تحاليل سياسية - تونس - سياسة

الأربعاء,30 سبتمبر, 2015
عن خيار التوافق الذي يقلق المتوتّرين في تونس…

الشاهد_تقييم السياسات أو بالتدقيق المسارات التي تصنع مستقبل الشعوب بشكل أو بآخر في نهاية التحليل يخضع لمقاربة الممكن التاريخي بظروفه و سياقاته و لكن أيضا بآليّاته المتوفّرة لذلك يجنح المتعقّلون في التقييم و التحليل إلى الإبتعاد عن التوتّر و الإنفعال و التفكير من داخل “الميكانيزم” المنتج للفعل السياسي نفسه.

تقييم مسار ما بعد إنتخابات 23 أكتوبر 2011 يخضع في جزءه المتعلّق بالمسألة السياسيّة إلى قول كثير غلبت عليه العاطفة المنفلتة نحو تيّارين أساسيين همّا الشدّ إلى الخلف و الدفع إلى القطيعة الجذريّة مع الماضي لذلك كان الإستقطاب على قاعدة “ثورة/ثورة مضادّة” متماهيا مع مخرجات التجاذبات التي لا علاقة لها بالواقع العميق و ما يتطلّبه من عقلانيّة و براغماتيّة في الإنجاز و على هذا الأساس غلب على المشهد “تضادّ ظاهر” بين منطق الممكن و منطق المأمول على إختلاف الغايات و الأهداف بالنسبة للفرقاء السياسيين.

ضمن هذا السياق و بهذه المنطلقات كانت “خيارات التوافق” كاسرة لمنطق التجاذبات و التطاحن الإيديولوجي و الحزبي الضيّق في مرحلة أولى و ممهّدة لتجاوز “حالة الإنسداد التاريخي” التي شابت العلاقة بتاريخ الحركة الوطنيّة أولا و كلّ الذاكرة الوطنيّة ثانيا لا فقط بإعتبارها جزء من تاريخ البلاد بل بإعتبارها جزء من مسار تشكل الوعي السياسي التونسي الذي أفضى في النهاية إلى مطلب التحوّل الديمقراطي بعمق الشعارات الإجتماعية، هذا ما يبدو أنّ بعضهم يتجاهله أو يتناساه رغم أنّه ملموس تحوّل بفعل الشيطنة و معارك الإنتصاب السياسي الفوضوي إلى عائق أمام بعض النخب و التيارات لتحقيق مطامحها فسوّقت لتعارضه مع ثورة كانت هذه التيّارات نفسها الطرف الأكثر فاعليّة في السعي إلى الإنقلاب عليها قولا و فعلا.

“الثورات فعل و ليست ردّة فعل” و الفعل في السياسة هو إستحضار للعقل لا للعاطفة ضمن المتاح من الفرص و الإمكانيّات و هذا في الأصل جوهر المناورة السياسيّة الذي أضاعه كثير من “المتوتّرين” الذين كانوا في الغالب أقرب إلى الشدّ إلى الوراء من الدفع نحو تغيير حقيقي على مراحل فالثورة في تونس لم تكن مسلّحة و لا وقفت ضدّها مؤسسة أو تيارات مسلّحة حتّى يجوز الحديث عن “قلب جذري” لنظام الحكم إذ أنّ السياسة كلّها خطاب إصلاحي لا تسقطه إلاّ الثورات نفسها إلاّ إذا كان بعض السياسيين في هذا القرن يعتبرون أنّهم يقودون ثورة فحينها سنتساءل ثورة من هي الأسلم و الأصح؟

مجول بن علي