مقالات مختارة

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
غرّد مع الزعامات…

الشاهد_لم يعد “التويتر” يُصنّف كشبكة تواصل اجتماعي بل كمنصّة إعلامية تنشر المعلومات والتعليقات عن حوداث الساعة، وعلى عكس “الفيسبوك” حيث انت في حاجة إلى طلب إذن شخص ما لكي تصبح من أصدقائه. أمّا في “التويتر” فبمجرد أن تتبع (فولو) شخصاً ما حتى يصبح بإمكانك قراءة تغريداته من دون الحاجة إلى التواصل معه.

سياسيونا، الزعماء ومن هم أدنى من زعماء بدرجات، دخلوا لعبة النقرة والحاسوب والرسائل النصّية وفتحوا حساباً على “التويتر” يدلهم من خلال باب وشباك على جماهيريتهم العصرية، فهل أرادوا فعلاً بهذا مواكبة العصر الجديد؟ وماذا يعني أن يبعث زعيم ما يغرّد في كل اتجاه؟ وهل الجمهور فعلاً سعيد بأن يغرّد ليلة بعد ليلة مع زعيمه؟ وأي شعور يولد فيه حين يقرأ اسم زعيمه إلى جانب اسمه في دلالة على أن إجابة الأخير أتت رداً على سؤاله هو ولا أحد سواه؟

الحضور القوي على “التويتر” يحتاج الى وقت ثمين لا يملكه المسؤولون عندنا، ومن غير الواضح اذا كانت هذه الظاهرة ستستمر بنفس الزخم، علماً أن أكثر التغريدات تتناول أخباراً عاجلة مما يضفي على “التويتر” الطابع الإخباري أكثر من الاجتماعي.

مستشارو الزعماء، خصوصاً من كانوا أول من همسوا في آذان زعمائهم بأهمية “التويتر”، يأكلون أصابعهم ندماً، فالحساب الجديد سحب البساط من تحت أقدامهم بعدما بات الحاسوب قادراً على أن يلعب وحده بلا تذمر دورهم في عقد الجلسات الشعبية بين الزعيم والجمهور، وبات الزعيم يجيب بنفسه ويعد من يطلب خدمة بتنفيذها بنفسه ويرسل تغريداته في كل اتجاه، وغالباً يصيب من دون أن يحتاج إلّا أن يحددوا له إن أخطأ مكان علامات الهمزة أو الشدة او التعجب أو الاستفهام أو العودة الى سطر جديد.

بدوره يبدو أن الزعيم قد اقتنع، بعد كل التطورات التي اجتاحت العالم، بأنه قادر على بلوغ دائرة أوسع وشرائح مختلفة بقيود على الحرية أقل، بلا قانون يحاسبه إذا أخطأ، عدا عن أنه قادر على أن يقول عن أي زعيم آخر هذا “حرامي” من دون أن يلاحق قانونياً.

أرسطو كتب يوماً “الطبيعة لا تحب الفراغ” وهذا الفراغ، أيّ فراغ العلاقة بين الزعيم والجمهور ملأته الطبيعة بـ”تويتر” الذي تحول الى حاجة إلّا إذا كان من يكتب بلسان بعض الزعماء هم المستشارون أنفسهم.