ما أن تجاوزت فاطمة 10 سنوات حتى حصدت الجوائز واليوم وهي في سن 11 سنة يشار إليها في المدرسة كموهبة ناشئة ويتم تكريمها تباعا ، الملفت أن فاطمة من المتفوقات في دراستها وأنها تتميز أيضا بالعزف على آلة البيانو ، خلال زيارة الشاهد لبيت المبدعة وبعد استعراض جانب من رسومها طلبنا الاستماع إلى قطعة موسيقية على آلة البيانو لتشرع في عزف النشيد الرسمي التونسي وتحول اهتمامنا من الرسامة إلى العازفة ، ليس ذلك كل شيء ففاطمة إبنة 11 سنة التي تدرس في مرحلة الإبتدائي والتي دأبت على مطالعة كتب أبعد ما تكون عن سنها ويبدو أن اهتماماتها في المطالعة لا تقل عن موهبتها في الرسم والعزف وتعبر بشكل جلي عن نتائجها المدرسية المتفوقة ، كانت فاطمة بصدد مطالعة كتاب الخالدون مائة لمايكل هارت المترجم للإيطالية ، يبدو أن الفتاة تحصلت على الكتاب ولم تكن تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتصدر القائمة ، ولما اكتشفت ذلك اتجهت إلى والدها تشرح له الأمر وهي في حالة فرحة لا توصف ودموعها تسبقها ، لقد أحست بحالة من الغبطة والفخر حين رأت الرسول الكريم يتصدر القائمة وهو الذي استمعت إلى سيرته من والدها وأمها .

تلك فاطمة التونسية التي تميزت في الرسم والعزف والمطالعة وتفوقت في تعليمها ، إنها بشارة تؤشر إلى تغييرات جوهرية في نوعية الأدوار التي ستضطلع بها الجالية التونسية بأوروبا مستقبلا ، يكفي القول انه وفي مدينة مثل بون العاصمة الألمانية السابقة مازالنا إلى حد الساعة لم نسمع بتونسي رسب هذه السنة في إمتحانات البكالوريا ، التهاني لا تكاد تتوقف وأخبار النجاح تأتي تباعا، إنها جاليتنا بصدد تغيير ثوبها والإرتقاء إلى مرحلة أخرى لعلها تكون مشرقة لها ولتونس وللبدل المضيف .

13335905_10209557426831929_7468145674944351504_n 13406802_10209557427071935_8890141817199923706_n
نصرالدين السويلمي