أخبــار محلية

الثلاثاء,18 أكتوبر, 2016
عودة سياسة تكميم الأفواه .. صحفي يُهرسل من طرف والي المنستير لأنّه كشف الحقيقة !

لا جدال أن من أهم المكاسب التي حققتها ثورة الحرية والكرامة كسر القيود الفكرية وافتكاك حرّية التعبير .. مكسب يُشهد لتونس -من بين جلّ الأقطار التي غمرتها ثورات الربيع العربي- به ..

 

و لئن ذوّبت مشاعل الحرية الأغلال التي سلطها النظام القهري البائد وعلت سلطة الرأي الحرّ عن أي سلطة أخرى، إلا أن هذا لا ينفي أن هناك مساعٍ لوضع القيود على المعاصم من جديد و إعادة التونسي إلى النقطة الصفر !

 

محاولات إعادة تسليط سياسة تكميم الأفواه كثيرة .. و آخرها ما جدّ السبت 15 أكتوبر 2016 ، بالمنستير ، ضحيتها صحفي أراد تسليط الضو على جانب من الفساد الذي تتستر عليه الجهات المسؤولة بالمنطقة ، و المعتدي هو والي الجهة !

القصة،وكما رواها الصحفي بمجلة سوار الطيب الميلي الذي تمت هرسلته ، انطلقت الجمعة 14 أكتوبر الجاري عند تغطية الصحفي لتظاهرة ذات صبغة سياحيّة شارك في فعاليّاتها طبّاخون في المجال السّياحيّ من بعض الدّول المتوسّطيّة و من تونس و اليابان. والتي احتضنها فضاء الرّباط الأثريّ بمدينة المنستير.

و على هامش التظاهرة ، قام الصحفي بجولة قصيرة رفقة زميل له في “مارينا المنستير” إلا أن ما راعه إلا أن شاهدا تعدِّ صارخ على الممتلكات العامة ، يتجلى في احتلال صاحب محلّ تجاريّ خاص نصف رصيف “المارينا” لتوسعة محله .

و باستفسار السكان بالمنطقة تبيّن أن المعتدي على الطّريق العام قد تحصل على ترخيص من الرّئيس المدير العامّ للشّركة المشرفة على “المارينا” وبعلم من وزارة السّياحة والبلديّة ، وفق ما جاء في رسالة الصحفي .

marina mestir

و بما أن ذلك يتزامن مع وجود برنامج زيارة لوزيرة السّياحة والصناعات التقليدية سلمى اللومي لاختتام هذه التّظاهرة السبت ، قرر الصحفيان طبع الصّور و تقديمها لوزيرة السّياحة “آملين منها القيام بما تراه صالحا لإيقاف هذا الاعتداء على الرّصيف”.

وبعد اختتام فعاليّات التّظاهرة ، تقدّم الصحفي الطيب الميلي و مكّنها “من الصور التي تجسّم تجاوز صاحب المحلّ التّجاريّ و احتلاله للرّصيف” ، والتي اكدت له من جهتها أنها ستنظر في الموضوع باهتمام.

في الأثناء فوجئ الميلي بشخص في موكب السّيدة الوزيرة، تبيّن فيما بعد انه والي المنستير ، يصيح موجّها كلامه له:”علاش تمد في التّصاور للسيدة الوزيرة.. وشكون انت سيادتك حتى تتجرّأ و تخاطب الوزيرة في موضوع مارينا المنستير”.

و قام الصحفي بتقديم نفسه للوالي على انه صحفي ، و على عكس ما كان منتظرا تهكّم الوالي على الصحفي وعلى أصله قائلا بإشارة تنمّ عن الاستهانة “قلّي عاد انت من جمّال” وغادره متجاهلا إياه.

في الأثناء جاءه أمنيّ و طلب منه مرافقته إلى آخر فضاء الرّباط من الجهة العليا طالبا منه أن يروي له ما جرى مع الوزيرة و الوالي ،و بينما هما كذلك فوجئا بالوالي يتّجه نحوهما من بعيد ملوحا بيديه لرجال الأمن و يصيح بصوت عال: “خرّجوه خرّجوه”.

و بالفعل قام رجال الأمن و عددهم 12، حسب رواية الصحفي، بإخراجه وحاولوا أن يقلوه في دورية الأمن ، إلا أنه رفض ذلك ..

و في الأثناء تدخّل حسب ما يبدو مسؤول أمني بلباس مدنيّ و حاول تهدئة الوضع و بدأت المجموعة الأمنيّة بالانصراف..

و في الأخير ، قام الصحفي الطيب الميلي بإرفاق رأيه حول الحادثة التي جدّت معه قائلا:

“ما جرى لي اليوم مع السّيد والي المنستير لم يحصل لي مثيل له طيلة حياتي في بلدي على امتداد أكثر من ثلاثين سنة في مهنة الصّحافة.وقد جبت البلاد طولا و عرضا  والتقيت كثيرا من الولاّة و حضرت أنشطة ولاّة وأجريت عديد الحوارات معهم .و لم أر في حياتي مثل هذا التصرّف المؤلم لوالي أنا أكبره سنّا  ويعلم زملائي واصدقائي ما قدمته في صمت من العطاء لوطني تونس وشعبها سواء في مجال الصّحافة والإعلام أو العمل والبناء المدنيّ.ويؤلمني كثيرا أن أرى وال عن ولاية المنستير يتصرّف بمثل هذه الطّريقة و هو بمثابة رئيس الجمهوريّة في ولايته.

و ما جرى اليوم إذا صمتنا أمامه فقد يصبح ظاهرة تطال جميع الصّحافيّين والإعلاميّين إذا خالفوا آراء الولاّة والوزراء و المسؤولين.

وأقول للسّيد الوالي أنّ مثل هذه التّصرّفات لن تخيفنا و لن ترعبنا و لن تثنينا عن توثيق كلّ التّجاوزات بالصّورة و الكلمة دفاعا عن شعبنا و عن أرضنا وعن حقوق الأجيال القادمة بكلّ مسؤوليّة و جرأة و شجاعة مع المدير والوزير و الرّئيس.فإذا كانت تصرّفات والي المنستير اليوم فيها شيء من الإهانة لي كصحفيّ و إعلاميّ فهو من حيث لا يشعر لم يعط السّيدة الوزيرة حقّ مقامها.

فهي عضو الحكومة و زعيمة سياسيّة في حزب حاكم.كانت هي سيّدة الموقف و السّيد الوالي قد جانب الصّواب بأن سمح لنفسه أن يصيح في حضرة السّيدة وزيرة السّياحة.”

ضرورة المحاسبة ..

حادثة الصحف و الوالي مضى عليها حوالي الثلاث أيام و لم نسمع عن أي إجراء رسمي حول ما يتعلق بالشأنين الرئيسيين في القضية:

الشأن الأول يتمثل في ضرورة فتح تحقيق عاجل فيما يتعلق بالتعدي الصارخ على الممتلكات العامة ومحاسبة كل من له يد من المسؤولين خاصة في اعطاء ترخيص للبناء على طريق عام ،وضرورة اعفائهم من مهامهم كأدنى عقوبة .

الشأن الثاني يتعلق بضرورة اعتذار الوالي للصحفي و رد اعتباره ، لأن ما قام به الميلي هو جزء من مهامه المتمثلة في كشف الحقائق وانارة الرأي العام وفق ما يضمنه له المرسومان 115 و 116 المنظمان لقطاع الإعلام .