تحاليل سياسية

الثلاثاء,1 ديسمبر, 2015
غول الإنكماش الإقتصادي و التوتر الإجتماعي يهدّد التجربة التونسيّة

الشاهد_تعيش تونس في الفترة الأخيرة على وقع حالة من التوتر الإجتماعي زادها عدم الإستقرار السياسي و تراجع الإستثمارات و نسبة النمو حدّة خاصة في ظل تعطل المفاوضات الإجتماعيّة بين إتحاد الشغل و منظمة الأعراف من جهة و في ظلّ إستمرار سطو التجاذبات السياسيّة على المشهد العام.

في كلمته الموجهة إلى الشعب التونسي تحدّث رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عن وجود شكوك لدى البنك الدولي بشأن الأوضاع في تونس خاصة و أنّ البنك قد منح تونس مهلة تنتهي بعد شهر للقيام بإصلاحات و إتخاذ قرارات مهمّة لدعم الإستثمار و ضمان الإستقرار إجتماعيا و سياسيا مصدرا صيحة فزع صريحة تدعو إلى تغليب المصلحة الوطنية بين مختلف الفرقاء و الفاعلين السياسيين و الإجتماعيين لإنقاذ إقتصاد البلاد من الغرق و ما قد ينجر عن ذلك من مناخات توتر و في ظل هذه المناخات التي تتعالى فيها أصوات الوحدة الوطنية من بعض العقلاء تتواصل خطابات الإقصاء و التجاذبات بين هذا الطرف و ذاك و نتيجة لذلك أعلن البنك المركزي التونسي اليوم الثلاثاء أن سعر صرف الدينار مقابل الدولار تراجع خلال شهر أكتوبر 2015 بنسبة 1،2 بالمائة.


وفي تقرير له حول مستجدات الوضع الاقتصادي الدولي والوطني خلال شهر أكتوبر 2015، فإن الدينار تراجع بنسبة 6،6 بالمائة مقابل الدولار وارتفع بنسبة 3 بالمائة مقابل الأورو خلال العشرة الأشهر الأولى من سنة 2015 وسجّل الناتج المحلي ارتفاعا طفيفا بـ0.1 ٪ خلال الثلاثي من السنة الحالية مقارنة بالثلاثي السابق، كما شهدت نسبة البطالة ارتفاعا بـ0.1 ٪ نقطة مقارنة بالثلاثي السابق لتبلغ 15.3 ٪.


وواصلت مؤشرات القطاع السياحي انكماشها خلال شهر أكتوبر، حيث انخفض العدد الجملي للسياح بـ33.9 ٪ والمداخيل السياحية بـ53.4 ٪ وحركة النقل الجوي 39.2 ٪ هذا وتقلص عجز الميزان التجاري خلال الأشهر العشرة الأولى من 2015 بـ1543 مليون دينار (13.1 ٪) ليبلغ 10.2 مليار دينار بفضل العائدات القياسية لصادرات زيت الزيتون.


كما كشف البنك المركزي التونسي ان الموجودات الصافية من العملة الأجنبية بلغت مع موفى اكتوبر 2015 نحو 12966 مليون دينار أو 117 يوم توريد مقابل 13097 مليون دينار.


صيحة فزع و تحذيرات أصدرها سابقا البنك الدولي و دعوات إلى الوحدة الوطنيّة من بعض العقلاء مشوبة بخطابات تشويش و دفع نحو المجهول من البعض الآخر قد يكون تقرير البنك المركزي الأخير نقطة يجب التوقف عندها لمراجعة عدّة حسابات قد تكون رغم تأخر الأمر تضحية كبيرة في إتجاه إنقاذ البلاد من أزمة إقتصاديّة ستكون إرتداداتها موجعة جدا.