الرئيسية الأولى

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
فاجعة مبروك السلطاني…دروس في الوطنيّة و “قلّة حياء” في التوظيف

الشاهد_مازال محتوى مداخلة تلفزية لأحد أفراد عائلة الطفل المغدور مبروك السلطاني على إحدى التلفزات التونسيّة الخاصّة يثير جدلا كبيرا إرتفعت وتيرته بعد تنزيل صور لقاءه برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أمس الثلاثاء و الحديث عن قرارات عاجلة لفائدة عائلة الفقيد مبروك السلطاني و لفائدة سكّان دوّار السلاطنيّة عموما، و إن بدت في أول الظهور في شكل حملة تعاطف إنسانية واسعة فقد إنقلبت بسرعة إلى إنقسام تناسى على خلفيّته أغلب المعلّقين و المتحدّثين عائلة مبروك السلطاني نفسها و تناسوا معها حقيقة مفادها التنمية في مناطق التماس مع بؤر التوتر هي خطوة من مجمل خطوات أساسية و مركزيّة في مواجهة هذا الخطر المحدق.


لم يكن نسيم السلطاني، إبن عمّ الفقيد مبروك السلطاني يعلم أنّ خطابه النابع من الإحساس بالقهر و التهميش و غياب العدالة و حتّى الدولة نفسها هو خطاب سياسي لا يقبل التوجيه و لا التفكيك بمنطق حسابات الربح و الخسارة و لكنّه أيضا كان يعلم أنّ في تونس من لا يعرفون حقيقة ذلك الإحساس و يعلم أنّ من التونسيين من سيكتشف لأوّل مرّة وجود تونسيين يعيشون في تلك الظروف الرثّة نتيجة لسنوات الفساد و الإستبداد و الحيف الإجتماعي و نتيجة لتأخر قافلة التنمية بالجهات المحرومة بعد الثورة و الإرهاب من المعطّلين لها إلى جانب أسباب أخرى. لم يكن لنسيم و لا لدوّار السلاطنيّة، الذي إكتشفه أغلب جمهور التونسيين بعد الحادثة، إنتماء سياسي و لا حاجة له بذلك و هو يعي و يعلم الأسباب و الخلفيات لذلك و من أوذل ما قابل السلطة السياسيّة إنهالوا عليه بعد أن كانوا يذرفون الدمع عند سماعه.

لقاء نسيم السلطاني إبن عم الفقيد و شقيق الفقيد برئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ربطه بعضهم بالتوظيف السياسي للحادثة و قد يكون ذلك موجودا فعلا من هذه الزاوية أو تلك و لكنّه كتهمة أو كشتيمة موجّهة لهؤلاء يعتبر أقرب إلى “قلّة الحياء” إذ لا دخل لهؤلاء البسطاء في حسابات و صراعات السياسة سلطة و معارضة و لا منّة و لا مزيذة للسلط المركزيّة و الجهويّة عندما تتفاعل مع ملفّ حارق قد يلهم نارا لا تبقي و لا تذر.

بعض معارضي السبسي و نداء تونس و بعض من نصّبوا أنفسهم نطّاق رسميين باسم معارك طبقيّة لا يتذكرونها إلاّ في مواضع التوظيف السياسي لدموع الفقراء و الضحايا هاجموا السبسي و من وراءه كلّ الحكومة و الإئتلاف الحكومي بتهمة توظيف قضية الفقيد مبروك السلطاني التي هي في الأصل من صميم قضايا كلّ التونسيين بدون إستثناء في غايات و بخلفيات سياسيّة بخطاب و بطريقة هي نفسها توظيف للقضيّة نفسها ليخرج أبناء عائلة الفقيد متّهمين و هم أبرياء من شوائب قد أصابت السياسة و أغرقت المشهد في التجاذبات.
عبارات مهمّة، نستعير بها عن البحث في حجج الردّ على من وجّهوا سهامهم إلى دوذار السلاطنية و إلى أقارب الفقيد مبروك السلطاني وردت على لسان إبن عمّه في تصريح تلفزي قال فيه أنّهم “سيموتون من أجل تونس” و أضاف “يموت مليون ليحيا عشرة مليون تونسي”.