وطني و عربي و سياسي

الإثنين,30 مايو, 2016
فايننشال تايمز: قرار النهضة التركيز على السياسة خطوة مهمة

الشاهد_ وصفت صحيفة “فايننشال تايمز” قرار النهضة بإخراج الحزب من “المسجد”، بأنه خطوة مهمة، مشيرة إلى أنه يجب على بقية الأحزاب الإسلامية السير على طريقها، والتخلي عن الصفة الإسلامية وتقديم تنازلات.

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إن “قرار أكبر الأحزاب في البرلمان التونسي التخلي عن الصفة (الإسلامية)، والتركيز على الأهداف السياسية وتقديمها على الدعوية، ما هو إلا خطوة تطمن وتذكر بالنجاح الديمقراطي المتميز الذي حققه البلد بعد اندلاع الثورات العربية”.

وتستدرك الافتتاحية بأنه رغم أن إعادة تعريف هوية حزب النهضة هي فعل معزول، ولن تترك آثارها المباشرة على بقية الحركات الإسلامية خارج حدود تونس، إلا أن التطور الذي مرت به السياسة في تونس يعد خطوة يرحب فيها، ونقطة مضادة للديكتاتورية التي اجتاحت العالم العربي في مرحلة ما بعد 2011.

وتشير الصحيفة إلى أن التغير في حزب النهضة هو محاولة المصالحة بين الالتزام الديني والتعددية الديمقراطية، دون تغليب رؤية على أخرى، لافتة إلى أن “الخطوة التونسية تذكر بالأصول البراغماتية لحزب العدالة والتنمية التركي قبل أن يميل نحو التسلط”.

وتلفت الافتتاحية إلى أن حزب العدالة والتنمية قام في العقد الأول من حكمه بتوسيع قاعدة شعبيته، وذلك من خلال الاعتراف بالطبيعة العلمانية للبلاد، والتخلي عن طموحات تطبيق الشريعة”.

وتعتقد الصحيفة أن “حركة النهضة تخلت عن الصفة (الإسلامية)؛ كي تنأى بنفسها عن الحركات الجهادية، التي تحمل الشعار ذاته، ولهذا أدخل الحزب عددا من الشروط، مثل منع قادته من العمل في منظمات دينية وهم على رأس قيادة الحزب، وخفف من شروط العضوية فيه”.

وترى الافتتاحية أنه رغم أن هذه الإجراءات قد لا تعكس بالضرورة الفصل الكامل بين المسجد والحزب، إلا أنها تحمل اعترافا بأن “الإسلامية” لم تعد أيديولوجية قادرة، ولا وسيلة للحفاظ على السلطة، مشيرة إلى أن حزب النهضة يأمل أن يؤدي التخفيف من طموحاته الدينية إلى توسيع الدعم له، خارج قاعدته التقليدية المحافظة، كما حصل لحزب العدالة والتنمية في الماضي.

وتقارن الصحيفة بين موقف النهضة التنويري ومواقف حركة الإخوان المسلمين في مصر، التي حاولت السيطرة على مؤسسات الدولة عقب الفوز في انتخابات ما بعد حسني مبارك، واستبعدت الجميع من التشارك معها في الحكم، لافتة إلى أن ثمن محاولاتها كان الانقلاب عام 2013، الذي أدى إلى منعها من العمل، حيث إنها لا تزال ملاحقة وتتعرض للقمع.

وتجد الافتتاحية أنه “على خلاف التونسيين، الذين كاد خلافهم مع العلمانيين يقضي على الديمقراطية الوليدة في البلد، فإن الإخوان المسلمين لم يكن لديهم فرصة لاستيعاب دروس الهزيمة، حيث تعمل حركتهم الآن تحت الأرض، وتعاني من انقسامات بين الجيل الشاب الداعي إلى خيار العنف ضد الحكم العسكري، والقيادة العجوز، التي التزمت بخيار السلمية طريقة لبناء الدعم، ومع ذلك لم يقم أي من الفريقين بتخفيف الدوغمائية الدينية”.

وتنوه الصحيفة أنه “لهذا السبب ارتأت النهضة اختيار التنازل على المواجهة؛ لأن الحرية السياسية في تونس محمية، ولم تعد الاستراتيجيات التي طورت في ظل ديكتاتورية زين العابدين بن علي مناسبة للظرف الحالي، وهذا مثال جيد للأنظمة العربية القمعية، التي غالبا ما دفعت الإسلاميين لخيار العنف، من خلال محاولات القمع والملاحقة”.

وتختم “فايننشال تايمز” تقريرها بالقول إنه “من المأمول تركيز الأحزاب السياسية التونسية، وقد تحررت من هذه المعارك، على القضايا الملحة، والتصدي للأزمة الاقتصادية والبطالة وغيرها من التي تغذي الإرهاب، وتستحق هذه الديمقراطية الوحيدة، التي برزت من الثورات قبل خمسة أعوام، دعما من الخارج، أكثر من الذي حصلت عليه حتى الآن”.

عربي21