تحاليل سياسية

الثلاثاء,13 أكتوبر, 2015
عودة العمليات الإرهابية في تونس: الوحدة الوطنيّة المطلوبة و السؤال المثير

الشاهد_عادت العمليات الإرهابية في تونس بعد فترة قصيرة من تراجع وتيرتها في الأشهر الأخيرة بعمليتين في وقت قياسي تمثذلت الأولى في إستهداف سيارة رئيس جمعية النجم الرياضي الساحلي و عضو مجلس نواب الشعب رضا شرف الدين و الثانية في عمليّة جبل السمّامة التي جدت ليلة أمس الإثنين 12 أكتوبر 2015 و راح ضحيّتها جنديان و أصيب أربعة آخرون.

مع عودة العمليات الإجرامية الإرهابيّة في البلاد بدت خطوط تتماثل للناظرين و أخرى تختفي فعملية إستهداف النائب رضا شرف الدين حملت معها تعليقا و قراءات جديدة كانت غلى تاريخ قريب مدخلا لتشويه أصحابها و شيكنتهم و نعتهم بـ”تبييض الإرهاب” فالعلاقات بين العصابات الإرهابيّة و مافيات الفساد التي إستشرت في ظلّ النظام السابق باتت اليوم تحليلا يجمع عليه الفرقاء على غرار ما صدر عن رئيس حكومة الترويكا الأولى و الأمين العام المستقيل لحركة النهضة حمادي الجبالي و أمين عام نداء تونس محسن مرزوق و هو ما يحيل على رؤية جديدة في مكافحة الظاهرة العابرة للقارات التي كان ظاهرا إستهدافها للتجربة التونسيّة في العمق بغية إفشالها و دفع البلاد برمّتها نحو مربّعات الفوضى أمّا عن عمليّة جبل السمّامة التي حدثت البارحة فقد كان التعامل معها إعلاميّا و سياسيّا مختلفا عن سابقاتها فعقلية التوظيف هذه المرّة تكاد تكون قد إختفت بشكل مفاجئ.


تحوّل ملحوظ في تعامل الطبقة السياسيّة في تونس مع العمليّات الإرهابيّة الغادرة يمكن رؤيته من خلال المواقف الصادرة بعد العمليّتين الأخيرتين لكن ثمّة سؤال محيّر فعلا يتعلّق بتوقيت هذه العمليات الذي حافظ مجددا على إرتباطه الوثيق بجدل مقدّم لأزمة سياسيّة تتعلّق هذه المرّة بتعديل وزاري ترفضه أطراف و تطالب به أخرى و بمطلب إسقاط الحكومة الذي ظهر لدى عدّة أطراف كخيار و هدف في الأيام القليلة الأخيرة فإذا سلّمنا بأن الإرهاب مرتبط بالفساد في تونس سيبقى سؤال التزامن مع ظروف و أوضاع سياسيّة معيّنة نقطة إستفهام كبيرة لا إجابة متوفّرة عنها حاليّا.


سؤال التزامن المثير للعمليات الإرهابية في تونس مع مواضيع بعينها تطرح في المشهد السياسي لا يجب أن يحجب الرؤية عن ضرورات مهمّة تتعلّق أساسا بالوحدة الوطنيّة الصمّاء في مواجهة الظاهرة و هذا ما سيكشف حتما عن الإجابة المنتظرة بشغف و سيعزل تدريجيّا كلّ فكر متطرّف و متعصذب يهدّد التجربة و نهج التوافق الذي تسير فيه البلاد منذ سنتين تقريبا.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.