الرئيسية الأولى

الإثنين,16 مايو, 2016
غازي الشواشي وسمير ديلو.. الثورة تنهش أبناءها لصالح من ؟

الشاهد _ يبدو أن القوى المؤيدة للثورة تعاني فقمة في السطحية إلى جانب منسوب لابأس به من الثورية غير المؤطرة ، ولا شك أن السطحية لا يمكنها حماية الثورة في ظل وجود قوى ماكرة تحسن المناورة ومستعدة لفعل أي شيء مقابل الحيلولة دون التمكين لملحمة سبعطاش أربعطاش وتجسيد أهدافها على أرض الواقع . حالة من الإنفعال الغريب تسيطر على أبناء الثورة وأنصارها والمشفقين عليها ، تستفزهم خطوات ثانوية و بسيطة نسبة إلى ما تتطلبه مصلحة الثورة من تأن وحكمة وترتيب دقيق للأولويات ، وفي الوقت الذي تحتشد فيه قوى الردة النافذة المحترفة تسارع قوى الثورة إلى الخصام وتتنادى إلى الصدام حال الإختلاف على هذا المحور أو ذاك ، وليتها كانت محاور مفصلية فبعضها مسائل أخلافية حمالة للعديد من الأوجه ، وحتى يتمكن أبناء الثورة من تمييز أصولها من فروعها عليهم  تفعيل الوعي وإقصاء العصبية والإحتكام إلى قراءة متأنية تحسن تبويب ثوابت الثورة وتدعوا إلى الإجماع حولها ، ثم تفوت في التفاصيل لأصحابها ، وتكون بذلك قد حالت دون التناحر والتباغض على اجتهادات ليست خاضعة لمعادلة الصواب والخطإ بقدر خضوعها إلى النسبية والترجيح .


سبق لهذا الشق أن شنع بالقيادي النهضاوي والحقوقي سمير ديلو على خلفية مشاركته في أحد برامج قناة الحوار التونسي التي قرر نسيج كبير من أنصار الثورة مقاطعتها بعد اعتمادها على التسويق الغريزي وفتح المجال أمام الطاعنين في القرآن الكريم
، ثم تبعه الشق الآخر في التشهير بالامين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي بعد قراره قبول دعوة مماثلة من نفس القناة ولحساب برنامج لمن يجرؤ فقط الذي يقدمه الإعلامي سمير الوافي ، وأصبحت السهام متبادلة بين الشقين بعد أن تآلفا لفترة وجيزة على مقاطعة القناة المعنية ، وأصبحت فكرة المقاطعة نفسها مدخلا للفرقة والتنابز وتمزيق ما تبقى من توافق على الحدود الدنيا لثورة تعاني من ثورة مضادة مثلما تعاني من أنصارها الذين غلب عليهم الإنفعال وفشلوا في الإحتكام إلى ثقافة الإختلاف ، وأصبح هذا ينشد ذاك ويزجره لتطبيق قناعاته المترجمة الى الواقع وتلك التي يختزلها عقله ولم يفرج عنها بعد ، وأي انحراف باتجاه تطعيم الفكرة أو الإضافة عليها أو إنقاصها يعتبر انحراف على الجادة ويتطلب حالة استنفار تبدأ بالتشكيك وتنتهي بالسب والتسفيه .

أحسب أن الاجتهاد يجب أن يصب في الحفاظ على التداول السلمي على السلطة وفي اعتماد الجماهير والصناديق كحكم بين مختلف الفرقاء وعدم السماح بالإنحراف إلى بدائل أخرى لن تكون إلى فجوة خطيرة تترسب عبرها الدكتاتورية من جديد ، ثم اليقظة والانتباه إلى بعض القوى التي تسرح بالقرب من الحرية تبحث عن مداخل لخنقها كمقدمة لخنق الساحة والسيطرة عليها بشكل كامل . اذا تمكن الجميع من التوحد خلف الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة والحرية ، وتجمعوا كتلة واحدة في وجه المؤامرات وطاردوا شبهة الإنقلابات وانتبهوا إلى المتلهفين عليها ، إذا نجح أبناء الثورة في إبرام عقد وطني أخلاقي يوحدهم خلف هذه الأولويات ثم أحسنوا إدارة الإختلاف فيما تبقى من خيارات واعترفوا بخصوصيات غيرهم ، فإن عقد الثورة لن ينفرط وسيفسدون فرحة الثورة المضادة وسيقدمون خدمة جليلة لمسيرة الإنتقال الديمقراطي.

نصرالدين السويلمي