وطني و عربي و سياسي

الإثنين,14 سبتمبر, 2015
فايننشل تايمز: مصر و تونس و إختبار محاربة الفساد

الشاهد_قالت صحيفة الفايننشل تايمز الأمريكيّة في تقرير مطوّل إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة أن الآلاف نزلوا إلى الشوارع في تونس ومصر في عام 2011 غاضبين ضد قادتهم الفاسدين ورجال الأعمال المقربين منهم وأدى ذلك في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالحكام الديكتاتوريين زين العابدين بن علي وحسني مبارك الذين قضوا فترات طويلة في الحكم.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الثورتين بحدة: تونس هي الآن تعتبر كمثال على نجاح التحول الديمقراطي، في حين تعتبر مصر على نطاق واسع أنها قد عادت إلى السلطوية. ومع ذلك، فكلا الحكومتين تبذلان جهودا للتراجع عن معاقبة الفساد الذي كان سبب شرارة الانتفاضات.

وبموجب مقترح القانون الجديد بشأن المصالحة الاقتصادية في تونس والتعديلات التي أدخلت على القانون المتعلق بتحقيق مكاسب غير مشروعة في مصر،فإن المسؤولين ورجال الأعمال المتهمين بالممارسات الفاسدة يمكنهم الهروب من السجن إذا أعادوا تسديد ما اكتسبوه بطرق غير مشروعة.

ويقول مراقبون إن القوانين الجديدة تؤكد مرونة النخب المتحالفة مع الحرس القديم وصعوبة التصدي للفساد. و في تونس، يحظى مشروع القانون بدعم قوي من الباجي قائد السبسي، الرئيس ومؤسس الحزب الحاكم الرئيسي نداء تونس، وهو نفسه وزير الداخلية السابق في عهد بن علي.

“في مصر كانت لا توجد إرادة سياسية لتقديم مرتكبي الفساد الماضي إلى العدالة”، قال روبن كارانزا من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، وهي مجموعة غير ربحية مقرها نيويورك. و أضاف “في تونس، الأحزاب السياسية في الائتلاف الحاكم يشعرون بأنهم ربما بحاجة إلى دعم من رجال الأعمال الممنوعين من السفر أو لمن جمدت أصولهم”.

علاوة على ذلك، يقر المسؤولون في تونس والقاهرة أن التسوية هي الطريق الأسرع لاستعادة الأصول المسروقة وهذا يبعث إشارة مطمئنة إلى الأعمال في وقت الذي تكون فيه هناك حاجة ماسة للاستثمار. ولكن النقّاد، يعدّون بأن هذا التشريع في البلدين ينطبق على كل حالات الفساد السابقة والمستقبلية.
و في مصر، حتى قبل اعتماد الشهر الماضي من التغييرات في القانون، أطلقت المحاكم سراح تقريبا جميع المسؤولون في عهد مبارك بتهمة ارتكاب مخالفات، سواء كانت متعلقة بالفساد أو قتل المتظاهرين. كما أن التعديلات تجعل من الممكن للتسوية والهروب من السجن في أي مرحلة من قضية فساد، و لا توجد أي غرامة لأولئك الذين يوافقون على عودة الأصول التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني، في حين أنهم لا يزالون قيد التحقيق. إذا قرروا تسوية أثناء المحاكمة أو بعد صدور الحكم، فإنه يتم فرض غرامات تصل إلى ضعف قيمة الأصول.

من ناحية أخرى، قال أحمد الزند، وزير العدل المصري،أن التغييرات أكدت الجدية في مصر بشأن إعادة الممتلكات المسروقة لأن العديد من رجال الأعمال المتهمين بالفساد يعيشون في الخارج و يخشون السجن إذا عادوا.
ولكن أسامة دياب، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يقول إن هذا التساهل سيجعل الفساد خاليا من المخاطر.

و تابع “إنه يبعث أساسا الرسالة التي تقول بأنه إذا كنت قد سرقت المال الذي هو ليس لك، يمكنك الاحتفاظ به إذا لم يتم القبض عليك، وإذا قبض عليك، يمكنك فقط إعادة ما يمكن أن تثبت السلطات ما كنت قد سرقت”.
و على الرغم من أنه أشاد بأن القبض “ايجابي” هذا الأسبوع على صلاح هلال، وزير الزراعة، فيما يتعلق بالرشوة، قال السيد دياب إنه لا يزال علامة على “العدالة الانتقائية”، و أن سلطة محاكمة الفساد “ظلت تقديرية للغاية وفي أيدي السلطة التنفيذية”.

ومع ذلك، لا يزال بعض المعلقين يعتقدون أن الانتقادات الأخيرة للحكومة قد تكون لعبت دورا في إعلان يوم السبت أن شريف إسماعيل، وزير النفط، قد طلب من قبل الرئيس لتشكيل حكومة جديدة لتحل محل حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب.

و أما في تونس، حيث الحزب الرئيسي في الحكومة، نداء تونس، هو تحالف من الحرس القديم والليبراليين واليساريين، أثار مشروع قانون المصالحة الاقتصادية احتجاجات في الشوارع واتهامات التي فتحت الباب أمام عودة نخب بن علي.

و بالفعل فقد فرقت الشرطة بالقوة مظاهرات ضد القانون الجديد على الأقل في ثلاث مدن. أحزاب المعارضة والنقابات وهيئة الحقيقة والكرامة التي تنشأ بموجب الدستور لكشف الانتهاكات الماضية والمطالبة بالإنصاف والتعويض للضحايا قد أعربوا أيضا عن غضبهم.

كما يتهم المعارضون مشروع القانون بأنه يتستر على مساوئ رجال أعمال عهد بن علي الذين ساندوا نداء تونس في حملته الانتخابية، والذي قوض هيئة الحقيقة والكرامة.

وبموجب مشروع القانون، يتم إيقاف الملاحقات القضائية للمسؤولين ورجال الأعمال السابقين إذا كانوا يكشفون عن ثرواتهم المسروقة إلى لجنة المصالحة. فيما يتعرض المخالفون للغرامات، و من ثم يتم تجميد أموالهم المخصصة للمناطق الفقيرة. كما لا يسمح بالطعون ضد قرارات اللجنة.

و قال معز الجودي، رئيس الجمعية التونسية للحوكمة، وهي مجموعة بحوث تجارية، تدافع عن مشروع القانون بأنه يجب “الإسراع” في حل النزاعات وتحسين مناخ الأعمال. و في المقابل، قال أن مسار الحقيقة والكرامة يمكن أن يستغرق فترة تصل إلى خمس سنوات.

وقال العياشي الهمامي، وهو محام إن “مشروع القانون هذا وقح”. “ستكون المعارضة في الشوارع لأن الأغلبية في البرلمان سوف يدعمون نداء تونس. و نحن ننتظر في الأسابيع القليلة المقبلة لعودة طلاب الجامعات، وسيكون خريفا ساخنا”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.