أخبــار محلية

الإثنين,12 سبتمبر, 2016
عيد الاضحى.. عسى أن يكون مناسبة دينية للتقرب من الله واحياء صلة الرحم

يستقبل التونسيون يوم 12 ستمبر 2016 عيد الإضحى المبارك حسب ما أعلن عنه مفتي الجمهورية عثمان بطيخ، والعيد هو مناسبة يمتاز بها المسلمون عن بقية الأديان يتبادلون فيها التهاني والزيارات وتحي فيها صلة الرحم كما أنه مناسبة للتسامح وصفاء القلوب.

ويتميز عيد الاضحى أو “الكبير”، كما متعارف عليه في تونس، بنحر أضحية نزولا عند السنة، وهذه الأضحية ذات شروط معينة لا زيادة فيها أو نقصان وفق ما بينه الله تعالى في كتابه “القرآن” حتى لا يشقي عباده في اختيارها وحتى تكون يسر لا عسر، واللافت للنظر أن سلوك المجتمع التونسي في هذه المناسبة تغير بشكل كبير وفق شهادات ودراسات ميدانية من مناسبة دينية يتقرب فيها المسلم إلى ربه بنفس مطمئنة قانعة إلى عادة استهلاكية يبالغ فيها البعض في شروط اختيار الاضحية واخر يمتنع عن شرائها بسبب غلاء الاسعار، والبعض الاخر لا يعطي الأمر أهمية وغيرها، وربما يتنزل ذلك في إطار دوامة العولمة التي تحولت فيها المجتمعات إلى مجتمعات استهلاكية تجاري النسق السريع لانتاج اخر الموديلات في غياب ملحوظ للجانب الروحي.
أكثر من 47% من التونسيين يقتنون الأضحية مجاراة للعادات والتقاليد

أجاب أكثر من 47%من التونسيين عن سؤال دواعي التضحية بأنهم يحييون هذه المناسبة مجاراة للعادات والتقاليد فيما أجاب 37.7% من العينة بأنها نزولا عند رغبة الأطفال , وأجاب 33.6 % بأنهم يقتنون الأضاحي مماهاة للأصدقاء والجيران، حسب ما كشفته دراسة أعدها المعهد الوطني للإستهلاك أيام قليلة قبل العيد.

ويعمد 32.2 بالمائة إلى شراء اللحم بسبب غلاء الأسعار فيما لا يؤدي 21.7% هذه السنة لنفس السبب وفي المقابل أكد أكثر من نصف المستجوبين أنهم يشترون الأضحية مهما كان ثمنها.

وبخصوص معايير اختيار الأضحية، كشفت الدراسة أن 47 بالمائة من المستهلكين يدركون جيدا معايير اختيار الأضحيةبينما تغيب عن أكثر من 38 % منهم. وفي ترتيب المعايير المعتمدة في الاختيار الأضحية، تصدر سعر الأضحية المرتبة الأولى يليه نوعية الأضحية (عربي، غربي)، ثم سنها فمظهرها وحجمما .

ولأنه لا يمكن التعميم فإن فإن فئة واسعة من المجتمع التونسي تعي جيدا البعد الروحي والديني لهذه المناسبة.

و تبقى هذه المناسبة فرصة مهمة لتذكير المواطنين التونسيين بشروط الأضحية وفق ما نص عليه ديننا الحنيف، وهي تتلخص في ستة شروط.

وأول هذه الشروط أن تكون من بهيمة الأنعام، اذ قال الله تعالى: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ “الحج/34، وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها. وثانيها أن تبلغ السن المحدود شرعاً بأن تكون جذعة من الضأن ، أو ثنية من غيره:

فالثني من الإبل ما تم له خمس سنين ، والثني من البقر ما تم له سنتان، والثني من الغنم ما تم له سنة . أما الجذع فهو ما تم له نصف سنة ، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ، ولا بما دون الجذع من الضأن.

أما ثالثها فيجب أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة: العور البين، المرض البين، العرج البين، الهزال المزيل للمخ، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية بما يأتي: العمياء التي لا تبصر بعينيها، المبشومة ( التي أكلت فوق طاقتها حتى امتلأت ) حتى تثلط ويزول عنها الخطر، المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر، المصابة بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر، الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة، مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين .

ورابع الشروط هو أن تكون ملكاً للمضحي، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع ، أو من قبل المالك.

والشرط الخامس هو أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون، والشرط السادس هو أن يضحي بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة ، وثلاثة أيام بعده.

وليس المهم أن يعرف المسلم هذه الشروط بل الأهم هو أن يسعى إلى تطبيقها، عسى أن يكون عيد الاضحى مناسبة للتقرب من الله واحياء صلة الرحم وليس التفاخر بجمال الأضحية وكبر حجمها خاصة أمام أعين الفقراء والمساكين