الرئيسية الأولى

الأحد,28 فبراير, 2016
غريم المهدي جمعة ..

الشاهد_لا يمكن للوزير الاول السابق المهدي جمعة ان يلج الحياة الحزبية ويغامر بتأسيس حزب جديد في خضم هذه الفسيفساء التي تزخر بها الساحة التونسية ، لو لم تكن لديه اجندة واضحة ومؤشرات اتّكأ عليها وقطاعات وشخصيات وعدوا بالدعم وأخذ ميثاقهم قبل ان يشرع في تهيئة مشروعه الجديد ، ليس المهدي جمعة من يتحرك تحت وقع النزوة السياسية ولا هو بالشخص الذي تهفوا عواطفه بلا رقيب نحو الاحزاب فيجيبها بلا حسابات دقيقة تمكنه من تجاوز المساهمة الشكلية وتنأى به عن التأسيس لغرض التأسيس وتقفز به الى اقتطاع موقعه في الساحة بشكل واضح او هكذا قررت الجهات الداعمة واعلنت فارتاح هو وانهمك في المشروع.

 


وان كان جمعة قد يأخذ من هذا الحزب او ذاك ويسحب العشرات من النشطاء اليه خاصة خلال الهبة الاولى وقبل ان تذهب السكرة ، فانه لا يمكن له ان يعول على اوعية الاحزاب التقليدية كالجبهة التي تستحوذ على ذوي التوجهات اليسارية والنهضة التي تعمل على جبهة الاسلاميين والوطنيين المحافظين وتتطلع الى التمدد نحو احراش اخرى ، ولا حتى نداء تونس الذي يعتمد في اساسه على المنضومة القديمة وورثة الفكر الدستوري ، ولا حتى الاتحاد الوطني الحر الذي لا يعتمد على القناعات والافكار بقدر اعتماده على مكينة مالية ضخمة تمسك اليها خُطّابها بقوة المادة وليس بقوة الفكرة.

 

 

ونظرا لان الاحزاب والحركات السالفة الذكر غير معنية بتزويد الحزب الجديد ولا يفزعها استقطاب انصارها من طرف جمعة وحزبه لانها لا تدخل تحت دائرة استهدافه ، وايضا لان الحزب الذي سيعتمده المهدي لديه خصوصيات لا تنسحب على جل المكون الحزبي للساحة ، فان الغالب ولعله الاكيد ان عملية الاستنزاف التي سيدشنها جمعة ستكون باتجاه 3 وجهات بشكل رئيسي ، وهي التي سيعول عليها لتأثيث حزبه وتدثيره بالاعضاء و الانصار ، سيحاول المهدي في الاول استهادف الشريحة الصامتة والعازفة وسيدشن حملة اعلامية محترفة تسعى الى خلخلة الركود الذي يعاني منه العديد من التونسيين ومن ثم استقطابهم في الحزب الجديد ، ايضا سيتوجه جمعة الى وعاء محسن مرزوق وسيسعى لاقتطاع ما امكنه معولا في ذلك على عامل الوقت الذي يبدو ليس في صالح مرزوق ، بما ان الامين العام السابق لحزب النداء ابدى حالة متضخمة من الانا ، ما جعل العديد من انصاره يشرعون في التململ المبكر ، بل ودفع ببعضهم الى المغادرة قبل الاعلان الرسمي عن الحزب . الى جانب هذا وذاك سيعول جمعة على قضم حزب افاق تونس الذي يبدو قريبا الى افكاره وتبدو قواعده غير مثبتة بشكل متين .

 

حين يشرع جمعة في تنزيل فكرته سيكون على موعد مع سوق سياسية راكدة ، وسيجد نفسه امام مجتمع يزيد نفوره من الانتظام الحزبي وتتعاضم خيباته من الاحزاب ، ليس لان الفشل اجتاح المكون الحزبي بل لان غالبي الجماهير تميل الى الحسم وتجنح الى خياري الابيض والاسود ، بينما تتحرك الساحة تحت الحاح مصلحة الانتقال الديمقراطي في منطقة رمادية لا تغري الشعوب بقدر ما تغري النخب الجادة والباحثة عن الاستقرار والساعية الى تمتين الارضية لتكون صالحة لاستقبال ديمقراطية مستوفية الشروط .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.